
كتب الياس بو عاصي في “المسيرة” – العدد 1725
في خضم التحديات والأخطار المحدقة بلبنان، وفي ظل الأزمات التي تنعكس على أداء السلطات مما أفضى الى قيام دويلة منافسة للدولة الى حد السيطرة على مفاصلها، بما في ذلك علاقاتها الخارجية، نتساءل عن مصير اللامركزية الإدارية الموسّعة التي وردت في وثيقة الوفاق الوطني تحت عنوان «الإصلاحات الأخرى».
إن الكثير من المواطنين يعتبرون أن الأولوية اليوم هي لمحاولة وقف إنهيار الدولة والتصدي للشؤون المالية والإجتماعية.
وإذا كان من الملح معالجة الأزمات المستجدة، يبقى موضوع اللامركزية مطروحًا بقوة ويقتضي بته بروحية النص الوارد في إتفاق الطائف وحسم طرق تطبيقه وآلياته وما يفرضه من إصلاحات سياسية وإدارية تمنع الخلط بين اللامركزية واللاحصرية وتتفادى تداخل المفاهيم بينهما.
نسارع للقول إنه يجب إزالة المخاوف من أن يكون طرح اللامركزية الإدارية الموسّعة مدخلاً لطرح اللامركزية السياسية. لذا يجدر بنا التركيز على بعض المبادئ، ومنها أن مفهوم اللامركزية الإدارية الموسّعة يُحاكي أولاً البُعد الإنمائي لكل المناطق من دون أي تمييز، وهذا ما يذهب إليه تطبيقه على مستوى الإستقلال المالي للوحدات الإدارية.
كذلك يمكن إفتراض وجود حساسية مناطقية قد تكون وليدة شعور ثقافي وحتى ديني. ومن هنا حتمية التوافق على إشكاليات الخصوصية اللبنانية، بحيث يُصار الى تبديد الشكوك لدى جميع الأطراف. ومن المستحسن إضافة بند دستوري يحدد العلاقة بين الدولة المركزية والوحدات الإدارية المحلية في نظام لامركزي.
ويأتي في صلب اللامركزية الدور الرائد للشعب الذي يصبح رقيبًا في الوقت نفسه على السلطتين المركزية واللامركزية.
واستكمالاً لما سبق ذكره، نضيف بعض الإيجابيات التي تؤمنها اللامركزية الإدارية الموسّعة وندرجها في السياق الموجز الآتي:
– تأمين مشاركة المواطنين في إدارة شؤونهم الوطنية والمحلية.
– تحقيق الإنماء المتوازن الذي يبطل أن يكون شعارًا.
– الحد من النفقات التي يتكبّدها المواطنون جراء الإنتقال من أماكن سكنهم الى حيث تتمركز السلطات السياسية والإدارية.
– تعزيز الحياة في الريف وتخفيف الإكتظاظ السكاني في المدن.
– الإسهام في فسح المجال أمام طموحات الشباب للمشاركة في الحياة السياسية.
– إطلاق المنافسة الإيجابية بين الوحدات اللامركزية، مما ينعكس إيجابًا على الصعيد الوطني.
نختم بتجديد المطالبة بإقرار مشروع قانون اللامركزية الموسّعة، على أمل أن يترافق مع الإصلاحات التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني اللبناني، علمًا أن دون ذلك عقبات ناتجة عن إنحلال الدولة المترافق مع إبتزاز الدويلة. وهذا يحتم الإسراع في التوصل الى إقرار استراتيجية دفاعية بمرجعية الدولة السيدة، وتحقيق حياد يتيح للبنان إستثمار علاقاته العربية والدولية وينأى به عن النزاعات والصراعات الخارجية كما هو حاصل اليوم.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]