#adsense

“الثقل صنعة”

حجم الخط

"إذا أردنا ان نعرف ماذا يجري في البرازيل علينا ان نعرف ماذا يجري في ايطاليا"، معادلة تهكمية طرحها الفنان السوري الراحل نهاد قلعي (حسني البورظان) في فيلم ومسلسل "صح النوم"، وربما لم يكن يعلم انها ستصبح حقيقية وواقعية يوما. فمع المتغيرات السياسية المتلاحقة صار لزاما القول "إذا أردنا ان نعرف ماذا سيجري في لبنان، يجب ان نقرأ ماذا يجري في سوريا".

قد تُجمع الآراء على أن التطورات السورية سترخي أيا كانت نتائجها على الوضع اللبناني، إلا أن حزب الله لا يريد ان يبني إلا على فرضية ان النظام السوري سيخرج من أزمته الحالية مستعيدا ثقة المجتمع الدولي ودافعا ثمنا يعيد اليه شرعيته المُسقطة أميركياً بما يجعله أهلا للاستمرار. وهذا تفسير منطقي للعنجهية التي يتعاطى بها "الحزب" مع اللبنانيين حلفاء كانوا أم خصوما.

في أي حال، يبقى لفرضية التغيير الكلي في سوريا مكان في الطرح السياسي، وهي في فهم العديدين أكثر أرجحية، ولها انعكاساتها التي يرفض "حزب الله" حتى تخيّلها، على ما يبدو.

لنفترض أن الأمور سارت في الاتجاه المنطقي وحصل التغيير المرتقب في دمشق. كثيرون يقولون ان حزب الله سيجد نفسه عندها معزولا بعيدا عن ايران وفاقدا للرئة التي يتنفس منها. لكن هل يعني هذا أفول نجمه؟ حتما لا.

الانعكاس على لبنان لن يأتي في ربع ساعة، وبحسب ما يوحي به نهج استكبار "حزب السلاح"، فإن لحظة التغيير في سوريا ستواكبها لحظة لا تقل أهمية في لبنان، بمعنى يجيز توقع سيطرة "الحزب" على الدولة، وهنا ستكون بداية المواجهة الفعلية مع المجتمع الدولي، الذي لن يتردد في أخذ إجراءات زجرية بحق "دولة حزب الله" يمكن تخيل بدايتها وتصعب معرفة نهايتها.

فإذا أقدمت الولايات المتحدة مثلا على فرض عقوبات على الشركات ومنعت أي تصدير الى لبنان فهذا معناه تلقائيا ارتفاع سعر ربطة الخبز ربما الى 10 آلاف ليرة لأن لبنان يستورد أكثر من نصف قمحه من الولايات المتحدة. فكيف إذا شملت عقوبات الأمم المتحدة واردات المشتقات النفطية؟ هذا يعني ايضا انقطاعا مستمرا للكهرباء، وفقدان للبنزين، وشللا في المرافق كافة. الفرضيات كثيرة ومتشعبة لا جدوى من الغوص فيها، لكن من المفيد النظر الى الاحتمالات كافة على أنها واردة.

الأهم من ذلك ان "حزب الله" يحتاج فعلا الى نظرة أكثر واقعية تفضي به الى التواضع، لأن أيا تكن المتغيرات في سوريا ومهما كانت المعادلة، فهو لن يستطيع التصرف بالبلاد والعباد على هواه. إن تمكن النظام السوري من الاستمرار، يجب ان يعلم الحزب ان ذلك سيكون على حسابه وان طوق نجاة النظام السوري لن يكون الا حبل مشنقة الحزب نفسه، وهنا سيحتاج الى الحاضنة الداخلية التي تتعامل معه على أنه أحد مكوّنات المجتمع اللبناني وليس متمرّدا عليه.

وفي حال تم التغيير في سوريا، "على الحزب" ان يعي ان وجوده في السلطة لن يعصمه من فورة بركان المعارضة في وجهه بعدما يكون سنده قد زال، ولذلك ايضا عليه من الآن ان يبرّد الأجواء ويبادر الى التعاطي مع الفرقاء كافة بعيدا عن الاستعلاء والغرور.

المنحى الذي يسير به "الحزب" راهنا لا يؤشر الى انه يدرك بعد أهمية العودة الى لبنانيته ويصر على وجهه الاقليمي، ربما من الافضل لـ"الحزب" ان يضع رأسه على كتفيه، ورجليه على الأرض، قبل ان يجد رأسه معلّقا ورجلاه في الهواء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل