#adsense

السنيورة: بما أنكم اخترتم الإبهام وتغطية الإنقلاب على المحكمة فإن رفيق الحريري يحجب عنكم الثقة

حجم الخط

أشار رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة إلى أنه بما أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد اختار الإبهام والإلتباس وتغطية الإنقلاب على المحكمة والتنكر لحق الشهداء المظلومين، فإن الرئيس الشهيد رفيق الحريري يحجب عنه الثقة، سائلا أي كشف سيقدمه ميقاتي لناخبيه ومحبيه في طرابلس؟، وقد تعهد على المنبر الذي وقف عليه جنبا الى جنب مع الرئيس سعد الحريري بالإلتزام بالمحكمة، بالإضافة إلى التزامه في بيان دار الفتوى بالقرار 1757. وأضاف: "بدلا من أن يصار الى تثمين موقف سعد الحريري في استعداده لتجرع الكأس المرة في موضوع المصالحة لكي يتجرّع لبنان الكأس العزبة، نراه يُتهم بالتفريط بدم الشهداء لينال السلطة ةكأنه ذاق حلوا ليوم واحد منذ تسلمه السلطة"، مشيرا إلى أنه كان لسعد الحريري شرف التفكير بالتعالي عن الجراح ولكن شرط المصارحة للمصالحة والمسامحة، وكل ذلك على أن يرتكز على أسس متينة تتيح للبنان ان يبسط سلطته على كامل أراضيه، بيد ان من رفض هذا المسعى هو من أفشله وأطاح به وهو قد أعلن ذلك على الملأ محطما تلك الفرصة النادرة لإعادة تثبيت الوحدة الوطنية.

السنيورة، وفي مداخلته في الجلسة الختاميّة من مناقشة البيان الوزاري، أشار إلى أنه ظنى اللبنانيون أن القول في الوسطية والإعتدال شيء من الجدية، غير ان التجربة بددت هذا الظن، ورأوا ان في هذه الوسطية سبيلا للوصول الى السلطة وحماية الإنقلاب، مشيرا إلى أن كل ذلك يدفع المعارضة الى التساؤل أين يأخذ لبنان هذا الإستكبار بعيدا عن منطق الدولة التي تجمع اللبنانيين والى متى سيستمر في تصديع وحدتهم كشعب واحد في وطن واحد. وأضاف: "طريق التجبر والتكبر والتخوين قصيرة، وقصيرة جداً (…) ونحن لا نطالب إلا بالعدل، الذي هو أساس الكرامة"، سائلا هل المطالبة بالعدالة جرم؟ وهل المطالبة بمعرفة حقيقة من اغتال شهداؤنا تجاوزا للحدود؟

ورفض السنيورة الوقوف في مكان حيث على المعارضة الإختيار بين العدالة والإستقرار، لأن هذه المعادلة غير أخلاقية، مشيرا إلى أن وعد الإستقرار الأمني من دون عدالة مكذوب. وأضاف: "الرئيس الشهيد رفيق الحريري مظلوم فتعالوا نقف وقفة حق".

كما أكّد السنيورة أن المعارضة لا تريد استباق المحاكمة، وكما أنها لن تسلم بالإتهام، لأن المتهم لديه فرصة البراءة عبر المحاكمة العلنية امام كل الناس حول الكرة الأرضية، مشيرا إلى أن الحقوق التي تتيحها المحكمة للدفاع هائلة وكبيرة بشهادة الخبراء القانونيين في لبنان والخارج. وأضاف: "لماذا ترفضون افساح المجال امام الدفاع؟"، موضحا انه لأن المعارضة تؤمن بالدولة تطالب بجلاء الحقيقة وتعمل من أجل العدالة.

واستهل السنيورة كلمته بالقول: "هناك من سأل لماذا لا نعطي الرئيس المكلف فرصة لندعم اعتداله في وجه المتطرفين. لم نأخذ موقفا من اليوم الأول. فوجهنا أسئلة لدولة الرئيس وانتظرنا اجاباته لنختار في أي طريق نسلك، وكانت أسئلتنا محددة ولا تحتمل الإلتباس"، مشيرا إلى أنه لم تغب عن المعارضة محاولات الضغوط والمواقف المزدوجة ولم ينسوا كل ما جرى لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية وما رافقها من توقيف حوار، ثم القمصان السود في كانون الثاني وتأثيراته، مؤكدا أن تلك الممارسات لم تخفهم بل زادتهم قلقا على لبنان والعلاقات بين اللبنانيين.

وأوضح السنيورة أن المشكلة لا تكمن في مبدأ تداول السلطة وهي من خصائص النظام اللبناني السياسي والمعارضة من تنادي بها، معتبرا أن ما جرى تداول ديمقراطي طبيعي، وهو لم يكن تغييرا فرضته إرادة الناخبين ولم مخالفا لإرادتهم. وأضاف: "لقد جرى تسلم السلطة عن طريق الإنقلاب المستند الى وهج السلاح وليس عن طريق صناديق الإقتراع وقالت نعم لقوى "14 آذار"، مشيرا إلى أنه لو ان "8 آذار" فازت وكان تشكيلها للحكومة نتيجة لذلك فإنه حق لها، ولكن أن يتم الإستيلاء عليها بقوة السلاح فهذا ما نرفضه ونرفض الخضوع له.

وتابع: "وقفنا جميعا صفا واحدا عندما غُيب الصدر، ووقفنا صفا واحدا عندما اغتيال كمال جنبلاط، وبكينا وانتفضنا من أجل رينيه معوض، ولكن الآن نجد أنفسنا متهمين"، مشيرا إلى أن البيان الوزاري "في المحصلة" لا يقول شيء تستطيع أن تلمسه أيديهم، ومعتبرا أن الموضوع الأهم هو ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان. وأضاف: "كلنا يعرف ويعلم ويدرك، ان جوهر الأزمة السياسية التي عاشها لبنان منذ اغتيال الحريري تمحورت على مسألة التباين والخلاف، بل المواجهة والصراع حول الموقف من المحكمة".

وأشار السنيورة إلى أن ما من قوة ستعيد الحريري وباقي شهداء "14 آذار" وأحبابها، فقد سقطوا بيد الغدر المجرم الذي سيطر على لبنان منذ زمن غير قصير، قبل الحريري وبعده حيث استمر مسلسل الإغتيالات، مشيرا إلى أنه ولأن المعارضة تعرف ان الهدف من اغتيال الحريري كان تقويض لبنان وكبح طموح اللبنانيين نحو الإستقلال. وأضاف: "لقد عملنا، وبذلنا الجهد من أجل التطلع الى الأمام من أجل حفظ دم الحريري. ولهذه الأسباب كانت المسألة واضحة بالنسبة لـ"14 آذار"، ولسعد الحريري الذي يعيره بعضهم في إيجابياته"، موضحا أن من لا يريد الفتنة لا يقوم بتقويض الوحدة الوطنية.

وتابع السنيورة: "لم نعتبر يوما ان هدفنا الثأر والإنتقام بل بحثنا دائما عن طريقة للمحافظة على لبنان"، مشيرا إلى أن "السلاح الذي حميناه تم استخدامه في غير وجهته، وعلى عكس ما نادينا به فقد جرى استغلاله في غير وجهته على أول مفترق جدي وانعكس فائص القوة فائضا في الفوضى". وأضاف: "ألا يحق للبنان ان يصبح جمهورية سيدة مستقلة حرة حقة؟"، مشيرا إلى أن المعارضة لن ترضى ان يبقى اللبنانيين أسرى التهديد بالإرهاب والقتل.

وسأل السنيورة لماذا الإتهام والتخوين مع اول افتراق بالرأي؟ لماذا ضيق الصدر هذا؟ لماذا لا يرد على الحجة بالحجة؟، مضيفا: "مهلاً يا قوم. ما هكذا تحترم الآراء والإختلاف في وجهات النظر ويحافظ على حق الإختلاف بالرأي والتباين. لغة التخوين ترتد على قائلها، ولا تخدمه، وبالتالي ترتد على اللبنانيين ولبنان"، مشيرا إلى أنه لهذه الأسباب كلها طرحت كتلة "المستقبل" على الرئيس ميقاتي أسئلة ارتكزت بمجملها على موضوع المحكمة وموضوع السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها ما يمكنها من مواجهة الإحتلال الإسرائيلي وعدوانيته.

وتابع: "سمعنا كل الكلام المعسول ولكن لم نر إلا نتيجة مخيبة، فالنص الذي أوردته الحكومة في بيانها الوزاري يعني انها ستتعهد بالمحكمة في أول النص لتتنصل منها في آخره"، معتبرا أن ما أقدمت عليه الحكومة في موضوع المحكمة في النص الذي ابتدعته لم تسبق لأي حكومة ان تبتدعه، ومشيرا إلى أن الأغرب من ذلك ان الحكومة لم تحرك ساكنا حين خرج من يقول وهو مشارك في الحكومة انكم لن تستطيعوا ان تناولوا من أي متهم لا الآن ولا بعد 300 سنة واتهامها بانها إسرائيلية. وأضاف: "لهذا فالسؤال هل يوافق رئيس الحكومة وباقي الأعضاء فيها على هذا التوصيف فيها والإتهام والموقف تجاه المحكمة؟".

واكّد السنيورة أن ما قام به الرئيس ميقاتي هو أنه غامر بأمور كبرى منها استيلاء فريق مسلح على النظام والخروج عن القرارات الدولية واستعداء فئات واسعة من اللبنانيين يريدون العدالة، وارتهان الدولة لصالح قوى إقليمية يريد المفاوضة والمساومة على مصالحنا وانتمائنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل