#dfp #adsense

حرية حياد إتحاد

حجم الخط

كتب جاد دميان في “المسيرة” – العدد 1725

تعاني الحياة السياسية في لبنان من أعطابٍ جوهرية نتيجة ممارسات طبقة سياسية امتهنت الخنوع للإحتلالات المتعاقبة والخنوع للإملاءات الخارجية، فمنحت وكالة لنظام الأسدين ومن بعده الإحتلال الإيراني، للتحكم بمفاصل الدولة وتسخير الدستور والقانون لخدمتهم. وتحت شعارات الوحدة الوطنية والميثاق والديمقراطية التوافقية، تم اختلاق تفسيرات واجتهادات «غب الطلب» خدمةً لمشاريع فئوية وخاصة، بعيدة كل البعد عن مصالح الشعب اللبناني. ولعل النتائج الكارثية التي وصلنا إليها هي خير دليل على عدم جدوى الإستمرار في النهج والمسار عينه.

في المقابل، فشل معظم الخط السيادي من الوقوف سداً منيعاً في وجه عمليات قضم المؤسسات، بسبب صفقات البعض وسمسراتهم من جهة، وسيطرة منطق الخوف من جهة آخرى، مما رسَّخ معادلة المافيا والميليشيا كقاعدة تُبنى عليها السياسة في لبنان.

لا يمكن مناقشة نظام الحكم في لبنان، وإمكانيات التطوير، من دون التطرق الى المشاكل التالية:

١- سلاح «حزب الله»: كرَّس «حزب الله» كل ما هو مناقض لمفهوم الدولة. إستباحة كاملة لسيادة الدولة على أراضيها من خلال التحكم بقرار الحرب والسلم (حرب 2006)، غزوات داخلية (7 آيار 2008 وغزوة عين الرمانة) ضرب الجيش (إغتيال الرائد سامر حنا) إستباحة الحدود البرية والبحرية (التهريب على الحدود وانفجار 4 آب)، إتهامه بعمليات إغتيال وتصفية الخصوم السياسيين (المثبت أقله حتى اليوم، مسؤولية أحد قيادييه عن مقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بالإضافة الى مسؤولية أحد عناصره بمحاولة وضع عبوة للنائب السابق بطرس حرب)، تعطيل المؤسسات (إنسحاب الوزراء الشيعة من حكومة السنيورة ومؤخراً إعتكافهم في حكومة ميقاتي) تقويض القضاء (مهاجمة القاضي بيطار ومحاولة عزله عن تفجير 4 آب)، بالاضافة الى ضلوع عدد كبير من مسؤوليه بعمليات تهريب ممنوعات كالمخدرات والكبتاغون والأدوية المزوّرة. ولا يمكن تجاهل دور «حزب الله» في تعكير علاقات لبنان الخارجية مع محيطه الخارجي عامةً والعربي خاصةً من خلال التدخل في صراعات المنطقة في سوريا والعراق واليمن، مروراً بعمليات تصدير الممنوعات الى كافة أنحاء العالم ومهاجمة الدول الخليجية وحكامها. فعن اي نظام يمكن الحديث عنه في ظل هيمنة الدويلة على الدولة؟

٢- تعطيل المؤسسات: إمتهن كلٍ من «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» تعطيل المؤسسات الدستورية من خلال ضرب المجلس النيابي من جهة أو الحكومات من جهة آخرى. تم إقفال المجلس النيابي في وجه 14 آذار في العديد من المحطات خدمةً لمشروع 8 آذار السلطوي وذلك تحت سيطرة رئيس المجلس الذي حوّل الدستور والقانون والنظام الداخلي للمجلس، أداة غب الطلب. من جهة آخرى تم تعطيل تشكيل الحكومات مرات عديدة من أجل «عيون صهر الجنرال» وتوزيره أو من أجل وصول الجنرال بحد ذاته لرئاسة البلاد ليخضع تفسير النصاب الى مزاج الفريق المسيطر على مفتاحه. فأي مؤسسات ممكن ان تناقش تطوير النظام في ظل عقلية غير مؤسساتية تسيطر على المجلس النيابي والوزاري؟

٣- مركزية الإدارة ولامركزية الفساد: لا يُخفى على أحد بأن الدولة المركزية في لبنان قد فشلت في تحقيق أبسط الحقوق للشعب اللبناني، وخصوصًا في ظل غياب أي نوع من الإنماء المتوازن في المناطق اللبنانية. ما زالت بعض القطاعات الأساسية شبه غائبة عن مناطق الأطراف: من طرقات ومياه وكهرباء ومستشفيات ومستوصفات ومدارس رسمية وجامعة لبنانية وغيرها. إن مركزية الإدارة قد زاد من ترهلها وقضى على أي إمكانية للتنافس والإيجابية، ولعلَّ تمسّك البعض بهذا النموذج هو لكونه بيئة حاضنة للفساد والسرقات والسمسرات. هذا الفساد الذي تتقاسمه أغلبية القوى في طريقة لا مركزية، تسمح من خلالها لبعض الأحزاب أن تستخدم السلطة كمنبعٍ لجمع الثروات.

٤- عدم الإعتراف بتنوّع لبنان: يعمد البعض الى اعتبار الإختلافات الطائفية والمناطقية، سبباً جوهرياً في توليد الأزمات في حين أن عدم الإعتراف بهذه الإختلافات ومحاولة القضاء عليها بالقوة، هو السبب في خلق شعور بالغبن لمختلف الهويات المجتمعية في لبنان. إن ميزة لبنان في تنوّعه وقد أثبتت المحاولات التاريخية أن أية محاولة لإذابة هذه الإختلافات قد أنتجت صراعات دموية، وبالتالي من الضروري تقبّل الإختلاف واستخدامه كمنطلق قوة وليس ضعف.

إن النقاط المذكورة أعلاه تحتِّم علينا المباشرة بإجراءات تعيد ترتيب الأولويات من خلال حل المعضلات الواحدة تلو الأخرى بطريقة تسمح للنقاشات السياسية أن تأخذ مداها. لا يُخفى على أحد بأن مركزية الإدارة غير قادرة على تأمين أي نوع من الإنماء، لكن في الوقت عينه في ظل تحالف المافيا والميليشيا، أي نقاش حول نظام الحكم في لبنان يبقى ترفاً غير قابل للتنفيذ. الأساس يبقى من خلال كسر هذا التحالف، كي نتجه حول نقاشٍ مفتوح من أجل الإجابة على السؤال الجوهري: ما الذي نريده من لبنان؟

بالنسبة لي الجواب بسيط: حرية واتحاد وحياد.

جاد دميان – منسِّق قضاء طرابلس في “القوات اللبنانية”

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل