اعتقدت اوساط سياسية واسعة الاطلاع ان "خطورة المداخلات النيابية في جلسات مناقشة البيان الوزراي تتمثل في انها كشفت ارتفاع مستوى العصبية السياسية والحزبية والمذهبية الى حد مخيف اذ يكاد يستحيل العثور على اي قضية صغيرة او كبيرة يمكن ان تجمع فريقي 14 آذار و8 آذار في ظل كل ما قيل".
وأضافت الاوساط لصحيفة "الراي" الكويتية ان "المناخ الداخلي يبدو في ذاته الاستحقاق الأخطر والأثقل الذي يواجه الرئيس نجيب ميقاتي، وهو امر يرتب عليه مواجهة هذه الحقيقة في اي اجراء سيتخذه من خلال عمل حكومته"، مشيرة الى ان "موضوع المحكمة يبدو كأنه اختصر او اختزل مجمل الصراع السياسي بحيث بات مصير الحكومة ومسارها وحتى ربما عمرها مرتبطاً بهذا الملف المتوهج وليس بأي ملف آخر داخلي او خارجي مهما علا شأنه".
ورأت الاوساط نفسها ان "مثار القلق قد لا يتصل باللحظة الحالية اذ ان اقلاع الحكومة سيحصل ولو ضمن مناخا شديد الالتباس. لكن الامر يتصل بالمراحل المقبلة المفتوحة على مجموعة عوامل لعبت دوراً خفياً معروفاً في تأليف الحكومة اساساً، ولا سيما منها المحكمة الدولية ومسار الأزمة في سورية".
ولفتت الاوساط الى ان "مناخ التعبئة الذي كشفته جلسات المناقشة لا يحمل على الاطمئنان الى وجود ضوابط كافية وموانع تحول دون التخوف من اهتزازات مقبلة"، معتبرة ان "الايام الثلاثة الماضية شكلت مؤشراً سلبياً في مجمله الى الآتي من الزمن اللبناني، كما ان الحكومة الجديدة لا يمكنها ان تنام على حرير ثقة القوى المشاركة فيها بعدما اثبت معارضوها قدرتهم على زعزعتها وحشرها الدائم وهم الذين فاجأوها قبل بدء التصويت على الثقة بالانسحاب جماعياً من الجلسة ليبقى في القاعة نواب 8 آذار الـ 68 الذين اعلنوا منحها الثقة".