#dfp #adsense

إلى سياسيّي الأرز

حجم الخط

شعب أراد الحياة، فسبق كل السياسيين وانتفض بوجه نظام أمنيّ تغذّى لمدى ثلاثين سنة على الفساد والقمع والظلم، فحقّق بصبره وايمانه بقضيّته استقلال بلاده الثاني وأمّن انشاء المحكمة الدولية التي من شأنها أن تكون الحَكم والراعي لبسط سيادة دولته ومحاكمة من لعب بتاريخها وقتل أبطالها!

شعب انتفض في زمن كانت الكلمة تودي بصاحبها إلى السّجن ان لم نقل إلى التّعذيب والقتل، وظل متمسّكاً بمبادئه وداعماً لثورته. ولكن، هل لا يزال سياسيّو ثورة "14 اذار" داعمين لثورتهم؟

إن الدّعم لـ"ثورة الأرز" لا أعني به الدعم للثورة الشعبيّة اللبنانية، ولو أن لهذا الدعم بعض التساؤلات في العديد من الميادين السّياسيّة والشعبية، بل أعني به الدّعم لأي ثورة شعبيّة قامت على نفس مبادئ ثورتنا فانتفضت بوجه نظام فاسد تطالب بحرية مواطنيها. فالبلاد العربية تشهد ثورات شعبية عدة، منها ما وصلت إلى نهايتها مسقطةً رؤوس كانت لسنوات طويلة تحكم بالقمع والظّلم. ولكن منها ثورات تجد صعوبة كبيرة في نيل مبتغاها في ظل صمت عربي لا يبشّر بالخير مطلقاً ولا يدعو إلى التّفاؤل، بل يدفع إلى التّساؤل والرّيبة عن حجم بلادنا العربية الاستراتيجي وعن مدى فعاليته دولياً! وهذه الغيبوبة – إذا صح التعبير- التي تعيشها الأنظمة العربية أصابت سياسيّين كانوا حتّى البارحة الداعين الأول إلى حق الشّعوب في تقرير مصيرها ونيل حرّيتها. فلما هذا الصّمت القاتل؟

ان كان السّبب المشاع أنّ موقف الحياد هو احترام لأنظمة الدول وعدم التدخّل بسياساتها وشأنها الداخلي، فذلك من أكبر العيوب والحجج الواهية! فبداية، وليس ببعيد عن حدودنا، الدولة التركية التي فتحت أبوابها لمساعدة الأخوة السوريين وبدأت تقف منفردة في وجه القمع والقتل مطالبة بإصلاحات فورية أو بتبديل النظام. وأخيراً، والأهم من ذلك، أن هذه الأنظمة هي نفسها من لعب على مدار السّنين بتاريخنا وسياساتنا وحتّى معيشتنا، ولا تزال حتى الآن تتدخل بشكل كبير في تشكيل حكوماتنا وتكليف رؤسائنا! فما السّبب الحقيقي وراء هذا الصّمت إذن؟

أخشى ما أخشاه أن يكون الخوف الذي قتله الشعب اللبناني في نفوسه ما زال يعيش في ممثّليه السياسيّين! الخوف من عدم نجاح الثّورات وعودة الأنظمة إلى ساحاتها السياسيّة ورد الصّاع صاعين لأي نظام "تجرّأ" على الوقوف بوجهها ودعم ثورات شعوبها بالرغم من كل تاريخها الحافل!

ولكن، أفلم يفكّر أحد بأن إن لم تستطع الأنظمة العودة إلى ساحاتها وموقعها، بل نجحت ثوراتها وأسقطت نظامها القائم، فكيف سيكون عندها موقف شعوبها من موقفنا الحالي؟ فنحن لم نكتف بالصمت أو الوقوف على الحياد، بل وقفنا ونقف في وجه أي مشروع في مجلس الأمن يهدف لمحاسبة تلك الأنظمة! فإذا نجحت الثّورات سيكون التّاريخ قد فاتنا، وسنكون قد عدنا إلى الوراء وفاتنا قطار الربيع العربي الحر المناضل.

لذا على ساسيّينا التّفكر مليّاً ومراجعة حساباتهم، فالشعوب تُقتل ولا من رقيب ولا حَسيب، فإذا رأيت منكراً فغيّره بيدك، فإن لم تستطع فبلسانك، فإن لم تستطع فبقلبك وذلك أضعف الإيمان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل