ترقية غزالي لاسترضائه خشية توقيعه صفقة مع لجنة التحقيق باغتيال الحريري
علمت "السياسة" من مصادر شديدة الخصوصية ان الرئيس السوري بشار الاسد وقع قبل ايام عدة على نشرة الترقيات نصف السنوية لضباط الجيش والمخابرات, وابرز ما شملته القائمة ترقية 17 ضابطاً الى رتبة لواء من بينهم 5 ضباط في القوى الجوية, وترقية كل من قائد الحرس الجمهوري شعيب سليمان وقائد الوحدات الخاصة جمعة الاحمد الى رتبة لواء.
لكن الترقية الاكثر اثارة كانت من نصيب رئيس فرع المخابرات العسكرية في ريف دمشق رستم غزالي الذي تمت ترقيته الى رتبة لواء, وهو الذي شغل سابقاً منصب رئيس فرع جهاز الامن والاستطلاع في لبنان قبل انسحاب القوات السورية من هناك, وكان احد ابرز الشخصيات الامنية السورية التي حققت معها لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وافادت المصادر ان هذه الترقية جاءت على خلفية القلق العميق الذي يراود النظام السوري من احتمال رضوخه في نهاية المطاف لمطالب لجنة التحقيق الدولية وبالتالي اضطراره لتسليم رستم غزالي لمحاكمته كمتهم رئيسي في جريمة اغتيال الحريري.
واكدت ان القلق السوري لا ينبع فقط من امكانية تسليم غزالي بل من المعلومات المتفرقة التي بدأت تتجمع لدى المخابرات السورية أخيراً وتشير جميعها الى قيام غزالي بالاتصال مع جهات مقربة من لجنة التحقيق الدولية بغية جس النبض معها حول احتمال التوصل الى صفقة يتحول بموجبها غزالي الى "شاهد ملك" في اغتيال الحريري مقابل اسقاط جميع التهم عنه وتوفير ملجأ آمن له في احدى الدول الغربية على ان يدلي بكل التفاصيل التي في جعبته حول تورط المسؤولين السياسيين والعسكريين السوريين في جريمة اغتيال الحريري وما تلاها من جرائم اغتيال طالت سياسيين وصحافيين لبنانيين معارضين للنظام السوري.
وقالت المصادر انه إثر تلقي المعلومات حول اتصالات غزالي مع مقربين من اللجنة الدولية اقترح آصف شوكت على الرئيس الأسد "تصفية" غزالي, لكن الاسد لم يوافق على ذلك بدعوى ان تصفيته ستفضي الى توجيه اتهامات أكبر لسورية في قضية اغتيال الحريري.
وعليه اوصى الأسد بضرورة "استيعاب" غزالي – حب تعبيره – واعطائه تطمينات بأنه اصبح واحداً من كبار القيادات الامنية في سورية, الأمر الذي سيضع الكثير من العقبات القانونية والسياسية امام امكانية تسليمه لمحاكمته أمام المحكمة الدولية, كما انه سيجهض بشكل تلقائي كل تحركات غزالي الساعية لتحويله الى "شاهد ملك" في جريمة اغتيال الحريري.