
من جبهات عدة، يتم “إطلاق النار” على مسودة خطة التعافي الاقتصادي والمالي التي تعدّها الحكومة، وعملية توزيع الخسائر التي تقدّرها بنحو 69 مليار دولار من أصل 104 مليار دولار ودائع مصرفية “مفترضة”.
فبيان جمعية المصارف واضح لجهة رفض الخطة، بالإضافة إلى تسريبات حول عدم رضى صندوق النقد الدولي على ما تسرَّب منها، علماً أن الحكومة تنوي اعتمادها كأساس للتفاوض معه على برنامج مالي إنقاذي. لكن الرفض الأكثر تشدداً يأتي من جهة المودعين، الذين يشددون على أنها مرفوضة بالمطلق.
ويؤكد رئيس جمعية المودعين اللبنانيين حسن مغنية، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “رفض الجمعية للخطة وما يسمى عملية توزيع الخسائر البالغة نحو 69 مليار دولار بين الأطراف، بنسبة 55% على المودعين، و26% على الحكومة ومصرف لبنان، و19% على المصارف. علماً أن جمعية المصارف رفضت أيضاً بالأمس نسب التوزيع هذه”.
ويوضح، أن “الخطة تقضي بتحويل 4 مليار دولار من الودائع على سعر 5.000 ليرة للدولار، تشكّل نسبة الفوائد على الودائع التي تلقاها المودعون بالدولار منذ العام 2016، أي بمفعول رجعي بحيث تُحسم من أساس الوديعة على سعر الـ5.000 ل.ل”.
ويقول، إن “هناك 21 مليار دولار ستُحتسب على سعر 12.000 ل.ل للدولار. و25 مليار دولار ستُدفع بالدولار النقدي لأصحاب حسابات الـ150.000 دولار وما دون. و6 مليار دولار ستُدفع على سعر 20.000 ل.ل للدولار للحسابات ما بين 150.000 و500.000 دولار”.
ويشير، إلى أن هناك “شريحة من كبار المودعين يتحملون ما تبقى، من خلال منحهم سندات طويلة الأمد، أو عبر (bail in) في المصارف أي عبر تمليكهم أسهماً في البنوك، لافتاً إلى أن “هذه بالذات النقطة التي رفضتها جمعية المصارف، لأن أصحاب البنوك يرفضون إشراك مساهمين جدد في ملكية مصارفهم”، مؤكداً أن “رفض معظم الخطة المقترحة لا يقتصر على جمعية المصارف فقط، بل إن المعلومات الواردة تفيد بأن صندوق النقد الدولي يرفض أيضاً نقاطاً عدة فيها”.
ويكشف مغنية، لموقع “القوات”، عن أن “جمعية المودعين تواصلت أكثر من مرة مع صندوق النقد، ولا تزال على تواصل. فصحيح أن الصندوق لا يفاوض إلا الحكومات لكنه يأخذ في الاعتبار مطالب الشعوب، وهناك سوابق كثيرة على هذا الصعيد. فصندوق النقد يستجمع معلوماته حول الأوضاع الاقتصادية ووجهات النظر المختلفة من أكثر من مصدر، ولا يكتفي، كمصدر للمعلومات، بما تطرحه الحكومات في سياق التفاوض معه لطلب مساعدته”.
ويشدد، على أن “ما قاله الصندوق للمفاوضين اللبنانيين، هو أن الانهيار الحاصل ممنهج ومخطط له، لكي يتم التخلص من الدين العام بالدولار”، لافتاً إلى أنه “من المعلوم أنهم أوقفوا الدفع بالدولار ويتخلصون من الدين العام والودائع عبر تسديدها بالليرة اللبنانية”.
فعلى سبيل المثال، يضيف مغنية، “إذا توجّه موظف راتبه بالليرة ولديه في الوقت ذاته وديعة بالدولار، إلى المصرف ليتقاضى راتبه بالليرة، لا يتمكن من ذلك ويعطيه المصرف راتبه بالدولار بموجب التعميم 161 على سعر منصة صيرفة. أما إذا طلب السحب من وديعته بالدولار، فلا يسمح له بذلك، ويُجبر على سحب مبلغ محدد على سعر 8.000 ل.ل حالياً بعد تعديل مصرف لبنان التعميم 151 على سعر 3.900 ل.ل”.
ويعتبر، أن “الخطة الخديعة واضحة: إطفاء الدين العام من أموال المودعين. اذهب إلى البنك واطلب سحب معاشك البالغ 2.100.000 ل.ل مثلاً، يأتيك الجواب لا ليرة، اسحبه بالدولار على التعميم 161، وتحصل على 100 دولار. وعلى (الكاونتر) ذاته، أطلب سحب مبلغ من وديعتك بالدولار، يأتيك الجواب لا دولار، اسحب المبلغ على سعر 8.000 ل.ل للدولار”.
ويشدد، على أن “الخطة التي وضعتها الحكومة، هي خطة أصحاب النفوذ والمصارف على حساب المودعين والشعب اللبناني بأسره. بمعنى أنها تراعي مصالح نسبة 1% من المتمولين حيث تتجمَّع الثروات، عند المصرفيين الكبار وجزء من السياسيين والمنتفعين، على حساب مصالح 99% من الشعب”.
ويؤكد مغنية، أن “هذه الخطة مرفوضة بالمطلق من المودعين، ولا يحدثنا أحد عن خطة توزيع خسائر، ولا يعنينا هذا الأمر. فلماذا على المودع أن يتحمَّل أي خسارة؟ ليس هو من قام بتبديد الأموال وهدرها، بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف”، لافتاً إلى أنهم “يتحدثون عن خسائر بقيمة 69 مليار دولار، فهل يمكن أن نعرف من تسبَّب بها؟”.
ويسأل، “هل يمكن أن نعلم بكل شفافية ماذا حصل ويحصل في مصرف لبنان؟ وهل يمكن أن نعرف خلفيات صرف 6 مليار دولار على ما يسمى هندسات مالية في العام 2016 ومن استفاد منها؟ وهل يمكن أن نعلم ماذا حصل في الصناديق والمؤسسات والمجالس مثل صندوق المهجرين ومجلس الجنوب ومجلس الإنماء والإعمار وغيرها كثيرة؟ من حقنا أن نعرف أين ذهبت أموالنا ومن تسبَّب بخسارتها، ومن حقنا استرجاعها كاملة بالعملة التي أودعت بها في المصارف، ولن نقبل بغير ذلك مهما كان الأمر”.
ويحذر مغنية، من أنهم “في حال قرروا الاستمرار في هذا النهج والاستخفاف بعقول الناس، فالأمور ستفلت لا محال”، مشدداً على أننا “لم نكن نتمنى أن نرى ما أقدم عليه عبدالله الساعي، ولا نحبِّذ ولا ندعو إلى أمور مشابهة. لكن في النهاية حين يرى المودع جنى عمره يسرق، والقضاء لا ينصفه، ولا السياسة تمنحه حقه، ماذا نتوقع؟ سينظر في نهاية المطاف إلى حالة أولاده ومصيرهم ومستقبلهم، وقد يفعل أكثر مما فعله الساعي”.
وإذ يخشى، “من الوصول إلى فلتان اجتماعي لا يمكن توقعه”، يلفت مغنية إلى أن “أي دولة في العالم تقوم على ركائز الأمن والاقتصاد والعدالة. والاقتصاد اللبناني اليوم منهار، والأمن أصبح هشاً وحساساً جداً، والقضاء أكثر هشاشة. بالتالي، إذا سقطت هذه الركائز الثلاث يعني أننا أصبحنا في غابة”.
ويشير، إلى أن “الشعب والمودعين لم يتسبَّبوا بالوصول إلى هذا الوضع، إنما الإدارة السياسية والمالية الفاشلة، والمناكفات والمحاصصات والتنفيعات والصفقات والهدر والفساد. وعلى المسؤولين المعنيين عن هذه السياسات تحمُّل المسؤولية، لا الشعب والمودعين”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
