#dfp #adsense

تمديد التعميم 161 محسوم وإلا… طار الدولار

حجم الخط

ساهم التعميم رقم 161، وملحقاته، الصادر عن مصرف لبنان، في تحقيق استقرار نسبي بسعر الدولار وخفض سعر الصرف في السوق الموازية، بفعل ضخ “المركزي” للدولار في السوق على منصة صيرفة. وبلغت الدولارات التي ضخَّها منذ الإعلان عن التعميم 161 منتصف كانون الأول العام 2021 وبدء تطبيقه عملياً مع بداية كانون الثاني الماضي حتى الآن، بحسب بعض الأرقام، نحو 900 مليون دولار تقريباً.

وفي حين حُدِّدت فترة صلاحية التعميم 161، عند صدوره، إلى أواخر كانون الأول الماضي، عاد مصرف لبنان ومدَّدها إلى 31 كانون الثاني الماضي، ليمدِّدها مرة جديدة إلى نهاية شباط الحالي، قابلة للتجديد. ما يعني أن التوجُّه لدى حاكم المركزي هو إلى مواصلة هذه العملية، لكن من دون تحديد سقف زمني معيَّن، مفضِّلاً الاحتفاظ بهذه الورقة في جيبه.

الخبير الاقتصادي والمالي البروفسور جاسم عجاقة، يؤكد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “تمديد التعميم رقم 161 فترة إضافية محسوم نظرياً، لأنه في حال العكس لا سقف للدولار. وذلك لأن لا أسس اقتصادية أو مالية يمكنها في الظروف الحالية وقف صعود الدولار، ولا حتى سياسية”.

ويشير عجاقة، إلى أنه “بغض النظر عن مستوى سعر الصرف الحالي، فالأهم هو الاستقرار، إذ في حال اهتزازه سنكون بمواجهة أزمة كبيرة من الصعب أن يتم احتواؤها”، لافتاً إلى أن “عدم تمديد التعميم 161، يعني طار الدولار، وطارت الموازنة، والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي ستتأخَّر إلى أجل طويل”.

ويلفت، إلى أنه “في حال فقدان الاستقرار الحاصل، تصبح أرقام الموازنة والعجز المقدَّر بلا معنى. فعلى أساس أي سعر للدولار يمكن احتساب النفقات والواردات وتقدير العجز؟ وبالتالي، على أي أرقام ستستند خطة التعافي المنتظرة والمفاوضات مع صندوق النقد على برنامج مالي إنقاذي في هذه الحالة؟

من ناحيتها، تعتبر مصادر اقتصادية ومالية، في تصريحات إلى موقع “القوات”، أن “كل ما يحيط بمسألة ملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تجعلنا عاجزين عن توقع ما يمكن أن يحصل. لكن لا شك أن دخولها في منعطفات تصعيدية، دونها تداعيات وانعكاسات على سعر الدولار، والوضع الاقتصادي والمالي الحساس، والمفاوضات مع صندوق النقد، فضلاً عن الترددات في الأسواق المالية العالمية والمخاوف من كيفية تلقُّف ما يحصل وما سيكون عليه تعاطيها مع لبنان على ضوء ذلك”.

وتؤكد المصادر ذاتها، أنه “بغض النظر عن الناحية القانونية ودرجة مسؤولية سلامة، التي يبقى البتّ بها من صلاحية القضاء المختص، لكن من الناحية الاقتصادية والمالية يجب التنبُّه للانعكاسات المحتملة، وبعضها المتوقعة”.

وتعتبر، أنه “حتى ولو كان سلامة يستحق الإدانة، يجب على الحكومة أن تحسن التوقيت وطريقة المحاسبة بكل شفافية، وأن تدرس المخاطر والترددات على الوضع العام والمجتمع ككل وتتخذّ الإجراءات الواجبة للتحوُّط منها، لكي تنعكس إيجاباً في النهاية على الوضع العام”.

وتلفت المصادر عينها، إلى أنه “لو كانت الحكومة جدية في إقالة سلامة يمكنها أن تجتمع بكل بساطة وتعيِّن حاكماً جديداً للبنك المركزي، كما يحصل في أي بلد في العالم، من دون هذه الصورة السيئة والأسلوب المتبَّع الذي يعزِّز اهتزاز الثقة تجاه المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية، وينعكس بالنتيجة سلباً ومزيداً من تأزيم الوضع وتدهور الثقة أكثر، جراء العشوائية والفوضى المتَّبعة في مقاربة هذا الملف”.

وتشير، إلى أنه “من المعروف أن الأسواق المالية والمصارف المراسلة الأجنبية، لا تتلقى مشهدية ملاحقة أي حاكم بنك مركزي في أي دولة وإثارة الشكوك حوله، بطريقة إيجابية، وهذا أمر بديهي. فكم بالحري في دولة مثل لبنان في ظل الانهيار الاقتصادي والمالي، وتقبع في أعلى مراتب الفساد على مستوى العالم؟”.

وتسأل، “ماذا لو علَّقت المصارف المراسلة التعامل مع مصرف لبنان نتيجة كل ما يثار بالطريقة الحاصلة إلى حين جلاء الموقف؟ هذا يعني أننا لن يعود بإمكاننا فتع اعتمادات لشراء المحروقات والقمح وسائر السلع والمواد الأساسية، فهل يتم وضعنا على برنامج الأغذية الأممي وأنظمة الإغاثة الدولية؟

وبرأي المصادر الاقتصادية والمالية، أن “ثمة علامات استفهام حول استمرار تأمين الدولارات للسوق وبأي سقف، في حال مثلاً تدحرجت الأمور إلى حدّ كفّ يد حاكم البنك المركزي عن ممارسة أعماله، من دون تعيين بديل. فماذا لو وصلنا إلى مرحلة تعيين حارس قضائي مثلاً على مصرف لبنان؟ من يديره؟ ومن يتعامل مع السوق وتفاعلات ذلك؟ وكيف ستتصرف المصارف في هذه الحالة وتتعاطى مع المودعين؟ هل من خطة لدى الحكومة والمعنيين للتعامل مع هكذا وضع؟”.

لذلك، تضيف المصادر، “على الحكومة والمسؤولين جميعاً تحمُّل مسؤولياتهم. ليحاسبوا سلامة ويقيلوه إذا كانوا يشكّون بأدائه وليعيِّنوا بديلاً له، فهو ليس فوق المحاسبة مثل كل من يتولى مسؤولية عامة، ولا أحد لا بديل عنه، إنما بالطرق القانونية والدستورية الشفافة لا العشوائية التي تجعلنا نفقد ما تبقى من ثقة دولية هزيلة بنا. أو، ليتوقفوا عن استغلال كل شيء في السياسة لخدمة مصالحهم ومواقعهم وأجنداتهم الخاصة. وإلا فسنظل في دوامة الفوضى ذاتها، بل إلى مزيد من الانهيار”.​

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل