قد تكون زيارة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي إلى الجنوب "ناجحة" و "واجبة" كما يراها هو، أو كما يراها "حزب الله"، لكنها لم تكن كذلك في نظر أهالي العرقوب وحاصبيا الذين لم يشملهم ميقاتي بـ"عطفه"، ولم يقم بـ"الواجب" تجاههم، بعد أن أداه على اتمّ وجه في المناطق الجنوبية التابعة لـ"حزب الله"، وكأن هناك مناطق مقاومة بـ"سمنة" واخرى بـ"زيت".
في نظر مصادر جنوبية، لن يشفع لميقاتي ما قاله "إن الفرحة لم تكتمل بعد بسبب استمرار احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر"، فقد كان الأجدى به أن يزور العرقوب وحاصبيا، وان يتفقد مناطق التماس مع المحتل الإسرائيلي هناك، ويطلق العنان لمواقفه المقاومة من "جمهورية المقاومة الأولى"، لا أن يكون "مسيراً" في زيارة "رد الإجر" لـ"حزب الله" الذي احتكر المقاومة على قاعدة "أنا أو لا أحد"، وصبغها بلون المذهب والفئة.
لا شك في أن ما قام به ميقاتي "دعسة ناقصة" ستسجل عليه بدلا من أن تُسجل له، خصوصاً أن أهالي العرقوب وحاصبيا لن ينسوا لميقاتي فعلته، لا سيما أهالي الشريط السني الذين أبدوا انزعاجهم الشديد من عدم إكتراثه لتاريخهم المقاوم ضد العدو الإسرائيلي، وعدم تخصيص منطقتهم بمحطة أسوة بالمناطق الأخرى التي زارها، رغم أنهم يدركون أن ذلك لن يغير شيئاً في المعادلة، لأن "همّ" رئيس حكومة "حزب الله" ليس منصبّاً على إرضائهم أو إنصاف منطقتهم وتاريخها المقاوم، بقدر ما همّه إرضاء "حزب الله" وسلاحه الذي عيّنه على رأس الحكومة.
ومهما يكن "همّ" ميقاتي، فـ"غلطة النجيب بألف"، لأنه أهمل بزيارته منطقة مقاومة، لم تبخل يوماً في التصدي للمحتل الاسرائيلي، ولأنه كان "إنتقائياً" إلى أبعد الحدود، إذ زار مناطق معينة وتجاهل مناطق اخرى، تماماً كما هو فاعل في حكومته، التي تنتقي ما تلتزم به من قرارات دولية وتهمل القرارات الأخرى، بدليل تأكيده التزام تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، خلال زيارته المناطق المحسوبة على "حزب الله"، فيما القاصي والداني يعلم أن الحزب ينتهك هذا القرار ساعة يشاء، إن بالإعتداء على قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" تحت مسمى "الأهالي" أو "التفجيرات الغامضة"، أو باستمراره في تخزين السلاح جنوبي الليطاني.