اعتمر أبو جاسم كوفيته، هي كوفية عربية مزركشة، وليست كتلك الكوفية البيضاء الباهتة، التي يعتمرها الفلاحون عادة في لبنان. هو اعتمر المزركشة منذ زمن، وان كانت أحيانا ترتخي هيك فجأة حول رأسه المشحون بأفكار الاجتياحات والثورات والبطولات.
بالامس وقف "ابو الكوفية" في ساحة القتال في البرلمان. ارتخى فوق مقعده منهكا. ما قبل الامس كان معجوقا في التخطيط لاجتياح معراب، وتوصّل بعد طول تحليل وقياسات بالطول والعرض وافقيا وعموديا ولوجستيا، الى ان معراب لا تحتاج لاكثر من ساعتين، لتقع بين قبضته الحديدية، وليُدخل سمير جعجع بيديه المعمّدتين ببركة حاكم بر الشام (أو ما تبقّى منه)، يدخله الى سابع أرض تحت الارض هذه المرة، وليس الى الطبقة الثالثة منها فقط.
حتى الان لم يتمكن "أبو جاسم" من تنفيذ مخططه الجهنمي. لم يسلك حتى اتوستراد جونيه كي يصل الى معراب. هو يحاول ويحاول لكن عجقة الاوتوستراد يبدو انها تعيقه. في البرلمان حاول غضنفر نظام البعث، قطع "الاوتوستراد" الذي يفصله عن زميله في النيابة خالد الضاهر، ولم يفلح. ثلاثة صفوف فصلته عن "العدو"، جاهد، ناضل، علت يداه وقدماه ورأسه الاعزل من الكوفية، ارتفع صوته فتعثّر بلسانه الطويل، ولم يتمكن من تجاوز "السواتر" التي ارتفعت فجأة أمامه، لتُسقط كل محاولاته في تطهير مجلس النواب من… الكلاب الشاردة!
تكلم وحش الشاشة بأصله. استشاط غيظا وغضبا. زأر وصهل ونعق… واستحضر الحيوانات الاليفة والمفترسة… وبقي في أرضه، وعاد وارتخى محبطا الى مقعده، يخطط لفتوحات وهجومات مستقبلية أكثر نجاحا، تغيّر مجرى التاريخ والجغرافيا، كما غيّر تماما في طريق معراب وجعلها تختفي عن خارطة السياسة في لبنان، وهو الان يناضل في البرلمان للغاية نفسها…ذاك الشبل من ذلك الاسد!