اضطر رئيس الجمهورية ميشال عون خلال الأيام الاخيرة إلى المبادرة الشخصية والمباشرة لنفي الانطباعات عن تنازلات قدمها في موضوع #ترسيم الحدود البحرية مستفيدا من إطلاق مواقف أمام زواره دحضا للانطباعات عن تراجعه عن الخط 29 الذي كان هو بنفسه حرض على التزامه من الوفد العسكري المفاوض. قد يكون هذا الامتحان الاكثر تحديا له لجهة كشف مدى انعدام ثقة ال#لبنانيين بقياداتهم وعدم الاقتناع بإبرامهم صفقة في مستوى اهمية ترسيم الحدود مع اسرائيل من دون مقابل او ثمن. الاتهامات في حد ذاتها تواجه المسؤولين بالتفريط بحقوق لبنان وثرواتهم لمصالح خاصة البعض يضعها عند عون في سعيه إلى الحصول على رفع للعقوبات الاميركية على صهره جبران باسيل فيما ان ثمة من يخشى من قبول اميركي واسرائيلي بالصمت على استمرار ” حزب الله ” بسلاحه لقاء ترسيم الحدود في المبدأ التي اتفق بموجبها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الجانب الاميركي فذهب عون إلى المزايدة على الاخير بالإصرار على اعتماد الخط 29 قبل التراجع عنه.
لا يستطيع عون ان يكشف السبب في اندفاعه إلى تبني الخط 29 في الاساس ثم تراجعه عنه فيما التشكيك ببيعه لقاء مصالح خاصة او شخصية، قد يكون أقسى تعبير عن مآل موقع الرئاسة الاولى التي اجتهدت خلال الاعوام الثلاثة الماضية في تحييد نفسها عن اي مسؤولية في انهيار البلد وهي في موضوع ترسيم الحدود تكرر لازمة ان القرار لديها بغض النظر عن صحة ذلك من عدمه في الواقع. ولكن التنازل عن الخط 29 ستتحمل مسؤوليته تبعا لذلك. بعض التساؤلات يثيرها البعض من زاوية انه إذا كان لا يحق لرئيس الجمهورية ان يمضي إلى اجراء تعيينات في المراكز والمواقع الاساسية قبل أشهر قليلة من انتهاء ولايته وفقا للذرائع التي تبناها رئيس تياره ابان حكومة الرئيس تمام سلام حول عدم وجوب اقرار تعيينات قضائية وتركها للرئيس المقبل للجمهورية فكيف يجوز اتمام اتفاق حول الحدود في ظل افتقاده كما افتقاد السلطة السياسية باسرها إلى الحد الادنى من الثقة بإداراتها او بأحكامها او بسعيها إلى المحافظة على مصالح البلد. ليس من ” تبرئة” للجانب الاميركي الذي وان كان يدفع في اتجاه ابرام اتفاق طال انتظاره وغدا اكثر الحاحا بالنسبة إلى لبنان نتيجة واقع الانهيار والحاجة الماسة جدا لإطلاق العد العكسي لان يستفيد لبنان من ذلك، فان كثرا يخشون من نتائج الاتفاق اعطاء ورقة قوية لهذه السلطة من اجل تعويم نفسها لا سيما قبل الانتخابات وان كان هذا الاعتبار هو بين التفاصيل اللبنانية وليس من هموم الاميركيين او سواهم. فان تتمكن سلطة موالية لـ”حزب الله ” بعد الانتخابات من وضع خطة ” بناء الدولة ” بالاستناد إلى الاستثمارات في البحر قد يكون ثمنا مجزيا اذا كان الثمن هو سلاح الحزب واندماجه في الدولة.
لا يرى اللبنانيون ابعادا مماثلة بل ان اختفاء ” حزب الله” راهنا وراء مقولة انه وراء الدولة اللبنانية في ملف ترسيم الحدود مدهش في حد ذاته ازاء الحرص على رفع ورقة الغجر او مزارع شبعا علما انه يعرف حيثيتها والحجج السورية الرافضة الحق اللبناني وإعطاء لبنان الوثائق اللازمة، ولا ينبري لإبداء رأي في التضحية بأكثر من 1400 كيلومتر في البحر من حصة لبنان. ففي الوقت الذي ينصب الاهتمام على تراجع رئيس الجمهورية، لم يقارب أحد حتى الان موقف الحزب علما ان عون لم يكن ليجزم في اعتماد الخط 23 من دون رضى الحزب او موافقته بغض النظر اذا كان هذا الاخير سيستمر بذلك او ينقلب لاحقا وفقا لاعتبارات غير لبنانية ضرورة او حين يرتأي توظيف الرفض عن التراجع إلى الخط 29 لمصلحته. ويستحق من يسائل عون على هذا الصعيد ان يسائل الحزب كذلك في ظل خطابه التعبوي عن حماية لبنان ومصالحه كذلك في ظل الاصرار على وثائق تدحض التراجع عما يحق للبنان في البحر.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/22022022063542328