#adsense

“اللواء”: قرار كبير بعدم تعريض لبنان إلى خضّات أمنية غير محسوبة العواقب

حجم الخط

كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء":

لم تتخط مداخلات النواب الأكثريين والأقليين في أولى جلسات مناقشة البيان الوزاري الخطوط الحمراء التي بُشر اللبنانيون بها على مدى الأيام القليلة الماضية، ولم يخرج المتحاورون عن روتين الكلام السياسي الذي حفظناه عن ظهر قلب عن المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي كما وجود حزب الله وسلاحه، وبدا مشهد النواب تحت قبة البرلمان شبيهاً بمجالس السنوات الماضية وكأن هناك اعترافاً أو اقراراً ضمنياً بأن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أصبحت حكومة أمر واقع لا يمكن إلا القبول بها وممارسة رفضها ديمقراطياً بعيداً عن التهديد والوعيد لأن الرئيس ميقاتي أثبت بشهادة الموالين علناً وبحسب شهادات الكثير من الأفرقاء المعارضين في جلساتهم المغلقة سراً بأنه رجل المهام الصعبة وصاحب رصيد شعبي في الشارع السني داخلياً وعربياً وليس مغضوباً عليه وهو قادر بوسطيته على مجاراة اللعبة الديمقراطية دون الانحناء لأي ضغوط من كلا الفريقين فالتجربة مع الرجل أثبتت خلال فترة تكليفه تشكيل الحكومة بأنه قادر على تدوير الزوايا على قاعدة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم".

وبما أن اللعبة الديمقراطية في الشق المعارض تحتاج مستلزمات "هجمة شرسة" على حكومة الرئيس ميقاتي لإسقاطها كما يزعم مما يفرض على المعارضة رفع النبرة السياسية والكلامية فإن نواباً من الاكثرية والاقلية على حد سواء متفقون على أن سقف محاربة هذه الحكومة لن يتجاوز قبة البرلمان وبعض "التظاهرات السلمية" لا سيما في ظل وجود قرار جدي وحازم من أعلى المستويات السياسية والأمنية في البلاد بعدم المساس بالسلم الأهلي وعدم تعريض لبنان الى خضات أمنية غير محسوبة العواقب تحت أي ظروف كانت "إسقاط حكومة أو تطبيق قرار اتهامي" لأن هذا التهور لن يخدم أي فريق لا سيما في ظل التهديدات الإسرائيلية على لبنان واللبنانيين، وتضيف تلك المصادر بأنه على الرغم من وجود العديد من الاصوات المعارضة التي تريد رهن البلد الى جهات خارجية فإن الرهان يبقى على "وسطية" الكثيرين من الفريقين الآذاريين لتقريب وجهات النظر وفتح صفحة جديدة من الحوار الهادف والبناء وهذا ما بات يحضر له في الكواليس في الداخل والخارج ولربما هذا ما دفع بالمعارضة إلى إعادة التفكير جيدا في الطريقة التي ستهاجم بها الموالاة من منطلق الإبقاء على خيط رفيع من التواصل معها.

وتضيف تلك المصادر بأنه إذا كان القرار الاتهامي هو السيف الذي يلوح به لقطع "رأس المقاومة" وتغيير قواعد اللعبة خدمة لأهداف لم تعد خافية على أحد، فإن على هذا الفريق "إعادة حساباته" والقراءة في السياسة جيداً "منذ تموز 2006 حتى تموز 2011"، فما تغير في المشهد السياسي عربيا واقليميا ودوليا خلال السنوات الخمس التي مضت أثبت بأن المقاومة وداعميها هم المعادلة الصعبة في المنطقة ولا يمكن ان يتم تجاوزهم تحت أي صفة دولية كانت عبر "المحكمة الدولية وقراراتها" او داخلياً عبر المعارضة التي تنوء تحت "ثقل خروجها من السلطة"، واغلب الظن بأن الصدمة التي خلفها انتصار المقاومة على اسرائيل والمحكمة الدولية كما عدم سقوط النظام السوري شكلت ضربة قاضية لأحلام هذه المعارضة، بل وأكثر من ذلك فإن مسارعة الأميركي والأوروبي لتصحيح خطأ مواجهة السوريين والضغط عليهم عبر استرضائهم في السر والعلن فرض نبرة مختلفة في خطاب هذا الفريق الذي أتى على عكس التوقعات وخلافاً للتهديدات "بالويل والثبور" خلال جلسات مناقشة البيان الوزاري، ولعله كان الأجدى بهذه المعارضة "التزام الصمت" بانتظار الانتخابات النيابية المقبلة وعدم اقحام لبنان واقحام انفسهم في "لعبة الأمم" حفاظاً على ما تبقى لهم بعد خروجهم من السلطة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل