(1).jpg)
من دون إغفال حالة الإنكار والانفصال عن واقع اللبنانيين المأسوي التي يعيشها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، بشكل كامل، يمكن وضع إطلالته الأخيرة في سياق سياسة التدمير الممنهج ذاته التي يعتمدها، لتفكيك مقومات الدولة اللبنانية وإسقاط مؤسساتها وصروحها الواحد تلو الآخر، بهدف الإطباق النهائي على لبنان وإلحاقه نهائياً بـ”محور الموت”.
فلا يمكن لزعيم يدّعي أنه وطنيّ “يحمي ويبني”، أن يفاخر بصناعة صواريخ دقيقة وطائرات مسيَّرة و100 ألف مقاتل، فيما أكثر من 80% من الشعب اللبناني تحت خط الفقر، بلا دواء ولا كهرباء ولا مازوت للتدفئة ولا حليب للأطفال، وسط انهيار قطاعاته المالية والمصرفية والاستشفائية والصحية والتعليمية، وغيرها، والهجرة بعشرات الآلاف شهرياً، بحيث يموت 4 أطفال ملائكة في الأسابيع الأخيرة لعدم وجود طبيب متخصص بجراحة القلب للأطفال في لبنان جراء هجرة الأدمغة المتدحرجة.
أما كان أجدى بـ”الحامي والباني”، أن يُنشئ مصنعاً لصناعة الأدوية مثلاً بمواصفات عالمية، ويؤمِّن الدواء للفقراء والمرضى وينقذ حياتهم؟ أيهما أشرف، أن يكون المرء “بيّاع وعود صادقة!” تزرع الموت والخراب والدمار، أو “بيّاع مسيّرات” وصواريخ يسوّق لبضاعته ويطلب من الزبائن تقديم طلبات للشراء فيما شعبه يموت ووطنه ينهار، أم “بيّاع أدوية”؟
المحلل السياسي علي حمادة، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “إطلالة نصرالله الأخيرة لا تختلف في مضمونها وفلسفتها عن مختلف الإطلالات على مدى السنوات الماضية”، معتبراً أنها تعكس انفصاماً عن الواقع، وعن حجم المشاكل التي يعاني منها لبنان القابع في قعر الهوّة”.
ويشير حمادة، إلى أنه “فيما لبنان في أزمة لا سابق لها في تاريخه، وربما في تاريخ العالم، على المستوى المالي والاقتصادي والمعيشي، حيث المجتمع منهار والدولة منهارة ومتحلّلة، هناك من يتفاخر بالسلاح والمسيّرات، وبكلام ممجوج لا يُسمن ولا يُغني، يذكّرنا بخمسينيات القرن الماضي”، منوّهاً إلى أنه “في الحقيقة هذا الخطاب غير مفاجئ، لأن حزب الله هو فصيل من الحرس الثوري الإيراني. وهو، بغض النظر عن الجمهور، ماكينة إيديولوجية مخابراتية أمنية عسكرية يقودها ضباط في الحرس الثوري”.
بالتالي، “لم نفاجَأ بسماع هكذا نوع من الخطب”، يقول حمادة، “والتي يظهر يوماً بعد يوم فعلاً، أن الغالبية المطلقة من اللبنانيين هي في وادٍ آخر”، لافتاً إلى أن “حزب الله في طلاق مع المجتمع اللبناني ويستمدّ نفوذه وسيطرته وسطوته من السلاح، ومن العنف الذي يمارسه بين فترة وأخرى للَيّ ذراع الناس، وفي الوقت عينه يخدم حقيقةً أجندة غريبة عن لبنان، في السياسة والثقافة”.
ويضيف، “ليس أدلّ على ذلك، من المشاهد المفجعة التي يروّجها حزب الله لأطفال بعمر الورود في إحدى المدارس بمناطق نفوذه، حيث شعرنا أننا لسنا في لبنان بل في بلد غريب لا يجمعنا به، لا ثقافة، ولا مجتمع، ولا إيديولوجيا، وعلى طلاق تام مع فكرة لبنان”، مشدداً على أن “الخطر الأكبر ليس في الصواريخ، ولا المسيّرات، ولا في القدرة على الإيذاء عبر الاغتيالات، إنما في هذا الإمعان بنسف القاعدة الثقافية للبنان داخل مكوِّن أساسي من البلد”.
ويحذّر حمادة، من أن “هناك عملاً خطراً وخطيراً وممنهجاً يحصل على صعيد تغيير ثقافة مكوّن أساسي من المجتمع اللبناني، بحيث بعد أعوام لن يعود الأمر يقتصر على هذه الماكينة المخابراتية التابعة للحرس الثوري الإيراني، إنما سنجد أنفسنا في لبنان نعيش على مستويين:
المستوى اللبناني التاريخي، وآخر نجهل ما هو لكن نعرف أنه على طلاق مع لبنان. وهذا أمر ستترتَّب عنه نتائج خطيرة على وحدة البلد والعيش المشترك، وإمكانية إعادة اللحمة إلى لبنان”، معرباً عن الخشية، من أننا “اليوم أمام خطر انقسام وطلاق لا رجعة عنه، إذا استمر هذا الوضع وتفاقم أكثر مما هو عليه اليوم”.
ويشدد حمادة، على أن “هذا الأمر يستدعي من جميع اللبنانيين الذين يرفضون تشويه الهوية اللبنانية ونسفها، ونسف النظام والفكرة اللبنانية ومعنى لبنان التاريخي، أن يتكاتفوا ويتَّحدوا لمواجهة هذا المشروع الخطير. نحن نؤمن بالتعددية والتنوع اللبناني، وهذا ثراء لبنان، لكن ما يحصل على صعيد الثقافة التي يخلقها وينشرها حزب الله في الأجيال الصاعدة، في جزء من المجتمع اللبناني، ليس تنوّعاً”.
ويؤكد، أن “ما نشهده على هذا الصعيد، اعتداء على لبنان واللبنانيين والعيش المشترك، وعلى معنى أن يكون الإنسان لبنانياً”، مشدداً على أن “المسألة ليست مسألة مقاومة ولا مواجهة إسرائيل، هذه شعارات غير مجدية ولم تعد تؤثِّر في الناس، إنما الأخطر هو أن حزب الله ينسف حتى فكرة لبنان التنوع ضمن الوحدة، لأن البون شاسع ما بين الثقافة التي يحاول زرعها في لبنان، وما بين معنى التنوع ضمن الوحدة اللبنانية”.
ويلفت حمادة، إلى أن “هناك فرصة مهمة جداً أمام اللبنانيين في أيار المقبل، والتي ربما لن تكفي وحدها لأن النضال طويل الأمد، إنما هذه الفرصة موجودة وربما تكون متاحة، هذا إن لم ينسف القابضون على البلد الانتخابات النيابية المنتظرة ويمنعوا حصولها”، مشيراً إلى أن “هذا الخوف حقيقي، لأننا نلمس مؤامرة على الانتخابات تجري حياكتها داخل بعض الغرف السوداء”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
