.jpg)
تعليقاً على كلمة رئيس التيّار الحرّ النائب جبران باسيل البارحة في ذكرى “حرب التحرير”، كتب عضو “الجبهة السياديّة من أجل لبنان” الدكتور شربل عازار تحت عنوان
“بئس هذا الزمن” :بالشكل، أَعجَبُ من إصرار رئيس التيّار الحرّ على إحتفاله بمناسبتين يخجل بهما كلّ عاقل:
– المناسبة الأولى ذكرى حرب التحرير في 14 آذار التي كان عنوانها “خلخلة المسمار السوري وتكسير رأس حافظ الأسد” فكانت النتيجة تدمير المنطقة المُحَرَّرَة من لبنان والذهاب الى إتفاق الطائف الذي، لولا حكمة الراحل العظيم البطريرك مار نصرالله بطرس صفير ومن وقف وراءه، لكان، هذا الإتفاق، صكّ استسلام كامل بعد هزيمة موصوفة.
– المناسبة الثانية ذكرى 13 تشرين، وهي ذكرى السقوط الكبير، وليس فيها شيئاً من الفخر والبطولة والاعتزاز يدعو الى الاستذكار والافتخار، لا بل يجب أن تكون ذكرى لأخذ العِبَر والاعتذار.
أمّا في مضمون الخطاب، فحتّى مكيافيللي في كتابه “الأمير” لم تَتَفَتَّق قريحته عن ما وصل اليه باسيل في وصفه التحالفات مع الخصوم “والركوب في قطار واحد بشبابيك مختلفة، وعندما ننزل على المحطة نرجع الى القتال”.
تماماً كما قصّة “البلطجي” الذي نُهاجمه قبل الانتخابات ونصوّت له لرئاسة المجلس النيابي بعد الانتخابات، على طريقة “متل ما بدّو الفاخوري بحطّ دينة الجَرّة”.
فسياسة الضرورات تبيح المحظورات هي السائدة منذ نشأة التيّار بتسمياته المختلفة.
فمن حرب التحرير، الى 13 تشرين، الى التحالفات الانتخابية، الى طرح تغيير النظام وانتخاب رئيس الجمهوريّة من الشعب وانتخاب النوّاب خارج القيد الطائفي، يبقى الهدف واحد، السلطة والقصر والتوريث، التوريث والقصر والسلطة، ولو احترق البلد مرّة ومثنّى وثلاث، وكأنّ لبنان وشعبه وتاريخه ملكيّة خاصة يفعل بها التيّار ما يشاء.
أمّا قصة دون كيشوت وطواحين الهواء للكاتب الاسباني ميغيل دي سرفانتس التي قرأناها في الصغر ، لم نفهمها إلّا بفضل النائب باسيل.
فهو يَتَّهم الأشباح دائماً بخراب البصرة. فقد تكلّم البارحة عن حزب الحرباية واتّهمه بكلّ الموبقات !!
هم سرقوا أموالكم، هم هرّبوا أموالهم، هم هدروا، هم نهبوا، هم ما خلّونا، هم لم يوافقوا على مشاريع القوانين مثل التدقيق الجنائي، وقانون استعادة الأموال المنهوبة والمحوّلة الى الخارج، وقانون كشف الحسابات والأملاك، هم دمّروا البلد، هم فجّروا المرفأ، هم أفلسوا الكهرباء، هم فختوا السدود، هم تعاملوا مع الخارج، هم باعوا سيادة لبنان، هم منعوا استخراج النفط وتصديره، هم تخلّوا عن حقوقنا البحريّة، هم وهم وهم……
نسي النائب باسيل، كما في كلّ مرّة تسمية مَنْ هُم هؤلاء الأشباح وماذا فَعَلَ لمواجهتهم؟
المهمّ قوله المُدوّي:
“كلّهم زعران إلّا نحن”.
وكالعادة، استفاض النائب باسيل في خطابه بسلسلة الوعود – الأحلام:
إذا أوصلتمونا الى السلطة ولو لمرّة واحدة، مع ثلاثين نائب وخمسة عشر وزير ورئيس للجمهورية، والى كلّ المواقع القضائيّة والعسكريّة والأمنيّة والاداريّة والمصرفيّة، من أعلاها الى أدناها، سَنُشعشع لبنان بالكهرباء وسَنَملأ السدود وسَنَحفر “المترو” من النهر الكبير الى الناقورة وسَنُوسّع الطرقات والاوتسترادات وسَنُسَيّر القطارات وسَنَفتتح المطارات وسَنُحلّق بكم بالطائرات والمركبات الى المرّيخ والمَجَرّات.
وأنهى باسيل كلمته قائلاً: “صمدنا 15 سنة لتحقيق التحرير، سنصمد سنوات لتحقيق التحرّر”.
كان المئات في الفوروم يُصّفقون للفيل الذي يطير، والملايين في الخارج يبكون مصيرهم ومصير أولادهم ومصير وطنهم في ظلّ شعبوية غوبلزيّة (نسبة الى غوبلز هتلر) غير مسبوقة على مرّ التاريخ.
سيّدنا الراحل الكبير البطريرك صفير، للأسف لا زلنا نردّد قولكم الشهير، بئس هذا الزمن. فالكابوس لا يزال جاثماً على صدورنا.
في زمن الصوم، ومن عليائكم، صلّوا لنا لكي ننجح، بقيادة خلفكم الكبير البطريرك الراعي وبدعم كلّ اللبنانيّين المُخلصين السياديّين، بإزاحة الحجر ودحرجته عن قبر الوطن حيث دفنه الانتهازيّون الوصوليّون، فتكون قيامة لبنان عنوان المرحلة المقبلة.