.jpg)
نام رئيس الجمهورية ميشال عون نحو 5 سنوات على “ورقة” الميغاسنتر “المستورة”، واستفاق عليها قبل نحو شهرين من موعد الانتخابات النيابية في 15 أيار المقبل، مرفقاً استفاقته بعاطفة “متأخرة” على الناخبين، تحت عنوان الحرص على التخفيف عنهم مشقة الانتقال إلى قراهم وبلداتهم للإدلاء بأصواتهم، في ظلّ أزمة البنزين، فيما الميغاسنتر يتيح لهم التصويت في مناطق سكنهم. فضلاً عن أنه يخفِّف الضغوط المناطقية التي يمكن أن تؤثِّر على حرية الناخبين في الاختيار بين اللوائح والمرشحين.
وفيما تتفِّق معظم القوى السياسية والمنظمات الحقوقية المعنية بنزاهة الانتخابات وشفافيتها، على أن الميغاسنتر من العناصر التي تسهم في إنجاز عملية انتخابية صحيحة، لكن هناك شبه إجماع على أن “رميه” في “البازار السياسي” قبل أسابيع من موعد الانتخابات، يزرع شكوكاً مشروعة حول “نوايا” مستورة لتطيير الانتخابات جراء مخاوف لدى البعض من نتائجها المحتملة. وإلا، ما المبرِّر المنطقي “للنوم” على الميغاسنتر “نومة أهل الكهف” 5 سنوات والاستفاقة عليه عشية الانتخابات؟
ولعلَّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يدرك مخاطر التلاعب بموعد الانتخابات، واحتمال أن يشرِّع أي مسٍّ به الأبواب لتطييرها، تحت ذريعة التأجيل المؤقت لشهرين أو ثلاثة، من هنا إصراره على إجرائها في موعدها المقرَّر. بالإضافة إلى أن وزير الداخلية بسام مولوي، المعني الأول بالإشراف على العملية الانتخابية، أكد أن الانتخابات لن تؤجَّل ولا دقيقة، لافتاً إلى أنه قدَّم دراسة حول الميغاسنتر إلى مجلس الوزراء تؤكد أن إقراره يحتاج إلى تعديل قانون الانتخاب في مجلس النواب، فضلاً عن الموانع اللوجستية والمالية التي لا يمكن توفيرها في الفترة القصيرة عن موعد الانتخابات.
ويحمل ما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري حول تخوُّفه من مخاطر فراغ كبير في حال تأجيل الانتخابات، الكثير من الدلالات، لأن التمديد للمجلس النيابي سيكون مستحيلاً بعدما تبلغ من تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي أن نوابهما سيستقيلون مباشرة عند الإعلان عن أي تاجيل للمواعيد، ما يعني الدخول في المجهول، كما نقل زواره. فهل هناك من يدفع البلاد إلى هذا المجهول؟ ووفق أي أجندة؟
عضو اللقاء الديمقراطي النائب فيصل الصايغ، يشدد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن “الأولوية بالنسبة إلينا هي لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 15 أيار المقبل. بالتالي، أي مسعى لإدخال تعديلات قد تطيح الانتخابات، نحن ضده”.
ويلفت، إلى أن “مسألة الميغاسنتر تُطرح مجدداً في وقت متأخِّر، بعدما ناقشها مجلس النواب وتم التصويت على تأجيل اعتمادها”، معتبراً أن “إعادة طرحها اليوم يثير علامات استفهام بالطبع لناحية تأجيل الانتخابات، لأنه سيوجب نقل ناخبين من لوائح إلى لوائح أخرى ووضعهم خارج دوائرهم، وثمة آراء قانونية تقول إنها تحتاج إلى تعديل قانون الانتخاب”.
ويستطرد الصايغ، “حتى إن لم تكن المسألة بحاجة إلى تعديل قانوني، هي غير قابلة للتنفيذ في الفترة الزمنية من الآن إلى موعد الانتخابات. بالتالي، ما يُطرح فعلياً هو تأجيل الانتخابات، ونحن حتماً ضد أي تأجيل، ونؤكد على إجرائها في موعدها”.
ويجزم، بأن “أي تأجيل لموعد الانتخابات لن نشارك فيه، وسنكون خارج الموضوع كلياً، وسنواجه أي محاولة للتأجيل وسنقف ضدّها. وكذلك بالنسبة للتمديد لمجلس النواب، حتماً”، محتفظاً بالموقف من احتمال الاستقالة من البرلمان في حال تم التمديد، “إلى حينه، لأن العقل لا يمكن أن يتصوَّر حتى الآن أن هناك أطرافاً تعمل على تطيير الانتخابات، وتتعاطى بهذه الخفة، وتستخف بمصير الناس إلى هذه الدرجة”.
القوات اللبنانية أطلقت من ناحيتها، موقفاً حاسماً عالي النبرة على لسان رئيسها سمير جعجع، الذي أكد أن “الأسباب التي حدت بجماعة التيار الوطني الحر للعودة إلى طرح الميغاسنتر من جديد، ظهرت بوضوح، إذ إن جبران باسيل ووزراءه ونوابه يعرفون قبل غيرهم استحالة العمل بنظام الميغاستنر في الانتخابات المقبلة ضمن الفترة الفاصلة عن هذا الاستحقاق. وللتذكير فحسب، نحن كنا أوّل من طالب بالميغاسنتر ولا نزال وسنواصل الدعوة الى اعتماده، لكن ليس لاستخدامه كحجة لتأجيل الانتخابات او لإطاحتها”، جازماً، بأننا “لن نسمح لهم بذلك وسنبقى نناضل حتى الرمق الأخير لحصول الانتخابات في موعدها المحدّد”.
وفي السياق، توضح مصادر “القوات” لموقعنا، أن “فريق العهد حاول تطيير الانتخابات النيابية من باب تعديل قانون الانتخاب لمنع المغتربين من التصويت في لبنان، ولو نجح في التعديل وتمّ إقرار الدائرة 16 لكان أصبح متعذِّراً إجراء الانتخابات في موعدها بسبب إعادة فتح باب التسجيل للمغتربين، ما يعني أنّه كان سيطالب بتمديد تقني يتيح إعادة جدولة المهل، وعندما فشل في محاولته لجأ في الأسابيع القليلة الفاصلة عن الاستحقاق النيابي إلى الميغاسنتر الذي يستحيل اعتماده، وإجراء الانتخابات في موعدها، فإمّا الانتخابات في موعدها أو تأجيلها لاعتماد الميغاسنتر، ما يعني أنّ المطروح اليوم هو تأجيل هذا الاستحقاق وهذه المرة بحجّة أنّه حريص على الإصلاح، ولكن مَن هو حريص على الإصلاح فعلاً يجب أن يكون حريصاً على قدسية مواعيد الاستحقاقات الدستورية.
وتعتبر مصادر “القوات”، أنه “ليس تفصيلاً ما كشف عن مطالبة أحد وزراء العهد بتأجيل الانتخابات إلى أيلول المقبل إفساحاً في المجال أمام اعتماد الميغاسنتر، ويجب توقُّع محاولات جديدة لترحيل هذه الانتخابات في حال فشل بترحيلها من هذا الباب بالذات، لأنّه لا يريد تغييراً وتبديلاً في ميزان القوى النيابي قبل الانتخابات الرئاسية، أي أنه لا يريد أن يدخل الاستحقاق الرئاسي في ظلّ رباعية جديدة: أكثرية نيابية ليست لصالحه، وأكثرية مسيحية ضدّه، وأكثرية سياسية تنتظر بفارغ الصبر انتهاء عهده، ومعزول من أكثرية دولية”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
