حول استحقاق البيان الوزاري
تشكلت الحكومة، "حكومة الوحدة الوطنية". توزعت الحقائب. عمت الفرحة كل لبنان بعدما حلت عقدة الوزارة.
إنها عقدة من سلسلة عقد شكلها فريق 8 آذار لتحقيق مصالح خارجية وعلى حساب كل لبنان. فريق يسهل أموره ويعقد أمور كل الوطن، ولينال مبتغاه يهدد وينفذ.
بدأت هذه السلسلة بتعطيل المحكمة الدولية ومن ثم الانتخابات الرئاسية، وتابعت مع تشكيل الحكومة لضمان الثلث المعطل والحصول على الحقائب الملائمة لمشاريعهم، من استكمال للمشروع الايراني والحفاظ على شبكة الاتصالات الخاصة بالحزب الى محاولة اغراء الشعب ببعض الخدمات كضمان للانتخابات القادمة.
واليوم نصل الى العقدة الأبرز والأهم بالنسبة الى مصير لبنان وشعبه، عقدة البيان الوزاري. البيان الذي سيتخطى كل خطوط المعارضة كي يكون بيان "حكومة الوحدة الوطنية" واستكمالا لـ"مؤتمر الحوار الوطني في الدوحة". فكيف سيواجهون ويعطلون هكذا بيان اليوم، وهم من هددوا سابقاً بعدم المس بـ"سلاح المقاومة" والدفاع عن السلاح بالسلاح؟ هل سيكون هناك 7 أيار جديد في لبنان؟ ام يكونون ذوي مبدأ وشرف وسيلتزمون بميثاق الدوحة؟
فبعد هذا الاتفاق في الدوحة، وبعد خطاب القسم لا بد للبيان الوزاري ان يتضمن 3 محاور اساسية لطالما كانت موضوع خلاف بين اللبنانيين، وعانوا ما عانوه منها منذ الاحتلال السوري للبنان وصولاً الى احتلال بيروت بقوة السلاح.
المحور الأول هو محور السلاح غير الشرعي الذي يشكل خطا أحمر لفريق 8 آذار ومصدر قلق لشعب لبنان. فقد سقطت شرعية سلاح المقاومة وانتهت صلاحيته في 7 آيار، يوم وجّهوا سلاحهم الى الداخل اللبناني فزال بذلك مفهوم المقاومة. وأصبحت، وباعتراف من سيدها، جزءا من مشروع ولاية الفقيه الايراني الذي يفخر بالانتماء اليه، والمزروع في لبنان لاستكمال المشروع الاسلامي والدفاع عن ايران من لبنان. والسلاح غير الشرعي هو أيضا سلاح المنظمات الفلسطينية ما يستوجب البدء بتنفيذ ما اتفق عليه في مؤتمر الحوار الوطني عام 2006.
المحور الثاني هو محور العلاقات اللبنانية- السورية التي طالما كانت مستباحة بسبب الاحتلال السوري للبنان. وهذه العلاقات لا تستقيم الا بترسيم الحدود بين البلدين والاعتراف السوري بلبنانية مزارع شبعا وتسليم الأسرى المعتقلين بالمئات في سجونها، على غرار تسليم الأسرى في السجون الاسرائيلية. اليس هذا من حق اهلهم ورفاقهم كما هو حق الحزب بمجاهديه؟ ومن ثم اقامة العلاقات الدبلوماسية من دون عوائق ومن دون استخدام الثلث المعطل لعرقلتها!
والمحور الأخير يتصل بقانون الانتخابات وادخال الاصلاحات اللازمة عليه بالعودة الى قانون فؤاد بطرس والاعتراف بحق المغتربين اللبنانيين بالاقتراع وغيرها من الإصلاحات… فهل سيسلم هذا القانون من فيتو المعارضة؟
وهل سيكون البيان الوزاري هو العقدة الأخيرة أمام انطلاقة العهد ام ان سلسلة العقد ستكمل مع التعيينات الأمنية والادارية التي أعلن الحزب سابقاً عدم قبوله بتعيين اي مسؤول امني من دون موافقته؟ وهل سيستتب الأمن ام سيبقى الشارع ملاذ المعارضة عند كل استحقاق؟