#dfp #adsense

عقبات تحول دون معاودة الحوار الوطني لخلاف على مواضيعه ومرجعيته

حجم الخط

واقع الإنقسام السياسي يُعيق حركة الحكومة بعد نيلها ثقة نصف المجلس النيابي
عقبات تحول دون معاودة الحوار الوطني لخلاف على مواضيعه ومرجعيته
"محاولة معالجة الإنقسام بالعودة إلى طاولة الحوار دونها عقبات ومحاذير عديدة صعب تخطيها"

خرجت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من المجلس النيابي حائزة على ثقة أكثر من نصف أعضاء المجلس النيابي بقليل، بينما حرمت من نيل ثقة النصف الآخر تقريباً لتجسّد بهذه الصورة واقع الانقسام السياسي الحاد الذي اعترف رئيس الحكومة شخصياً بوجوده في ردّه على كلمات النواب، وتعهد بمعالجته والتخفيف من وطأته من خلال معاودة جلسات الحوار الوطني والارتكاز إلى دستور الطائف، في حين أنه لم يستطع منذ تسميته رئيساً للحكومة قبل ستة أشهر تقريباً من التقليل من حدة هذا الانقسام أو تجاوزه، لأسباب عديدة بعضها داخلي وخارجي، يرتبط بانضمام الرئيس ميقاتي طائعاً ومختاراً إلى صفوف تجمّع الأكثرية الجديدة، ولم يبق في موقع حيادي مقبول يستطيع من خلاله أن يقرّب بين الأطراف المتخاصمين من بعضهم البعض، إما لعدم مقدرته السياسية والشخصية للعب مثل هذا الدور، وإما لعدم السماح له من قبل التحالف السوري – الإيراني للقيام بذلك، في سبيل إبعاد القوى السياسية المناهضة لهذا التحالف بعيدة عن المشاركة في سلطة القرار، انتقاماً منها لرفضها التنازل عن المحكمة الدولية كما هو معلوم للجميع وتسهيلاً للإمساك بسلطة القرار السياسي الداخلي في لبنان كما كان الحال عليه قبل الانسحاب السوري من لبنان في العام 2005، والسعي قدر الإمكان لانهاء كل ما نتج عن هذه الحالة سياسياً وسلطوياً، كما تسرب ذلك علناً في مواقف الاطراف السياسيين لهذا التحالف في اكثر من مناسبة سياسية·

ويبقى السبب الاقليمي والاهم، وهو محاولة التحالف الايراني السوري استعمال لبنان كساحة نفوذ وموقع تأثير في الصراع السياسي الدائر حالياً مع دول الخليج العربي عموماً وتحديداً المملكة العربية السعودية في اكثر من دولة عربية، وسعي هذا التحالف من خلال الامساك بالواقع السياسي الداخلي واسقاط حكومة الوحدة الوطنية، تجذير حالة الانقسام السياسي الداخلي، لاظهار مدى قدرة نفوذ وتحكم هذا التحالف في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة والغرب عموماً حول الملف النووي الايراني من جهة ومنع محاولات اضعاف النظام السوري واسقاطه على حدٍ سواء، بعدما امتدت حمى الانتفاضات العربية الى سوريا فجأة خلافاً لكل التوقعات بهذا الخصوص من جهة ثانية·

اما محاولة معالجة هذا الانقسام بالعودة الى طاولة الحوار الموعودة، فدونها عقبات ومحاذير عديدة، ليس من السهل تخطيها في ظل استمرار انعدام الثقة القائمة بين كل الاطراف السياسيين المتخاصمين في الوقت الحاضر، وعدم وجود مرجعية سياسية او شخصية سياسية مسؤولة تستطيع جمع هذه الاطراف على طاولة الحوار الوطني من جديد، بعدما اهتزت ثقة الاطراف السياسيين في المعارضة تحديداً برئيس الجمهورية المؤهل للعب مثل هذا الدور بفضل موقعه الجامع، بعد انحيازه لرغبة اطراف سياسية دون الاخرى في الازمة السياسية القائمة، كما حصل في قيامه بتأجيل الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة الحالية، بمعزل عن موافقة تحالف قوى 14 آذار والدور الذي لعبه الوزير المحسوب على فريقه في اسقاط حكومة الوحدة الوطنية بإرادة سورية – ايرانية خلافاً لكل الأسس التي تشكلت على اساسها حكومة الوحدة واخيراً الاقدام على الموافقة التي لم تراع فيها اسس الوفاق الوطني والوحدة الداخلية، في حين لم يوافق على توقيع مراسيم اول تشكيلة حكومة قدمها اليه الرئيس سعد الحريري بحجة انها لم تكن ميثاقية خلافاً للواقع، في حين ان الهدف الحقيقي كان عدم اغضاب الأطراف السياسية المتحالفة مع سوريا وإيران فقط لا غير· يضاف إلى ذلك أيضاً المواضيع والقضايا التي ستدرج على جدول طاولة الحوار، لا سيما وأن هناك قضايا ومسائل تمت الموافقة عليها في السابق بالإجماع ولم تنفذ حتى اليوم، بل هناك محاولات للتراجع عنها كما يحصل في موضوع المحكمة الدولية تحديداً، ومواضيع لا يزال الخلاف قائماً على البت فيها كموضوع سلاح <حزب الله> مثلاً·

وفي ضوء ما تقدّم، تبدو نوايا رئيس الحكومة بالعمل على التخفيف من حالة الانقسام السياسي السائد حالياً تصطدم كذلك، بواقع الانقسام العربي والإقليمي الذي يرخي بظلاله على المنطقة ككل وعلى لبنان تحديداً، ولا تبدو في الأفق ملامح تجاوزه في وقت قريب، ما لم تظهر تحركات ونوايا جدية في هذا الخصوص، لذلك من الصعب على اللبنانيين تجاوز مؤثرات واقع هذا الانقسام الاقليمي ما دام بعض الأطراف اللبنانيين وتحديداً حلفاء سوريا وإيران، يتفاعلون مع هذا الانقسام ويحرصون على تعميم حالته على الواقع اللبناني، تارة بفعل التهديد بقوة السلاح غير الشرعي لحزب الله للاستئثار بواقع السلطة لصالحهم كما يحصل اليوم، وتارة بشل الحياة السياسية كما حصل في السابق، وقد يؤثر هذا الواقع سلباً على حركة الحكومة ويشل قدرتها في ممارسة مسؤولياتها·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل