#adsense

نواب “جمهوريات الموز” يلبسون القمصان السود

حجم الخط

جلسات نقاش البيان الوزاري في المجلس النيابي يوم أمس، استمرت على وتيرتها بين موقف جدي وحازم لقوى 14 آذار، ومحاولات البعض من قوى الثامن من آذار استفزاز المعارضة لجرها إلى اشكالات داخلية يعتبرها البعض غير بريئة والمقصود منها تصغير حجم الأزمة الداخلية من انقلاب أسود سرق نضال الشعب اللبناني إلى مشكل صغير بين النواب.

فالاهتمام انصبّ أمس، على كمية الاستفزاز التي حاول بعض نواب الأكثرية الجديدة اطلاقها خلال خطبهم، فيما حاولوا طوال النهار مقاطعة كلمات نواب قوى المعارضة في سياق موزع بين عدد منهم، وهذا التوزيع ظهر خصوصاً بعد تهجم النائب عاصم قانصو على النائب عن طرابلس خالد ضاهر، وبعدها تهجم عدد من نواب 8 آذار على كلمة النائب عن بيروت نهاد المشنوق ومحاولة مقاطعته واتهامه بالعمالة واستحضار سيرة الناس من قبل النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة نواف الموسوي.

إذاً، أدوات التفجير كانت حاضرة مع قوى 8 آذار في الجلسة، حيث حملوا في خطابهم أكثر ما يمكن من نصوص استفزازية أعادت بالفعل لغة المرحلة التي سبقت السابع من ايار عام 2008، في المقابل كانت الدقة في الكلام والخطاب الهادئ الذي حملته قوى 14 آذار، خطاب التهدئة مع قول الحقيقة.

وكان واضحاً، حسب أحد المهتمين، أن من يحمل همّ الوطن وهموم الناس الاجتماعية والاقتصادية يبقيها جزءاً من أساسياته حتى لو كان في المعارضة كما حصل مع قوى 14 آذار. فيما يبقى من يحمل في طيات مشروعه تفجير الظروف والاوضاع حاملاً الأفكار نفسها ولو كان في الحكومة كما خطاب قوى الثامن من آذار.

أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يحاول طوال الوقت الإيحاء أنه في الموقع الوسطي بعد مشاركته في الانقلاب الأخير، فقد جلس أمس في الجلسة كأنه غير معني بما يحدث أو كأن رئيس وزراء البلد موجود في مكان آخر بعيداً من ساحة النجمة يشم وروداً مختلفة عن التي كان يشمها ميقاتي.

فبيان حكومة ميقاتي الذي اتجه نحو محاولة التخلي "مبدئياً" عن المحكمة أظهر عدم حيادية رئيس الوزراء، كما أظهر أنه بعيد عن أكثرية الشعب اللبناني التي ناضلت وأصرت رغم كل الظروف على تحقيق العدالة من أجل الشهداء.

في جلستي الأمس العاصفتين، إن أمكن القول، حاول فريق حكومة القمصان السود الانقلاب على الديموقراطية، وعلى العمل الديموقراطي في البلد، وتبين أيضاً أنَّ حركة الحكومة المتنقلة بين مقاعد النواب والوزراء لا تمتّ لقوانين المجلس في هكذا نقاشات.

في ظروف لبنان الحالية يحتاج اللبنانيون إلى معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة سريعاً، فالاغتيالات كانت جزءاً وليست عملاً إعتباطياً، بل كان هناك مخطط واضح لإحكام القبضة على لبنان، وهذا واضح من خلال عدة محطات مرّ فيها لبنان.

في العموم لم يكن همّ نواب 14 آذار تسجيل النقاط في مواجهة قوى الثامن من آذار، بل كان همهم الحفاظ على موقع لبنان كما أراده الشعب اللبناني، ولذلك فالكلمات المعارضة حملت همّ الوطن وهمّ الناس قبل أي همّ آخر، فيما لم يكن لدى الأكثرية الجديدة من همّ سوى جرّ الجلسات إلى مشكل كبير يؤدي إلى توتير البلد وتأزيمه في مرحلة يكاد الوضع الاقتصادي يقف على حد صعب.

ويعتبر المصدر المتابع أنه وبعد الخطابين الأخيرين للأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله، تبدل التعاطي الهادئ نسبياً الذي حاول الكثير من قوى 8 آذار إعطاءه في المرحلة الأخيرة، ولكن حساب البيدر لم يكن كما حساب الحقل، ولذلك حاولوا تفجير الجلسات لتؤثر سلباً على الشارع وتجر البلد إلى إشكالات كبيرة المقصود منها التخفيف عن ظروف إقليمية محيطة بلبنان وغيره.

الشخصيات الأضعف في جلسات الأمس، كما يقول المصدر المطلع، هي التي تخلت عن جمهورها وعن موقفها السياسي وتخلت عن القيادة السياسية التي طلبت من الناس انتخابها. هذه الشخصيات الضعيفة حملت بين يديها قرار تحويل لبنان إلى محمية من "جمهوريات الموز" أو دولة "اشتراكية الرفيق بريجينيف" في ظل تغيرات كبيرة في المنطقة سبقت، رمت خلفها هذا النوع من الجمهوريات.

وفي ما بدا كأنه قرار ضمني لدى المعارضة بإبقاء الخطاب السياسي تحت سقف التهدئة، خرج نواب قوى 8 آذار عن المنطق وحوّلوا الجلسات في عدد من المفاصل إلى ملعب لرمي الشتائم، فيما غاب الدور المتوازن للرئيس نبيه بري الذي حاول جهده ولكن كما ظهر فإن منطق تصغير الأزمة السياسية وكأنها لم تكن كان أكبر من دوره، على ما يقول المصدر.

يوم أمس حضرت المحكمة الدولية والقرار الاتهامي وكذلك حضر نقاش سلاح حزب الله في ساحة النجمة بقوة لأنهما فعلاً المسألة الأهم بالنسبة إلى اللبنانيين الرافضين للانقلابات في زمن الحرية العربية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل