#adsense

ميقاتي يقود جهداً حيال المجتمع الدولي

حجم الخط

زيارة الجنوب واكبَها موقف لـ"حزب الله" موضع متابعة
ميقاتي يقود جهداً حيال المجتمع الدولي

لا تندرج زيارة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي للجنوب في باب "السياحة الداخلية" التي يبدو ان المسؤولين الكبار على اختلاف مستوياتهم مضطرون الى اعتمادها في هذه المرحلة في ظل انشغالات دولية واقليمية بعيدة عن لبنان وفتور نسبي او عدم حماسة كبيرة لاستقبال الحكومة الجديدة على المستويين العربي والخارجي. فهذه الزيارة تكتسب اهميتها عشية مشاورات في مجلس الامن حول القرار 1701 ستجرى الثلثاء المقبل تمهيداً للتمديد لقوة "اليونيفيل" في آب المقبل. وما اعلنه رئيس الحكومة في الجنوب من "التزام حكومته تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته وانها ستواصل مطالبة الامم المتحدة بوضع حد للانتهاكات الاسرائيلية لسيادة لبنان وتطبيق القرار تطبيقا كاملا والانتقال من مرحلة وقف الاعمال العدائية الى وقف دائم للنار" يقع في الاطار المناسب الذي يساهم في طمأنة الخارج الى أحد مكامن القلق الخارجي في شأن الوضع الداخلي علماً ان البيان الوزاري اكد التزام الحكومة على نحو واضح القرار 1701 والى درجة ان تكرار هذا الالتزام كشف التمايز في ما يعنيه الالتزام الذي تعتزمه الحكومة في موضوع القرارات الدولية بين القرار 1701 والقرار 1757 المتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان. لكن الرئيس ميقاتي اعطى هذا الالتزام بالقرار المتعلق بالجنوب دفعاً في اعلانه نية الحكومة التطبيق الكامل للقرار والانتقال الى مرحلة وقف النار في ما يعتقد كثر انه خطوة حسن نية من جانب الحكومة اللبنانية التي يراقب كثر في الخارج مدى سيطرة "حزب الله" على قرارها. وهذا جهد يقوده الرئيس ميقاتي انطلاقا من شخصه الذي لا غبار عليه بالنسبة الى الخارج وتود حكومات كثيرة اعطاء الحكومة فرصة لكونه رئيسها. يضاف الى ذلك حاجة الدولة اللبنانية الى وساطة الامم المتحدة ودورها في موضوع ترسيم الحدود البحرية في ما يتعلق بالخلاف المتوقع مع اسرائيل حول هذه الحدود باعتبار ان لا إمكان لتفاوض مباشر يجريه لبنان مع الدولة العبرية.

وقد لفت سياسيين متابعين اعلان رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد في عطلة الاسبوع المنصرم ايلاءه الحكومة اللبنانية والوسائل الديبلوماسية الدولية الدور الاساسي في موضوع الحدود البحرية، في حين ان تهديدات الحزب واعلان جهوزيته للمواجهة تسبق عادة التوصل الى اي خلاصة وتستهين بالمساعي الدولية. لكن في الموقف الاخير أبرز رعد دور الحكومة اللبنانية لكي يعلن لاحقا الى ان "المقاومة لا تزال تمسك بزمام المبادرة". وقال "ان الحكومة جادة في متابعة ملف التصدي للاعتداء الصهيوني بكل الوسائل في كل المحافل الدولية والديبلوماسية". وهو أمر يعبر عن التزام الحزب الافساح في المجال امام الحكومة للقيام بالدور الاساسي على غير ما كان يفعل في السابق والى طمأنة كثر يخشون من ان يكون موضوع الحدود البحرية سبباً لحرب جديدة بين لبنان واسرائيل يوظف الحزب احتمالاتها في الدور الذي يمكن ان يؤديه على هذا الصعيد. علماً انه موقف يستحق المتابعة، في رأي المصادر المعنية، لمعرفة ما اذا كان يمهد لاستمرارية معينة في هذا الاتجاه بمعنى اذا كان ذلك يعبر عن انخراط الحزب ضمن الدولة ومؤسساتها والعمل من ضمن هذه المؤسسات او هو لافساح المجال امام الحكومة لأن تقلع وتكسب صدقية معينة في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها.

هذه الانطلاقة يحاول ان يرفدها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بإطلاق دعوة الى الحوار مجدداً بين الافرقاء اللبنانيين. وهي نقطة أخرى، وفق ما تقول المصادر المعنية، التي يمكن ان تخفف الضغوط عن الحكومة الجديدة وعن المسؤولين لأن الانقسام السياسي الحاصل سيبقى تأثيره كبيراً في الخارج نتيجة علاقات واسعة لقوى 14 آذار في الخارج من جهة والمخاوف من سيطرة "حزب الله" على القرار اللبناني وعلى الدور المحتمل له في السلطة ونفوذه في مؤسسات الدولة.

ومع ان الحوار لا يخضع لأجندة خارجية، وان يكن في مرحلة من المراحل خطوة مطلوبة لاستيعاب المطلب الدولي بتنفيذ القرار 1559 والعمل على نزع سلاح الميليشيات، فإن استعادته او استئنافه يساهم ايضا في تليين المواقف الخارجية من لبنان ومن السلطة الجديدة فيه فضلا عن ان للحوار مترتبات داخلية واجبة الوجود وان تكن ظروفها غير متوافرة في الوقت الراهن لاعتبارات متعددة. لكن اركان الدولة يحاولون على الاقل عدم تغيير هذه العناوين بالنسبة الى الخارج وان كان ذلك يعطي انطباعا بان ما حصل من "انقلاب"، وفق تعبير بعض الديبلوماسيين ايضا، هو لعبة سياسية داخلية من شأنها عدم تغيير مراكز اهتمامات الخارج بلبنان بازاء بند وحيد سيكون المحك للحكومة اي البند المتعلق بالمحكمة الدولية ليس لجهة التعاون فحسب في موضوع المتهمين الذي سيكون سهلا على لبنان القول انه تعاون وحاول تبليغهم من دون ان يجد لهم أثراً بل في التمويل الذي سيكون الاساس وفق ما لا ينفك الخارج يذكر الحكومة اللبنانية به، على الاقل وفق برقية التهنئة للرئيس ميقاتي من نظيره الفرنسي فرانسوا فيون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل