كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": فيما كان الاوروبيون، وتحديداً الفرنسيون، يستعدون لإحياء ذكرى الثورة الفرنسية في قصر الصنوبر، تلقوا واللبنانيين "هدية" الافراج عن الاستونيين السبعة، عقب خطفهم في 23 آذار الماضي إثر عبورهم الى لبنان من سوريا.
بعد قرابة 3 اشهر و3 اسابيع على العملية الارهابية، شهد مسلسل الخطف آخر حلقاته بعدما تخللته "حلقات تشويق" عدة، ابلغُها تمثَّل في اشرطة الفيديو على انواعها التي راحت توزع على وسائل الاعلام والاهالي، والتي ناشد فيها المخطوفون دولاً اوروبية وعربية مساعدتهم. فعرف خاتمة سعيدة باطلاق السياح في منطقة ليست بعيدة عن تلك التي خطفوا فيها في البقاع. ورغم الاتجاه الفرنسي الى ابقاء القضية في اطارها الاستوني – اللبناني، انطلاقاً مما عكسه كلام وزير الخارجية آلان جوبيه الذي ادرج الدور الفرنسي في اطار "مرافقة صديقة" للديبلوماسية الاستونية، الى تعليق السفير الفرنسي دوني بييتون بعد لقائه وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، بدا من الصعب فصل القضية وتداعياتها عن المناخ المحلي والاقليمي السائد. وهو مناخ كان طبعه تحرك غربي ضاغط، جسدته اتصالات اميركية واوروبية مع العواصم المحلية والاقليمية بقي بعضها بعيداً من الاعلام، بالتزامن مع تحرك مكوكي لوزير الخارجية الاستوني اورماس بات الذي جال على عواصم القرار، في مسعى لحل المسألة.
وقد بلور جانباً من هذا التحرك بيان للخارجية الاستونية امس شدد على اهمية انضمام المواطنين الاستونيين الى عائلاتهم في اقرب وقت، عازياً "رصيد" الافراج الى "تعاون بين استونيا ولبنان وشركاء آخرين". وعليه، حملت "الساعة الصفر" المرافقة للاطلاق دلالات عدة. فقد بدا جلياً ان تحرير المخطوفيون تزامن والاقلاعة الاولى لحكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الذي كان اكد ورئيس الجمهورية ميشال سليمان لضيفه وزير الخارجية الاستوني وجود معطيات ان السياح ما زالوا احياء، وذلك اثناء زيارته لبيروت بعيد اعلان الوزارة الجديدة. وقد نقل الديبلوماسي الاستوني هذه الاجواء والوعود الى الصحافيين الذين التقاهم بعد زيارته الثالثة للبنان في 3 اشهر، ولو انه فضّل ابقاء جزء من هذه المعلومات طي الكتمان لدواع امنية وحفاظاً على ارواح السياح ("النهار" 22 حزيران 2011).
وفي وقت تخلل الاتصالات الغربية مع العواصم المحلية والاقليمية افتتاح سفارة استونية في دمشق لمتابعة تطورات الملف، مع تعيين ديبلوماسي استوني دائم في بيروت وفّرت له السفارة الفرنسية الدعم اللوجستي والمادي، يمكن القول ان الافراج عن المخطوفين شكّل انتصاراً للديبلوماسية الاوروبية ولا سيما الفرنسية، ليضاف الى سجلها الطويل في هذا المجال.
عملياً ترددت سيناريوات عدة عن عملية الخطف، احدها تحدث عن احتمال نقل الاستونيين الى سوريا، الا ان المعلومات هذه بقيت غير مثبتة، ولا سيما في تصريحات المسؤولين المعنيين العلنية. غير انه تجدر الاشارة الى ان الافراج هذا تزامن اقليمياً مع رسائل عدة وجهها الغرب الى سوريا في الايام الاخيرة بعد الاعتداء الذي تعرض له مقرا السفارتين الفرنسية والاميركية في دمشق، والذي ترافق مع تجدد الحديث عن تحريك العقوبات على دمشق.
ويبقى ان الاستونيين السبعة مثلوا بعد ظهر امس امام قاضي التحقيق العسكري لاستجوابهم تبعاً للملف الذي يحقق فيه في قضية خطفهم. وقد استمع الى افاداتهم لمعرفة هوية الخاطفين وملابسات خطفهم. لذا، فإن مسؤولية السلطات اللبنانية تبدو كبيرة في الذهاب ابعد في القضية لملاحقة الخاطفين، ضماناً لعدم تكرار حوادث مماثلة في موسم اللاإستقرار المتواصل في المنطقة، ومع ملامح صيف سياحي واعد.