#adsense

ارتفاع النبرة الأميركية لا يعكس تصعيداً فعلياً

حجم الخط

زيارة الأمين العام للجامعة لدمشق نزعت عنها ورقة الضغط العربي
ارتفاع النبرة الأميركية لا يعكس تصعيداً فعلياً

على رغم ان الرئيس الاميركي باراك اوباما خطا الخطوات الاولى قبل يومين في اتجاه تصعيد الموقف من سوريا، وفق ما رأى كثر اذ قال ان الرئيس السوري بشار الاسد "يفقد شرعيته في اعين شعبه"، فان مراقبين ديبلوماسيين رأوا في موقف اوباما تخفيفا لموقف سابق وليس تصعيدا. اذ ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون كانت اعلنت غداة الاعتداء على السفارتين الاميركية والفرنسية في دمشق اثر الزيارة التي قام بها السفيران الاميركي روبرت فورد والفرنسي اريك شوفالييه لحماه الاسبوع الماضي "ان الاسد فقد شرعيته وليس صحيحا ان لا غنى عنه". وهو موقف نوعي وخصوصاً من حيث مراوحة مواقف كلينتون من سوريا فيما تتعرض مواقفها في اميركا لانتقاد شديد في حين ان ما اعلنه اوباما يخفف وقع كلام وزيرة خارجيته.

اذ تقول المصادر الديبلوماسية المعنية ان الولايات المتحدة لا يمكنها ان تدفع في هذا الاتجاه فتخدم الرئيس السوري في المنطق الذي يصف فيه المعارضة في الداخل اي تحويل ما يجري في بلاده الى ما يعتبره مؤامرة خارجية عليه. ومع ان الموقف الاميركي هو تحت المجهر بالنسبة الى ما يجري في سوريا، فان ما اعلنه اوباما من حيث كونه اضعف مما اعلنته كلينتون لم يطلق المواقف الدولية التي يجب ان يطلقها اعتماد الولايات المتحدة الاميركية موقفا من النظام السوري. فهناك تغير في الموقف الاميركي من النظام السوري وفق ما تفيد بعض المعلومات، لكن المصادر الديبلوماسية تستبعد ترجمة اي موقف متقدم وسريع للاسرة الدولية في هذا الاتجاه ولو ان هناك اعتقاداً قوياً ان اي تدرج للموقف الاميركي تصعيدا يمكن ان يؤثر على دول اقليمية عدة كتركيا والمملكة العربية السعودية. فالولايات المتحدة ليست راغبة في ان تفتح جبهات جديدة ولا تستطيع ذلك في ظل عزمها على سحب قواتها من افغانستان والعراق. ولعل الرئيس الاميركي لم يتصور او يتخيل ان دعما محدودا داخليا للموقف الاميركي من ليبيا ووجود كونغرس تغلب عليه اكثرية جمهورية يؤديان الى طلب انهاء اي التزام حتى تجاه ليبيا.

ومن هذه الزاوية تحديدا اضافة الى اعتبارات عدة تتعلق بغياب البديل المحتمل لم تدفع الرئيس الاميركي الى تصعيد موقف ادارته ابعد من ذاك الذي اعلنته وزيرة الخارجية كالطلب الى الاسد التنحي عن الحكم كما ان اي موقف يتصل بسحب السفير الاميركي من دمشق لم يعلن او يتخذ ايضا.

هذا فيما لم يكتم ديبلوماسيون اوروبيون انتقادهم لاصرار فرنسا على التوجه الى مجلس الامن من اجل اصدار قرار يندد بممارسات النظام السوري وهو اصرار يتصل على الارجح، كما يقول هؤلاء، بخيبة امل شخصية كبيرة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من الرئيس السوري والابواب التي فتحها لاخراجه من عزلته قبل ثلاثة اعوام حين دعاه الى الاحتفال معه على جادة الشانزليزيه بذكرى 14 تموز. كما يتصل بحرص فرنسا على التأكيد انها لا تتبع معايير مزدوجة في التعامل مع ليبيا وسوريا التي اظهر النظام فيها ممارسات شبيهة بتلك التي اعلن ان العقيد معمر القذافي ارتكبها.

وقد اتت زيارة الامين العام الجديد للجامعة العربية نبيل العربي لدمشق ولقاؤه الرئيس السوري واعلانه رفض ما اعتبره تدخلاً اجنبياً في الشؤون السورية رفضا لاي موقف غربي يتحدث عن فقدان رئيس عربي الشرعية لينزع من الغرب اوراق ضغط محتملة قوية لا يمكن اكتمالها في اي من الاحوال الا عبر الدول العربية، أكان الامين العام الجديد للجامعة يتصرف تلقائيا ام بحض من الدول العربية. وهذا العنصر الاخير يتصل بواقع ان هناك دولا عربية عدة هي مع التغيير فعلا في سوريا ومتفهمة للمعارضة الحالية المتصاعدة ولو ان مواقفها الرسمية غير علنية مما يجري هناك. لكن الغرب يحتاج الى الدول العربية على ما حصل الامر بالنسبة الى ليبيا من اجل تدعيم قراراته وتوجهاته وقد مثلت زيارة العربي لدمشق، ايا يكن مضمونها، اشارة الى ان الغطاء العربي غير محتمل توفيره في ظل حاجة ماسة الى النظام السوري ليس في وجه الغرب فحسب بل في وجه الصمت العربي ايضا الذي يعتقد انه يمكن ان يخدم المعارضين اكثر مما يخدم النظام الذي يحتاج الى مواقف علنية داعمة.

وفيما لم تتضح في الساعات الاخيرة التي تلت اطلاق الاستونيين السبعة الذين كانوا خطفوا في البقاع ماهية "الصفقة" التي عقدت ومع من، في حال وجدت او لا صفقة، فان علامات استفهام اثيرت عن صلة ما لدمشق تحاول فيها استثمار ورقة لمصلحتها كما كانت تفعل طوال فترة سيطرتها على لبنان باوراق مماثلة ما بعد الاصطدام الديبلوماسي بينها وبين دول غربية كان يخشى ان تكون له تبعات اكبر مما حصل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل