كتبت صحيفة "اتلجمهورية": قضيتان داهمتان ستتصدران الاهتمامات الرسمية والسياسية والشعبية في هذه المرحلة، وفي المراحل المقبلة، بعدما انطلقت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إلى العمل: قانون الانتخابات النيابية العتيد الذي ستجرى دورة انتخابات 2013 على أساسه، والملف النفطي المتكوّن من بندي رسم حدود لبنان البحرية وتحديد حقوقه النفطية، واستخراج النفط والغاز.
ففي موضوع القانون الانتخابي، أطلق وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الأسبوع الماضي ورشة لإعداد هذا القانون، وألّف لجنة خاصة لهذه المهمة التي وضعتها الحكومة بندا أساسيا في بيانها الوزاري. ويعلق مرجع رسمي بارز على هذا الشأن مشدّدا على وجوب "أن ينعقد مجلس الوزراء في جلسة، ولو لساعة، لكي يحدّد لوزير الداخلية العناصر الأساسية لقانون الانتخاب العتيد بدلا من أن يتصرف الوزير بمفرده ويأتي في نهايتها إلى مجلس الوزراء بمجموعة من مشاريع القوانين الانتخابية التي تحتاج إلى وقت طويل من الجوجلة والدرس".
ويضيف: "دائما مع كل استحقاق نيابي أو حكومي ننادي باقرار قانون انتخابي جديد سريعا، ولكن ما يحصل أننا نقرّ هذا القانون في الأسبوع الاخير الذي يسبق موعد الانتخابات، أو نختلف ولا نقرّه، فنلجأ إلى اعتماد القانون المعمول به، ولكن المطلوب اليوم، وبإلحاح أن نقر هذا القانون مبكرا".
ويشدد المرجع نفسه على اهمية اعتماد النظام النسبي في قانون الانتخاب العتيد، "لأن النسبية تحقق التمثيل الواسع والشامل للبنانيين في المجلس النيابي، كما انها تستبدل الطائفية بالطوائفية، الأمر الذي يمهّد لإلغاء الطائفية السياسية المنصوص عنها في "اتفاق الطائف" وفي الدستور". ويرى أنّ اعتماد النسبية على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة أو على أساس المحافظة أو غيرها دائرة واحدة، تدفع المرشحين من جميع الطوائف والانتماءات السياسية إلى الاعتدال في خطابهم السياسي والخروج من الطائفية والمذهبية.
ويقول المرجع إنّ العناصر التي ينبغي لمجلس الوزراء أن يحدّدها لوزير الداخلية لكي يُعدّ مشروع القانون الانتخابي على أساسها تكمن في الأسئلة الآتية:
– هل يكون القانون الانتخابي على أساس النظام النسبي؟ وكيف سيعتمد هذا النظام؟ وعلى أساس أي معيار؟ وهل على أساس لبنان دائرة واحدة أم المحافظة دائرة واحدة؟…الخ.
– هل ستكون في المجلس النيابي العتيد "كوتا" نسائية؟ وما حجمها؟
– كيف سيكون حجم الدوائر الانتخابية؟ لبنان كله دائرة واحدة أم المحافظة أم غيرها؟
ويقول المرجع البارز إنّ هذا ما على مجلس الوزراء أن يقرّره ويبلغه إلى وزير الداخلية حتى يصوغ مشروع قانون انتخابي سريعا، لأن هذا الأمر لا يحتاج إلى جهد كبير، إذ توجد في اللجان النيابية عشرات مشاريع القوانين الانتخابية، فضلا عما هو موجود في مؤسسات دستورية اخرى، ويمكن من خلالها بلورة القانون الانتخابي الذي يحقق التمثيل الشامل للبنانيين في الندوة النيابية.
ولا يحبّذ هذا المرجع الاستمرار في اعتماد قانون 1960 الذي أُجريت انتخابات 2009 على أساسه وأنتجت المجلس النيابي الحالي، والذي يعتمد القضاء دائرة انتخابية واحدة. ويستذكر، في هذا المجال، قولا للرئيس السابق للحكومة سليم الحص يؤكد فيه أنّ "قانون القضاء هو قضاء على الوطن". ويزيد عليه قائلا: "إنّ قانون 1960 كارثة ولا ينبغي العودة إليه مجددا". وأضاف: "قد يخسر بعض الأفرقاء السياسيين في القانون الانتخابي الذي يعتمد النظام النسبي بضعة مقاعد نيابية في إحدى المناطق، ولكن في إمكانهم أن يعوّضوها في دوائر انتخابية أُخرى، إلا أن الرابح في النهاية هو الوطن".
الملف النفطي
أمّا في الشأن النفطي، فيقول المرجع إنّ مجلس النواب ينتظر أن تحيل الحكومة إلى المجلس مشروع قانون "تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة وإجراءات سيادة الدولة اللبنانية عليها". وفي هذه الأثناء باشرت وزارة الخارجية توجيه رسائل إلى شركات التنقيب عن النفط العالمية تحذرها فيها من مغبّة عقد أي التزام مع اسرائيل قبل أن يرسم لبنان حدوده البحرية، لأنّ ذلك قد يعرّض مصالح هذه الشركات للضرر، وخصوصا أنّ إسرائيل تمارس قرصنة على حدود لبنان البحرية وثروته النفطية، وسيتقدم لبنان قريبا بشكوى ضدها في مجلس الأمن الدولي.
ويقول المرجع إنّ الموضوع النفطي "سيتابع بجدية كبيرة"، مشيرا إلى تشكيل خلية عمل ستواكب ما ستقوم به الحكومة، معتبرا أنّ فكرة اللجوء إلى محكمة العدل الدولية من أجل تحديد حقوق لبنان النفطية ورسم حدوده البحرية "فكرة غير واقعية". ويكشف عن "أنّ ما يحضّر الآن في الدوائر المعنية هو ملف متكامل سيرسل إلى مجلس الأمن الدولي مرفقا بطلب لبنان رسم حدوده البحرية وحفظ ثروته النفطية". ويضيف أنّ ما توافر لدى الدولة من معطيات حول حجم الثروة النفطية يؤكّد أنّ الحقل البحري الجنوبي يحتوي على كميات هائلة من الغاز والنفط تصل إلى التريليونات من البراميل والأمتار المكعّبة"، داعيا إلى عدم المماطلة في التعاطي مع هذا الملف الذي يعوّل عليه كثيرا من أجل تخليص البلاد من المديونية الكبيرة التي ترزح تحتها.