كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء":
أحد عشر يوما مرت على إصدار المحكمة الخاصة بلبنان مذكرات توقيف بحق اربعة من حزب الله شملهم القرار الاتهامي في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، واتبعتها بإصدار الانتربول الدولي مذكرات بالاشارة الحمراء بحق هؤلاء تم تعميمها على جميع الدول تطلب إلقاء القبض عليهم تمهيداً لنقلهم الى مقرها في لاهاي،و حتى الساعة لم يعلن القضاء اللبناني عن اي اجراءات عن تبليغ المطلوبين المذكرات الصادرة بحقهم على الرغم من محاولات استقصاء أماكن وجودهم الأمر الذي يشير الى أن هؤلاء ووفقا للمعلومات المتوافرة غير موجودين في لبنان مما يعني استحالة تسليمهم الى المحكمة،وهو الأمر الذي يطرح بدوره السؤال كيف سيواجه لبنان مرحلة ما بعد الثلاثين؟ وما سيكون عليه موقف مجلس الأمن الدولي؟
واستبعد مصدر قانوني مطلع لصحيفة "اللواء" أن يتم تسليم المطلوبين الأربعة المتهمين بالجريمة، خصوصا بعد الموقف السياسي الواضح لحزب الله الرافض تسليم المتهمين لاعتبارات عدة ليس اقلها رفض التعاون مع المحكمة الدولية على اعتبار أنها مسيّسة،بل ان أكثر ما يخشاه الحزب أن تبدأ الاتهامات على مستوى معين و تنتهي على مستوىالاتهام السياسي،معتبرا أنه كيفما اتجهت رياح التعامل مع هذا الموضوع،فان عمل المحكمة سيستمر ومهما كان الموقف اللبناني فان محاكمة المتهمين ستتم ولو غيابيا.
وعن موقف لبنان اذا لم يسلم المتهمين يوضح المصدر أن لبنان لن يُبلغ المحكمة أنه لن يتعاون،أو لن يقوم بتنفيذ مذكرات التوقيف،بل سيعمد الى تنفيذها كما هو حاصل حالياً، لكن سيبلغ المحكمة نتيجة البحث ،أي عدم ايجاد هؤلاء في اماكن سكنهم وأن القوى الأمنية لم تجدهم، الأمر الذي سيدفع المحكمة الدولية الى استتباع هذا الاجراء باجراء يفضي الى ابلاغ المتهمين بمذكرات التوقيف بواسطة الصحف أو لصقا وتنتظر النتائج لمدة 30 يوما أخرى،وفي حال عدم التجاوب تعمد المحكمة الى محاكمة هؤلاء غيابيا وتؤمن لهم محامين للدفاع عنهم في محاولة لتأمين أقصى معايير العدالة.
ويؤكد النقيب السابق لمحامي الشمال رشيد درباس لـ"اللواء" هذا الأمر موضحا أنه في حال عجزت الأجهزة الأمنية اللبنانية المختصة عن تبليغ المتهمين في أماكن اقامتهم بمذكرات المحكمة خلال مهلة الشهر، فستعمد الأخيرة الى تبليغهم بالطريقة الاستثنائية أي من خلال النشر في الصحف أو اللصق وضمن مهلة 30يوما أيضا،وفي حال عدم التجاوب يعتبر المتهمون مبلغين وتتم محاكمتهم غيابيا.
وعن الاجراءات التي ستطال لبنان اذا لم يتم التجاوب مع مذكرات التوقيف رأى درباس أن هذه المسألة خاضعة للتقرير الذي سيعده مدعي عام المحكمة عن مدى تعاون لبنان في هذه القضية،مشيرا الى أنه مع انقضاء مهلة الثلاثين يوماً يقوم قاضي الامور التمهيدية بتنظيم محضر يشرح فيه مدى جدّية التدابير التي اتخذتها النيابة العامة التمييزية في لبنان من أجل تنفيذ هذا القرار،وكيف قامت الضابطة العدلية بتحرياتها من خلال محضر تقدّمه النيابة العامة التمييزية تشرح فيه كيف استنفدت كل الوسائل وكيف نسّقت مع الأمن العام حول المعلومات إن كان المتهمون قد غادروا البلاد يعني المحضر يكون جدياً ومعللاً بالساعة والتاريخ ليرفع المسؤولية التقصيرية عنه، وعندها لا يحمل لبنان أية مسؤولية،أما اذا رأى أن لبنان لم يقم بمهمته وبدا متواطئا فسيترتب على لبنان مسؤولية،لافتا الى أن ذلك خاضع بكليته للتقرير الذي سيعده النائب العام الدولي،وعلى ضوئها يرفع رئيس المحكمة تقريراً للأمين العام للأمم المتحدة ولمجلس الأمن يشير فيه الى وضع لبنان اما متعاون أو غير متعاون.
وعن موقف حزب الله الرافض بشكل قاطع لتسليم المتهمين وانعكاسه على الحكومة اللبنانية كونه ممثل فيها أشار درباس الى انه "لاشك أن موقف حزب الله سيشكل ضررا على لبنان ويمكن أن يؤدي هذا الموقف الى الحاق شبهة التواطؤ بالحكومة،كاشفا أن أي اجراءات ستتخذ ستكون مرتبطة بالتقرير الذي سيرفعه مدعي عام المحكمة الى رئيس المحكمة الذي سيعمد بدوره الى مخاطبة أمين عام الأمم المتحدة الذي سيتخذ الموقف وفقا للمعلومات التي ستتوفر لديه".
قواعد إبلاغ المتهمين وتوقيفهم
يشار الى أن قواعد الاجراءات والاثبات الخاصة بالمحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان، تضمنت عددا من المواد التي ستعتمدها هيئة القضاة العاملة في المحكمة ومنها:
المادة 72- <الرجوع عن قرار الاتهام او التهم> : الف- يجوز للمدعي العام الرجوع عن قرار اتهام او الرجوع عن تهم في قرار الاتهام.
(1) في أي وقت قبل تصديقه، من دون إذن،
(2) خلال المهلة الممتدة من تاريخ تصديق قرار الاتهام ووضع غرفة الدرجة الاولى يدها على الدعوى، متى بيّن لقاضي الاجراءات التمهيدية في جلسة علنية الاسباب المبررة للرجوع،
(3) وبعد وضع غرفة الدرجة الاولى يدها على الدعوى بموجب طلب مقدم لديها.
باء- يبلغ الرجوع عن قرار الاتهام أو الرجوع عن تهم من قرار الاتهام الى الدفاع من دون ابطاء.
المادة 73- <علنية قرار الاتهام>:
مع مراعاة احكام المادة 74، يقتضي اعلان قرار الاتهام بعد تصديقه من قبل قاضي الاجراءات التمهيدية.
المادة 74- <نشر قرار الاتهام>:
الف- في ظروف استثنائية، وبناء على طلب من المدعي العام او الدفاع، يجوز لقاضي الاجراءات التمهيدية، وفقاً لما تقتضيه مصلحة العدالة، أن يأمر بعدم اعلان قرار الاتهام للعموم أو أية مستندات أو معلومات مرتبطة به الى أن يصدر أمر آخر بذلك،
باء-على رغم ما ورد في الفقرة (ألف)يجوز للمدعي العام الاعلان عن قرار الاتهام أو عن جزء منه لسلطات دولة معينة اذا رأى في ذلك ضرورة لغرض التحقيق او الملاحقة.
المادة 76- تبليغ قرار الاتهام:
الف- يسلم قرار الاتهام المصدق عليه طبقاً للمادة 68 رسمياً الى سلطات الدولة التي يقيم المتهم في اراضيها او التي كانت آخر مكان معروف لاقامته، او الدولة التي يعتقد ان من الممكن ان يكون موجوداً في اراضيها او خاضعاً لسلطتها من اجل تبليغ المتهم قرار الاتهام من دون تأخير.
باء- يتم تبليغ المتهم قرار الاتهام بتسليمه شخصياً نسخة عنه كما يبلغ في الوقت ذاته الدعوة الى الحضور او مذكرة التوقيف.
جيم- على رغم ما تنص عليه المادتان 20 و21 يجب على لبنان أو على اي دولة وافقت على التعاون مع المحكمة أن تحيط الرئيس علماً بالتدابير المتخذة لتنفيذ الفقرتين <الف و باء> في اقرب وقت ممكن، وفي غضون مهلة لا تتجاوز 30 يوماً عقب تبليغ قرار الاتهام او الدعوة للحضور أو مذكرة التوقيف.
دال- عندما تتعلق الدعوة للحضور او مذكرة التوقيف او امر النقل بشخص يقيم في دولة أو يخضع لسلطة دولة غير تلك المشار اليها في الفقرة <جيم>،يرسل رئيس قلم المحكمة، بعد التشاور مع الرئيس، طلباً للتعاون الى السلطات المختصة في الدولة المعنية من اجل تبليغ الدعوة للحضور او مذكرة التوقيف او امر النقل الى المتهم من دون تأخير.
هاء- يجوز للرئيس في الحالات التي يثبت فيها أن محاولات معقولة جرت لتبليغ قرار الاتهام او الدعوة الى الحضور أو مذكرة التوقيف الى المتهم، ولكنها فشلت، أن يقرر بعد التشاور مع قاضي الاجراءات التمهيدية في هذا الصدد، تنفيذ تبليغ الاجراء بطريقة أخرى، بما في ذلك من طريق اجراء الاعلان العام.
المادة 79- مذكرات التوقيف:
ألف- يجوز لقاضي الاجراءات التمهيدية بناء على طلب من المدعي العام اصدار مذكرة توقيف (1) من اجل ضمان مثول الشخص امام المحكمة عند الاقتضاء، (2) ومن أجل ضمان الا يعرقل الشخص التحقيق او الاجراءات امام المحكمة او يعرضهما للخطر كتعريض اي من المتضررين او الشهود للخطر والتهديد، (3) للحؤول دون قيامه بتصرف اجرامي مماثل للتصرف الذي يشتبه بقيامه به،و يجب ان تتضمن مذكرة التوقيف امراً بنقل المتهم بصورة عاجلة الى المحكمة فور توقيفه.
باء- يحفظ رئيس قلم المحكمة مذكرة التوقيف الاصلية ويتولى اعداد نسخ مصدقة عنه.
جيم- ترفق مع كل نسخة مصدقة طبق الاصل عن مذكرة التوقيف نسخة طبق الاصل عن قرار الاتهام المصدق وفقاً للمادة 68، الفقرة <كاف> وبيان بحقوق المتهم على النحو المنصوص عليه في المادة 16 من النظام الاساسي والمواد 65 و66 و67، مع اجراء ما يلزم من تعديل• وحيثما امكن، تكون هذه المستندات مكتوبة بلغة يفهمها المشتبه به.
دال-مع مراعاة اي امر قد صدر عن قاضي الاجراءت التمهيدية او الغرفة، يمكن لرئيس القلم ان يحيل نسخة مصدقة طبق الاصل عن مذكرة التوقيف او عن امر النقل اذا كان المتهم محتجزاً الى كل من: (1) الشخص او السلطات الموجه اليهم الامر او المذكرة بما في ذلك السلطات الوطنية للدولة التي يقيم المتهم على ارضها او ضمن ولايتها القضائية، او كان له آخر محل اقامة معروف فيها، او تلك التي يعتقد رئيس القلم بأنه يمكن للمتهم أن يتواجد فيها، (2) الهيئة الدولية المعنية بما في ذلك الانتربول، (3) المدعي العام وفقاً للشروط المحددة من قبل قاضي الاجراءات التمهيدية او الغرفة.
هاء- يبلغ رئيس قلم المحكمة الشخص او السلطات التي توجه اليها المذكرة بوجوب ان يتلى على المتهم عند توقيفة قرار الاتهام او تذكيره بحقوقه بلغة يفهمها، وأن ينبه بهذه اللغة نفسها بحقه في التزام الصمت وبأن أي تصريح يصدر عنه سيسجل ويمكن استخدامه كدليل.
واو- على رغم ما هو وارد في الفقرة <هاء>،اذا ابلغ المتهم عند توقيفه قرار الاتهام او ترجمة عنه وبيان التذكير بحقوقه بلغة يفهمها وقادر على قراءتها تنتفي في هذه الحال الحاجة الى تلاوتها عليه لدى توقيفه.
زا- عندما تنفذ سلطات الدولة مذكرة التوقيف التي اصدرتها المحكمة، يجوز لعضو من مكتب المدعي العام أن يكون حاضراً منذ لحظة التوقيف.
المادة 105 مكرر- <غياب المتهم عن الاجراءات القائمة امام قاضي الاجراءات التمهيدية>:
الف- اذا لم يكن المتهم في غضون مدة قدرها 30 يوماً تقويمياً تبدأ اعتباراً من تاريخ الاعلان المشار اليه في المادة 76 مكرر، خاضعاً لسلطة المحكمة،يطلب قاضي الاجراءات التمهيدية من غرفة الدرجة الاولى مباشرة اجراءات المحاكمة غيابياً.