فيما يصر حزب الله على تبرئة نفسه من جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري (…) وبالقوة الواقعية او المصطنعة، فانه لا يبدو مقتنعا بان البراءة، يمكن ان تصدر عن المحكمة الدولية، او عن خصومه السياسيين. لذا، يستحيل تصور الوصول الى قناعة بان الحزب لم يرتكب الجريمة فضلا عن مستتبعات جرائم الاغتيال السياسي، قبل ان تتوضح صورة الاتهام على حقيقتها (…)
والمضحك – المبكي ان حزب الله يخوض غمار معركة التنصل من مسلسل الاغتيالات لمجرد ان بعض عناصره قد لبسته هذه الجريمة او تلك، وان كان المقصود الباس هؤلاء الثوب الجرمي، لاسيما ان البدائل غير متاحة ولا هي متوفرة حتى الان، من غير ان يكون بوسع اي طرف الادعاء انه بريء او مظلوم قبل معرفة مضبطة الاتهام بالاسماء والتواريخ والوقائع والادلة والشهود. وهذه السلسلة القانونية – العدلية صعبة الاختراق ان لم نقل مستحيلة التكامل بالعفوية التي يتصورها البعض!
من هنا بالذات، يخطئ حزب الله في رفض التعاطي المباشر والاصولي والقانوني مع مجريات المحكمة، مهما تلطى وراء مزاعم من المستحيل ان تقنع غيره وغير من يرى رأيه، خصوصا عندما يقال ان هدف المحكمة الوصول الى «جسم المقاومة» مع علم الجميع ان الاضاءة على الهدف المشار اليه قد يكون غايته في حد ذاتها. كما يمكن ان يكون خطأ غير مقصود طالما ان المعنيين في المحكمة يدركون مسبقا وجود صعوبة في اكمال مشوار المقاضاة!
واللافت ايضا وايضا، ان حزب الله مهما حاول التنصل من تبعات الجرائم السياسية، فانه لن يقنع خصومه، مع العلم ان المحسوبين عليه ليسوا بحاجة الى القناعة ببراءته، وهذه المفارقة تسجل لمصلحة خصوم الحزب، لاسيما عندما يعلن امينه العام انه مهما اختلفت الروايات الاتهامية ومعها وسائل المحاسبة، فان المحكمة لن تصل الى وضع يدها على اي من المتهمين!
واذا كان الحزب يعتقد ان بوسعه منع محاكمة اي من عناصره (…) كما انه يتصور نفسه خارج دائرة الشبهات، فان الوسائل التي يتبعها لن توفر له البراءة ولا الحماية لا اليوم ولا غدا (…) ولا بعد مئة سنة، لمجرد ان رد فعله قائم على اساس قدرته على الحركة السياسية والامنية في لبنان، حيث يعرف الجميع ان اتكاله على آلته العسكرية يمنع الدولة من مجرد الخوض في التفاصيل الجرمية المرافقة لعملية الاتهام!
كذلك، فان اتكال الحزب على قوته العسكرية يعزز مقولة خروجه على الشرعية الداخلية والدولية، الا في حال كان القصد حصوله على اعتراف بانه دولة ضمن دولة، الامر الذي يدحض البراءة بقدر ما يعزز عوامل الاتهام بارتكاب اكثر من جريمة واحدة، هذا في حال كانت مساهمة غير مباشرة من اسرائيل؟