#adsense

إطلاق الأستونيين خدمة لحكومة ميقاتي ولعلاقات سوريا

حجم الخط

تزامن الافراج الفجائي عن الاستونيين السبعة امس مع عقد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي اولى جلساتها، ومع إحياء فرنسا عيدها الوطني، في خطوة رأت فيها مصادر سياسية متابعة هدية من دمشق الى حكومة حلفائها والى باريس علها تنجح في تليين موقفها المتشدد ازاء القمع الدموي للاحتجاجات الشعبية المتواصل منذ 15 آذار الماضي.

فقبل ساعات على عقد الحكومة جلستها الاولى، وصل الاستونيون الى بيروت ليشكل إطلاقهم ملفا مستجدا على طاولة مجلس الوزراء الى جانب ملف الاعتداءات الاسرائيلية على حدود لبنان البحرية بما فيها من نفط وغاز والذي يحظى بإجماع وطني.

ويُبعد ملف الاستونيين عن الحكومة، الى جلسات مقبلة على الاقل، كأس التعيينات التي بدأت ملامح الخلاف على تقاسمها تظهر بين الحلفاء وأولها مع الهوية الطائفية للمدير العام للأمن العام الذي انتقل في السنوات الاخيرة للوصاية السورية من المسيحيين الى الشيعة.

ويضاف الى الملفات الخلافية ملف شهود الزور الذي يتمسك وزراء "التيار الوطني الحر" حلفاء "حزب الله" باحالته على المجلس العدلي، وهي الاحالة التي رفضتها حكومة الرئيس سعد الحريري، ما ادى الى شلها عن العمل لأشهر قبل إسقاطها.

في المقابل رأى وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، المقرب من النائب وليد جنبلاط، "أن الاحداث تجاوزت ملف الشهود الزور" بعد صدور القرار الاتهامي الدولي في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصدور اربع مذكرات توقيف بحق مسؤولين من "حزب الله" في مرحلة اولى.

وفيما لم تتكشف بعد التفاصيل التي ادت الى إطلاق الاستونيين السبعة او حقيقة الجهة التي قامت بالخطف، اشترط الخاطفون عدم اقتراب الاجهزة الامنية اللبنانية من بلدة الطيبة الحدودية مع سوريا حيث تم تسليم الاستونيين الى وفد فرنسي، رغم ان هذه الاجهزة سبق لها ان اوقفت عددا من المتورطين بلغ عددهم حتى الآن تسعة يحملون جنسيات لبنانية واخرى لم يتم الكشف عنها.

وجاءت عملية الافراج غداة اقرار وزير خارجية سوريا وليد المعلم بان مناصري النظام "ارتكبوا خطأ بتجاوز حدود السفارتين" الفرنسية والاميركية في دمشق اللتين تعرضتا الإثنين الماضي لهجمات اجبرت حراسهما على اطلاق النار والقنابل المسيلة للدموع.

وقد تشددت فرنسا في موقفها الرافض للقمع الدموي للشعب السوري، وهي التي كانت المبادرة الى فك طوق العزلة الدولية عن دمشق الذي احاط بها بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
فقد عملت باريس على صدور ادانة عن مجلس الامن الدولي للتعرض للسفارتين رغم انها فشلت حتى الان بدفع هذا المجلس الى ادانة القمع "غير المحتمل" للشعب السوري بسبب معارضة روسيا والصين اللتين تتمتعان بحق النقض.

وحاولت اول التسريبات بشأن اطلاق الاستونيين توريط "تيار المستقبل" عبر الايحاء بان العملية جرت في بلدة عرسال البقاعية، احد معاقله، ليتضح بعدها رسميا انها جرت في بلدة الطيبة. وجاء نفي المسؤول في الجبهة الشعبية القيادة العامة ابو رامز مصطفى اي علاقة لتنظيمه الموالي لسوريا بالخطف او الافراج مستندا الى ان الجبهة "لا تواجد لها في منطقة عرسال".

وكان الاستونيون السبعة قد اختطفوا في 23 آذار الماضي قرب مدينة زحلة وهم عائدون على دراجات هوائية من سوريا بعد نحو اسبوع على انطلاق التظاهرات الاحتجاجية على ارضها واعلان دمشق وصول اسلحة للمحتجين عبر حدودها مع لبنان والعراق والاردن.

ودلت تحركات الخاطفين على تمتعهم بحرية الحركة وبقدرة تقنية كبيرة تجلت خصوصا في حصولهم على العناوين الالكترونية لاهالي المخطوفين. فيما اشارت معلومات امنية الى ان تعقب رسائل الخاطفين الالكترونية رجح ان يكون مصدرها دمشق.

فبعد نحو اسبوعين على اختطاف رهائن غربية، وهو ما غاب عن لبنان منذ ثمانينات القرن الماضي خلال الحرب الاهلية (1975-1990)، تبنت مجموعة مجهولة اطلقت على نفسها اسم "حركة النهضة والاصلاح" العملية في رسالة إلكترونية الى موقع اخباري لبناني رابطة الخطف بفدية مالية.

تلا ذلك ظهور الاستونيين في شريط فيديو على موقع "يوتيوب" الالكتروني يناشدون رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وملك الاردن عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "القيام بما يلزم من اجل الافراج عنهم". وفي الشهر الماضي تلقى اهالي المخطوفين رسائل الكترونية من الخاطفين لم يتم الكشف عن مضمونها.

واستبعدت معلومات امنية وصحافية حينها أن تكون الفدية سبب الاختطاف مرجحة انه "عمل استخباراتي" قد تم لحساب نظام سوريا او ليبيا التي تواجه حملة دولية، خصوصا بسبب انتشار قواعد لفصائل فلسطينية موالية لهما في شرق لبنان. كما استبعدت المصادر نفسها قيام اصوليين اسلاميين منتشرين في المنطقة نفسها بالعملية لانهم كانوا، وفق تقاليدهم، اعلنوا عن انفسهم وتوجهوا بمطالبهم الى رئيس استونيا لا الى رؤساء دول أخرى.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل