
أنحتاج إلى يوم “عالمي” لنعلن أنك في كل الأيام عالمية؟ سأكون أنانية قليلاً، على بالي أن أفعل في هذا اليوم الذي خصصه العالم لكِ، لنا بالأحرى.
شخصياً، لا أؤمن بهذا اليوم، اذ أدرك أنه يوم عابر كباقي الأيام، لكن وجودهن هو كل الأيام العالمية، هو العبق العالق على حنايا الحب والنضال. لا أؤمن فعلياً بهذا اليوم لكن هذا اليوم يستفزني لأكتب عنكن رفيقاتي المناضلات، رفيقاتي اللواتي، كما رجالنا رفاقنا، لا يسكتن عن ظلم، عن ذل، عن اضطهاد. رفيقاتي النشيطات نحل العسل في قفير القوات، هن نساء مقاومات مناضلات، قواتيات شرسات لأجل الحق. نساؤنا نساء يلبسن الفستان الانيق وكل انوثتهن حين يجلسن الى عملهن وسهراتهن وحياتهن الاجتماعية، ويلبسن ايضاً بدلات الكفاح ويساندن الرفاق في نضالهم لأجل الوطن. نحن نساء في امرأة وامرأة في نساء، نحن امرأة ورجل في آن.
في يومها العالمي أراقب رفيقاتي الموزعات في دوائر ومكاتب القوات اللبنانية، ابتداء من معراب وصولاً الى مراكز القوات كافة، ورفيقات لسن موظفات، موزعات في ارجاء لبنان وحين هنّ يكون عبق النضال، رفيقات في كل الاتجاهات ندرن عمرهن لأجل لبنان وحملن القضية رايتهن، وتصدرن بعلمهن ونشاطهن وقدراتهن العالية مراكز تليق بنضالهن، جعلن من القوات اللبنانية ليس قضيتهن النبيلة وحسب، بل هيك شيء ما من عطر العذراء مريم حين تواجهن الصعاب بقلب مفتوح على الايمان الصافي، واضفن مسحة الحنان تلك على قضية هي بالنسبة الينا حنان الارض وعمر الايام كلها.
أذكر اسماءكن؟ مستحيل لا أستطيع، اسمكن موحّد في مفكرة العالمية بالنسبة الي، اسمكن القضية، اسمكن القوات اللبنانية، اسمكن الشجاعة والمعرفة والمواجهة والحنان والصلابة والانوثة والرجولة، اسمكن رفيقاتي في القوات اللبنانية.
في يومكن العالمي رفيقاتي، على الرغم من أني لا أؤمن بيوم مماثل، لأن ثمة نساء في لبنان جعلن هذا اليوم عالمياً، حتى لو سبقتهن الامم المتحدة قبل اكثر من مئة عام، امهات شهداء المقاومة، انتن العالمية المضرّجة بالألم والعنفوان. رفيقاتي أمهات وزوجات المقاومين المعتقلين في اقبية جزار الشام، اولئك الصامدات في قعر الحزن الكبير ولا يزلن يناضلن في الانتظار. امهات شهداء المرفأ، وذاك الحزن العالمي الفائق العمق والشجن والقوة في الصمود والتحدي لمنظومة الاجرام المتحكمة بعنق لبنان. يا الله أنتن العالميات في الوجع وأنتن كل الأيام العالمية وبستحي قول عنكن رفيقاتي، لستن كذلك لأنكن جعلت من دمع الالم ذاك خميرة نساء العالم كله في معاجن العنفوان والتحدي والمقاومة.
في يوم المرأة العالمي أحببت أن أكون انانية لأوجه لرفيقاتي في القوات اللبنانية، ليس كلمات معايدة، لا أحب تلك المعايدات التقليدية بالأساس، اقول لكنّ، لا بدي كون امرأة ويومي عالمي، ولا حتى أريد أن أكون رجل ليمنحني عالميتي، أريد أن أكون مثلكن نصف امرأة ونصف رجل لأكون وطناً. وطني جنسي وجنسيتي وعالميتي…
أكثرت الكلام أليس كذلك؟ لكن وفي يومك العالمي سيدتي رفيقتي، ثمة امرأة هي من اعطتنا كل ما نحن فيه وأكثر بكثير بعد، اذ وفي يومها العالمي وفي كل الايام والازمان لا أجد امرأة أكثر جمالاً وطهارة منك ونضالاً وعنفواناً وحباً فائقاً يا عذراء يا ام يسوع، لأعايدها، أنت نساء العالم وأنت حقوقها وأنت نضالها ورايتها. أنت العالم كله في الحب الصافي وأنت من منحتنا حقوق الانسانية كلها حين حملت الرب في أحشائك.
أعايدكن؟ إي ليش لاء، ومع كل حرف وسطر أقول لكن، أفتخر أني من نساء القوات اللبنانية، وأفتخر أني كما رفيقاتي ورفاقي وقائدي، أنتمي إلى قضية عالمية، وأيامي تجاوزت قبل سنين يوم 8 آذار، لتتحول أيامنا في لبنان، إلى “عالمية” كل يوم لأننا في قلب النضال لا نهدأ، ولن نهدأ لنستحق وطناً عالمياً هو كل الدنيا بالنسبة إلينا. تحية يا رفيقات.
