#dfp #adsense

الكيان… فقيد لبنان؟

حجم الخط

 

لقد قلنا، في باب شروط الترشح الى المجلس التمثيلي، إن قبول ترشيح أي كان الى سدة هذه المسؤولية، هو دفاعه عن كيان لبنان بسيادته، فعلا لا قولا، وذلك، لإيفاء حق الشعب بالعيش في وطنٍ غير مرتهن، وفي دولةٍ ذات قرارٍ حر. وتمنينا، في هذا المجال، لو يصاب كل المرشحين العتيدين، عندنا، بغضب الكرامة، وألا يتم شفاؤهم، منه، أبدا.

إننا نذكر بهذا البيان، لأن الكثيرين الذين لم يعبروا، بعد، الى ضفة الوعي الوطني، ينزعون، بخطابهم الممجوج، وبمواقفهم السجينة بين جدران التبعية الرعناء، الى أن يكونوا، في التقييم الوطني، رصيفا يغمس رأسه في كومة الأرجل، وكأنهم يفتقدون عصر الرق، وأسواق النخاسة. فهؤلاء الذين ربطوا كرامتهم الى سلاسل الزحف، جارية في سجن الذل، وصيروا شرفهم سلعة بيعت بأبخس الأثمان، كان الأجدى بهم، لو كانوا أحرارا، بالفعل، أن يهدموا السجن على منْ بناه، ويتحرروا من الإنحطاط بتمردٍ ينتفض على التخلف، مشدودين الى الحرية، والإنفتاح، ومرافق التطوير، والنهوض بالوطن الى مساحات النور، وهكذا، فقط، يبيضون صفحتهم في صفحة لبنان.

أما وقد تبارى أكثر المحضرين أنفسهم للإنتخابات، في تقسيطهم السياسي، بحماقاتٍ ينبغي أن يطاردوا، لأجلها، ليس لأنهم يجهلون أن الإعداد لبديلٍ عن كيان الوطن القائم، ومشروع الدولة السيدة، قد تمت فصوله، وينتظر نزع السفور عن وجهه المنكود، بل لأنهم يروجون له، أو يباركونه، أو يمارسون الإنبطاح على أعتاب الذين ينحرون الكيان، والهوية، ويقوضون التركيبة الوطنية، وكل ذلك لكي يحظوا بمقعدٍ لهم لا يمكن أن يتصف إلا بالخنوع، والخيانة، والتكسب الدنيء.

ولما كانت سيادة الكيان اللبناني، في قاموس الكرامة الوطنية، هي شعار العيش الحر، والركن الأساسي في تثبيت سلطة الدولة من دون شريكٍ، على كامل مساحة البلاد، يقوم أكثر المرشحين مصطنعي الوطنية، في برامجهم الإنتخابية، بتفويض قرار الوطن لأناسٍ مفخخين بقناعاتٍ تضرب بعرض الحائط جوهر الكيان الوطني، لفرض أمرٍ واقعٍ منافٍ، تماما، لما يريده اللبنانيون السياديون الذين بينهم وبين الوطن رابطٌ مقدس، والذين يرفضون قبض عملاء الخارج على مفاصل الدولة، وتبديل وجه لبنان الراقي بانحطاطٍ جائر، ومناخٍ متعثرٍ رجعي، وارتهانٍ لإيديولوجيةٍ بائدةٍ عفى عليها الزمن.

نعم، البديل عن الكيان حاضرٌ، وهو يرسم خطا إستراتيجيا للوطن يعتبر أن الأهداف التي ختم عليها لبنان، قد تجاوزتها الصيرورة التاريخية، وأن فكرة ميشال شيحا اللبنانية التي منهجت كيانا منفتحا على الشرق والغرب، ومستقلا عنهما، لم تعدْ قابلة للتصريف. فهل نحن أمام تسليم مفاتيح الوطن الى عرابٍ قامعٍ مغرض، يشلع هويتنا، ويسلط علينا إقطاعا إستعماريا ديكتاتوريا، ويسدل ستارة على تاريخنا حتى التعرية، ويجهد ليكفن كياننا في طقوسيةٍ إلغائيةٍ ؟؟

أمام هذا الواقع الذي يهدد الوطن بتفككٍ، وضياعٍ، لا يظنن منْ وراء المؤامرة أن تطميناتهم يعول عليها، وأن خدعهم ليست معروفة، ولو موهوها بوقارٍ سياسي يفرط في الإدعاء بأن الدولة القائمة هي درع الوطن الحصينة، وأن جيشها هو الضامن الأوحد لاستمرارها، وأن الديمقراطية هي النظام الأمثل، وأن المحافظة على كيان الوطن هي العرف الباقي…أوليس هذا الخطاب هو، بالذات، شهادة بالزور ؟؟ أما التهويل، أوالتهديد، فلغةٌ متآكلةٌ بصدأ العبث واللاجدوى، ولا تمت الى المنهجية العقلانية في الإقناع، أو في الإستمالة، بصلة، وهي تذكر بأسلوب “ستالين” المردود، والذي ضاقت صدور اللبنانيين عن احتمال هرطقاته.

فيا أيها المرشحون، ومع ازدهار موسم ظهوراتكم، لا تنسوا أن هذا الكيان السيد المسمى الوطن، لن يكون فقيد لبنان، وهو سيبقى، مهما تأجج سعير الأطماع به، فردوسنا السعيد والمنادم لوجودنا الحر، فهو يحيا معنا مبدأ التأبيد، وليس له ولي عهد، لأن في مملكته لا يحتفل بالتنصيب إلا مرة واحدة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل