كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
المواقف العالية النبرة ولكن الواضحة والقوية التي أطلقها رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري في وجه الحكومة وحزب الله في حديثه المتلفز أول أمس، أعطت زخماً قوياً لقوى 14 آذار في سياق حملتها لإسقاط الحكومة وهو ما عبر عنه زعيم المعارضة بكل وضوح، ورسمت معالم المرحلة المقبلة في إطار الخطة التي وضعتها هذه القوى لتحقيق أهدافها بعد المواقف الملتبسة التي تضمنها البيان الوزاري وتحديداً في ما يتعلق بالمحكمة.
وفيما اعتصم حزب الله المعني الأساسي بهجوم الحريري الناري بالصمت، رداً على مواقف رئيس "المستقبل"، فإن مصادر نيابية بارزة في قوى 8 آذار عبرت عن خيبة أملها من كلام الحريري الذي رأت فيه "إمعاناً في تشويه الحقائق وصباً للزيت على النار، في الوقت الذي يفترض بأن تتضافر جميع القوى لتسهيل مهمة الحكومة وتعبيد الطريق أمامها للقيام بدورها في تنفيذ البيان الوزاري الذي أعدته لإخراج لبنان من أزمته التي يمر بها في ظل الأوضاع الدقيقة التي تمر بها المنطقة".
وقالت: "إن سعي الحريري وقوى 14 آذار إلى إسقاط الحكومة لا يمكن النظر إليه، سوى من منظار وضع العراقيل أمام الحكومة لشلها وإظهارها بمظهر العاجز عن القيام بوظيفتها، ومواجهة الاستحقاقات الكثيرة التي تنتظر البلد".
ودعت المصادر رئيس "المستقبل" وحلفاءه إلى "النظر بواقعية ومسؤولية إلى التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان للبحث في كيفية تحصينه وحمايته من العواصف المقبلة التي ستصيب لبنان بخسائر كبيرة إذا لم يتمكن اللبنانيون من حماية وطنهم بالوحدة والتضامن، بدلاً من البحث في وسائل تضر بلبنان وتسيء إلى الحكومة وتعقد مهمتها، وهذا بالتأكيد لن يكون في مصلحة الحريري وجماعة 14 آذار قبل غيرهم"، مشيرة إلى أن "سياسة المواجهة وإعادة البلد إلى مرحلة اعتقد اللبنانيون أنها أصبحت وراءهم ليست في مصلحة أي فريق، والأجدى بالرئيس الحريري وقوى المعارضة أن تنتظر لترى أداء الحكومة وبالتالي الحكم عليه، لا أن يصدروا المواقف والأحكام المسبقة التي تظهر نوايا المعارضة المبيتة البعيدة كل البعد عن الممارسة الديموقراطية في إطار سياسة الموالاة والمعارضة كما هو معمول به في الأنظمة الديموقراطية".
وأشارت المصادر إلى أن "الرد الحكومي على افتراءات المعارضة سيكون بمزيد من التماسك والتضامن لإظهار الحكومة بمظهر الفريق الواحد، خاصة وأن هناك توافقاً بين المكونات السياسية التي تتشكل منها هذه الحكومة على ضرورة تفادي أي مشكلات داخلها، قد يستفيد منها الفريق الآخر للتصويب على مجلس الوزراء وممارسة المزيد من الضغوطات بهدف السعي إلى إسقاط الحكومة، كما أنه يجري البحث داخل قوى الموالاة على إزالة كل العقبات من أمام إنجاز التعيينات في أسرع وقت لتتمكن المؤسسات من أداء دورها، في إطار سعي الحكومة والقوى السياسية في 8 آذار إلى سد كل الثغرات التي قد يستفيد منها المعارضون في حملتهم على الحكومة، والعمل على سحب كل الأوراق التي قد يستخدمها هذا الفريق في إطار الحرب المفتوحة التي أعلنها على قوى الأكثرية الجديدة".
وأكدت المصادر أن "قوى 8 آذار تدعم وبكل قوة الرئيس نجيب ميقاتي في مواجهة الحملات التي يتعرض إليها، وتدرك أنه الشخصية الأقدر على السير بالبلد إلى بر الأمان وحمايته بالتعاون مع الفريق الوزاري الذي يترأسه من التحديات التي تنتظره. ولذلك فإن الموالاة ستقوم بكل ما تستطيع القيام به لمساعدته في مهامه وتسهيل الطريق أمامه لتمكينه من تحقيق الإنجازات التي تمكن اللبنانيين من تجاوز محنتهم وتعزيز استقرارهم الوطني، في مواجهة ما يحضر للبنان تحت عنوان القرار الاتهامي الذي جاء ليشير بأصابع الفتنة إلى فئة دون غيرها، في إطار سعي أميركا وإسرائيل إلى زعزعة استقرار الوطن ودفع اللبنانيين إلى التقاتل فيما بينهم، بعدما عجزت إسرائيل عن ذلك في عدوان تموز، في الـ2006".