كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": نالت حكومة "كلنا للوطن – كلنا للعمل" التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي الثقة بأصوات ثمانية وستين نائباً في البرلمان اللبناني بعد مداولات ونقاشات تخطت سقف الكلام السياسي اللبق دون أن تخرج عن أطرها الديمقراطية التي تميز نظام "جمهوريتنا"، واذا كان المأخذ على حكومة ميقاتي بأنها لم تعط "المحكمة الدولية" حيزاً صريحاً وواضحاً في بيانها الوزاري إلا أنه "مشي الحال" ودخل لبنان في عهد جديد من الحكومات إذا جاز التعبير وأصبحنا امام حكومة ميقاتية تجزم بأنها ستحكم "بالافعال وليس بالأقوال"، وكل اللبنانيين على أمل بأن تصدق هذه الحكومة وعودها وتنجح في اجتياز الألغام الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدولية التي تنتظرها عند كل "مفترق سياسي" وفي كل وزارة من وزاراتها.
وبما أن خيارات لبنان "الاستراتيجية والسياسية" أصبحت محط انظار الداخل والخارج فإن وزارة الخارجية اللبنانية دخلت في دائرة الضوء، وبات على عاتق وزيرها مسؤوليات جسام تبدأ بتعاطي لبنان الدبلوماسي مع المجتمع الدولي في ظل المحكمة الدولية والقرار الاتهامي وصولا الى ملف المغتربين ومتابعة اوضاعهم، ولا تنتهي عند ملف التشكيلات الدبلوماسية وترسيم الحدود البحرية اللبنانية <المنطقة الاقتصادية الخالصة> وانجاز خريطة مستقلة تابعة للبنان.
وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور جزم لـ"اللواء" بأن لبنان ملتزم بكافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وهذا ما أكده رئيس الحكومة نجيب ميقاتي باعلانه انه يحترم كافة المواثيق والعهود والقرارات الدولية، و"نحن لم نتنصل من المحكمة الدولية مطلقا ومصرين على اقامة افضل العلاقات مع الاتحاد الاوروبي ومع كافة دول العالم"، مضيفا بأنه لا يوجد شيء اسمه تطمين شفهي او خطي بخصوص هذا الموضوع الا أن أداء الحكومة اللبنانية هو ما سيثبت مدى التزامنا.
أما عن كيفية التوفيق بين موقف الحكومة من المحكمة الدولية وموقف حزب الله منها، فجزم منصور بأن التعاطي مع دول العالم والمحكمة الدولية هو تعاطي الحكومة اللبنانية وهي تحدد القرار المناسب في ضوء المعطيات الموجودة والتي ستستجد مستقبلا وبناءا عليه سوف يكون للحكومة اللبنانية موقف صريح وواضح ، مضيفا بانه لا يجب ان نستبق الامور قبل الآوان وعلينا ان نترك كل شيء لوقته.
منصور الحريص على التعامل مع الدول القريبة والبعيدة وفق مبدأ "دولة لدولة" اعتبر ان تدخل بعض السفراء في شؤوننا الداخلية أمر غير مقبول، وهناك تصريحات للبعض منهم ربما قد تشكل نوعا من البلبة والاساءة والتفرقة في الداخل، وهذا امر مرفوض ايا يكن هذا السفير، وعند الضرورة سنتخذ الاجراءات المعينة لوقف هذه التجاوزات، مبررا بالقول أنه بطبيعة الحال هناك اتفاقيات دولية تحدد مدى تحرك السفراء ومدى الصلاحيات المعطاة لهم في البلد المعتمدين فيه، نحن لا نمنع السفراء من الاتصال بالمسؤولين، ولكن هناك طريقاً معيناً للوصول الى المسؤول، وعلى السفير ارسال مذكرة الى مديرية البروتوكول و المراسم في وزارة الخارجية لطلب الموعد لتتولى هذه المديرية عملية الاتصال بالجهة الرسمية المختصة وفيما بعد يبلغ السفير أو الدبلوماسي بالموعد، ولكن ان يتم الاتصال مباشرة او أن يتم تمرير مذكرة من سفارة الى وزارة غير وزارة الخارجية فهذا تصرف بالعرف الدبلوماسي غير مقبول، مشيرا بأنه يجب أيضاً على المسؤولين اللبنانيين مساعدتنا ولفت النظر الى ان هذا الامر يتم عبر بوابة مديرية المراسم في وزارة الخارجية، ولنتعامل كلنا بالمثل من <دول الى دول".
وعن سياسة لبنان الخارجية وعلاقاته مع الدول المجاورة أكد الوزير منصور بأن لبنان لم يدخل يوماً في سياسة المحاور أو مع فريق ضد فريق وسياسته واضحة في هذا الخصوص، وهدفنا هو إقامة علاقات ودية مع مختلف دول العالم وبالذات مع الدول الشقيقة، ويهمنا ان نعزز العلاقات الثنائية بين لبنان والدول المجاورة على كافة الصعد السياحية والاقتصادية والتجارية والخدماتية لأن هذا في نهاية الامر يعود بالمنفعة علينا وعلى كافة الدول التي نتعاطى معها.
وحول موقف لبنان في مجلس الأمن من العقوبات ضد دمشق، فقد جزم منصور بأن لبنان مؤيد وداعم للشقيقة سوريا لأنه تربط بين البلدين علاقات اكبر بكثير من العلاقات العادية التي تربط بين دولتين، نحن نتقاسم معها التاريخ والجغرافيا، وأمن سوريا من أمن لبنان وأمن لبنان من أمن سوريا وأي شي يسيء امنيا الى سوريا… يسيء الينا.
أما عن زيارته لايران، فقد لفت منصور الى أنه ذهب كممثل لرئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان في المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب وعلى هامش الزيارة كان له لقاءات مع كبار القادة الايرانيين بينهم رئيس الجمهورية الايرانية احمدي نجاد الذي حمله السلام والتحيات للبنان واللبنانيين مضيفا بأن ايران دولة صديقة،وقفت بجانبنا قبل وخلال العدوان الاسرائيلي في 2006 وقدمت مساعدات اقتصادية كثيرة، كما ان هناك العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة بين البلدين، مشيراَ بأن الايرانيين أبدوا كل الاستعداد لتنفيذ هذه الاتفاقيات والتي تشمل كافة المجالات الاقتصادية والسياحية والمالية والعلمية والزراعية والنقل البري والجوي وتفادي الازدواج الضريبي.
وزير الخارجية الذي أكد مراراً وتكراراً بأنه لا يحب الكلام بل الأفعال، أصر على أن من الأولويات الادارية اليوم في الوزارة تفعيل العمل الدبلوماسي وانجاز التشكيلات الدبلوماسية التي تاخرت بسبب عدم اجرائها في وقتها، مضيفا بأنه بسبب هذا التأخر لدينا نقص في جهاز السفراء "31" والمستشارين "31" والفئة الثالثة ويمكن تشبيه هذا "الوضع" بالمستشفى الذي ينقصه الكثير من الأطباء.
ولعله من أبرز الملفات والعقد الشائكة في وزارة الخارجية هو ملف المغتربين، ومنصور الذي لم ينزل في "باراشوت" على هذه الوزارة حسب قوله بل عايش الواقع الاغترابي خلال خدمته الطويلة في بلدان الاغتراب جزم بأن المغتربين صمام الأمان للإقتصاد اللبناني وشريان يضخ ما يزيد عن 8 مليار دولار سنويا للدولة اللبنانية وبالتالي لا يمكن تجاهلهم أو أن لا نخطو خطوات متقدمة باتجاههم ولهم حق علينا وعلى لبنان، والأولوية لدينا اليوم هي عودة اللبنانيين الذين رحلوا ورُحلوا من بلاد الاغتراب ولكن المفروض توفير أرضية مناسبة من خلال الاتصالات الدبلوماسية وتعميق العلاقات مع هذه الدول للحفاظ على المغتربين في رزقهم وعملهم وعدم مضايقتهم وفي الوقت نفسه يجب ان يكون هناك لجان طوارىء دائمة ومسبقة حتى لا تتفاجأ الجالية بأي حدث.
وفي المقلب الآخر المتعلق بقضية خطف الأستونيين السبعة فقد أشار الوزير المعني الى أن عمليات الخطف تؤثر علينا كثيرا كدولة لبنانية لانهم خطفوا في لبنان وهي تشكل أيضاً تهديداً واساءة وضربة مباشرة للأمن اللبناني، وأي حادث خطف على أراضينا ندينه ونرفضه ولا نقبل به مضيفاً بأن الأجهزة المختصة لا تزال تتابع هذا الموضوع وحتى الآن لا شيء نهائي يدل على مكان وجود الأستونيين.
وختم وزير الخارجية بتوجيه رسالة الى اللبنانيين بضرورة التمسك بالوحدة لان اي خلاف ينعكس على الساحة ككل، وكلنا في سفينة واحدة وأمامنا استحقاقات كبيرة ويجب ان لا نتلهى وراء تصريحات وحساسيات لان المواطن اللبناني بشكل عام <يأن> وشبع من التصريحات ولم يعد يقول للمسؤول ماذا اعطيتك بل ماذا اعطيتني؟ مضيفاً بأنه يجب ان يكون عندنا الشجاعة والجرأة الادبية كي نعترف بأننا "كمسؤولين نحن المسؤولين" عن أي شرخ لان اللبناني يعاني من هموم يومية ومشاكل معيشية واقتصادية والشعار الذي رفعه رئيس الحكومة صحيح لاننا كلنا للوطن وحان الآن وقت العمل.