14 آذار مدعوة إلى ترتيب أولوياتها والتصويب على السلاح بدلاً من ميقاتي
المراوحة السياسية حتى تلاوة القرار الاتهامي وبلورة المشهد السوري
بعدما انتهت جلسات مناقشة البيان الوزاري بنيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثقة ضمن مواجهة نيابية مضبوطة الايقاع محورها المحكمة والسلاح، رمى فريق الرابع عشر من آذار من خلالها الى تثبيت موقفه الرسمي من الحكومة تحت قبة البرلمان استحصل بنتيجته على اعلان التزام رسمي وواضح للحكومة ومن الموقع عينه تجاه المسائل موضع الخلاف، وذلك من ضمن الخطوات المقبلة للمعارضة على ما تؤكد مصادر قيادية فيها. فـ14 آذار رمت عبر الكلمات او الانسحاب عند التصويت الى تأكيد عدم التعاون مع الحكومة كمرحلة أولى وحجب الثقة عنها تمهيدا لإسقاطها وليس اسقاطها في المجلس كما حلا لبعض من في الاكثرية تصويره وصولا الى ادعاء فشل التحرك على ما تضيف المصادر.
وعلى رغم مساعي ضبط الايقاع بفعل اتصالات جرت عشية بدء الجلسات على محوري المعارضة كما الاكثرية ساهم فيها رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري مع فريقه ورئيس المجلس نبيه بري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله مع كتلتيهما، فان المساجلات التي حصلت عبّرت عن كم هائل من الاحتقان والانحدار في الخطاب لن يكون بعيدا عن المشهد السياسي المقبل بين فريقي المواجهة والذي بدأت اصلا ملامحه عبر خطاب نصر الله من جهة وبيان البريستول من جهة أخرى، وينتظر ان تتفاقم وفق توقعات دوائر سياسية مع بدء السباق المحموم بين الحزب والمحكمة الدولية على خلفية الاتهام المباشر بالتشويه والتهشيم.
فالاستراتيجية التي بدأها الامين العام للحزب قبل نحو عامين وتحديدا منذ صدور مقالة "دير شبيغل" رمت في مرحلتها الاولى وتحت راية اسقاط المحكمة، الى التشكيك في مشروعيتها وضرب آلياتها عبر السعي الى سحب القضاة ووقف التمويل، وشكل ملف شهود الزور الاداة التي استعملت لضرب حكومة الرئيس سعد الحريري وصولا الى اسقاطها لتبدأ المرحلة الثانية من الاستراتيجية الآيلة الى التصويب المباشر على المحكمة عبر تجويفها وتخوين قضاتها وأجهزتها تبريرا للامتناع عن الاعتراف بها وتاليا التعامل معها.
لكن تركيز نصر الله تصويبه على اسرائيل في اتهامها باغتيال الحريري واعتماده وثائق ومستندات قدمها الى الرأي العام، بالاضافة الى موقفه الاخير حول رفضه المقايضة بين الاستقرار والعدالة أثار تساؤلات المصادر المعارضة البارزة عن البدائل التي يقدمها السيد عن المحكمة الدولية لتحقيق العدالة. " فاذا كانت المحكمة مسيسة واسرائيلية ولا ثقة بالقضاء اللبناني او الدولي، من يحقق العدالة"؟ سؤال وضعته المصادر برسم الاكثرية ورئيس الحكومة مستطردة " ماذا بعد نيل الثقة المقتصرة على فريق من دون آخر؟ وكيف تحصن حكومة ميقاتي نفسها حيال المخاطر المترتبة عليها من جراء التزامها بقرارات دولية لا يحترمها فريق اساسي ممثل فيها وكيف ستوفق بين هذا الالتزام من جانبها وعدمه من جانب المكون الآخر لها؟
وترد المصادر بتسليط الضوء على مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي ستشكل ابرز التحديات المقبلة في وجه الحكومة:
* ان الموقف الدولي لا يزال في مرحلة ترقب لما بعد الثقة وقدرة الحكومة على الايفاء بالتزاماتها وأولها يستحق مع نهاية تموز وانقضاء مهلة 30 يوما لتسليم المتهمين الواردة اسماؤهم في القرار الاتهامي الى المحكمة. وعليه يتم التأكد من حسن النيات وصدق الالتزامات وجديتها.
□ ولأن موقف "حزب الله" اكد صراحة عدم التعاون، فان المصادر تشير الى معلومات ترددت عن تصعيد مرتقب في الموقف الدولي يراوح بين الضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية، علماً أن قرارات اتهامية اخرى ستصدر او مفاجآت ستتبدى مع التلاوة العلنية للقرار.
* ان هشاشة الوضع الاقتصادي وعجز الحكومة عن اضفاء مناخ ثقة بفعل التشنج المتنامي في المواقف السياسية يجعل لبنان عرضة لأي عقوبات يمكن ان تطاله او تطال جهازه المالي والمصرفي خصوصا ان العقوبات تتناول وقف المساعدات وانهاء مرحلة السماح والتفهم التي نعم بها لبنان لسنوات وتجلت في مؤتمري باريس 2 و3 الذي وفر مساعدات دولية ضخمة لم تستفد منها البلاد كما يجب.
* تزايد الضغط الداخلي الناتج عن تصعيد المعارضة تحركها والذي وان بقي ضمن الاطر السلمية والديموقراطية التي تضبط ايقاعه الا انه يبقى عرضة للتفلت والاستدراج اذا تفاقم الضغط الخارجي. ولا يخفي مصدر وزاري بارز قلقه من احتمال الوصول الى عصيان مدني ضمن الوسائل السلمية المتاحة الامر الذي ينقل المواجهة السياسية الى مشهد مختلف كليا.
وعليه، ترى المصادر ان البلاد مقبلة على مرحلة من المراوحة السياسية قد تمتد حتى بدء المحكمة عملها رسميا بالمحاكمات. علما ان هذه المرحلة كافية لبلورة المشهد السوري الذي يتحكم بالوضع المحلي.
في المقابل، ترى المصادر ان فريق الرابع عشر من آذار الذي يفتقد الى الرأس القيادي في ظل اضطرار الحريري الى البقاء خارج البلاد ( بسبب التهديد الامني الجدي)، مدعو ولا سيما بعد الموقف الجامع والعالي النبرة للقاء البريستول، الى اعادة ترتيب اولوياته وتنسيق خطواته وتحركه أكثر بحيث لا يضيع البوصلة الاساسية لأهدافه المتمثلة باستهداف السلاح الذي يؤهل "حزب الله" التحكم بالسلطة بدلا من التلهي بالتصويب على ميقاتي وحكومته بما يعزز موقع هذا الاخير ولا يضعفه.