كتب د.عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": فيما يجهد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في العمل على التخفيف من حدة الانقسام السياسي على خلفية الخلاف حول المحكمة الدولية ومقررات هيئة الحوار الوطني التي تراجعت عنها قوى الثامن من آذار، وفيما يدأب منذ حصول حكومته على ثقة منقوصة ميثاقياً على محاولة طمأنة المعارضة إلى أنه ليس في وارد الخروج على الوفاق الوطني في كل ما تقوم به حكومته، وأنه ملتزم بالمحكمة الدولية وبكل موجباتها ومقتضياتها بدءاً بالتمويل مروراً وانتهاءً بالتعامل معها بكل إيجابية من منطلق كونها محكمة دولية أنشئت بقرار من الشرعية الدولية لتحقيق العدالة في قضية الجرائم السياسية التي حصلت في لبنان في الفترة الواقعة بين 14 شباط 2005 وحتى اتفاق الدوحة في العام 2009، والعمل في ذات الوقت بمساعدة حليفه في الوسطية رئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط على إعادة بناء جسور الحوار بين فريقي الأكثرية الجديدة والمعارضة المستجدة، على قاعدة إحياء هيئة الحوار الوطني التي عطّلت قوى الثامن من آذار أعمالها في عهد الحكومة السابقة التي تشكّلت في الأساس على أرضية هذه الهيئة، وواصلت اجتماعاتها في القصر الجمهوري بالرغم من حدّة الخلاف القائم بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، وساهمت اجتماعاتها في تبريد الأجواء المحتقنة السائدة في تلك المرحلة.
فيما يجهد في العمل على هذه السكة، ويترفّع عن الدخول في أية سجالات سياسية مع المعارضة المستحدثة من شأنها أن تزيد من حدّة الانقسام السياسي، الذي انتهى الى الانقلاب على اتفاق الدوحة والإطاحة بحكومة الوفاق الوطني برئاسة زعيم الأغلبية السابقة سعد الحريري، وتشريع كل الأبواب لدخول الفتنة إلى الساحة الداخلية، في ظل كل هذه التطورات سجّلت قوى المعارضة سلسلة نقاط مستوحاة من مواقف الأكثرية الجديدة، تنقض كل السياسة التي ينتهجها الرئيس نجيب ميقاتي، لتؤكّد بأن قوى الثامن من آذار ماضية في مشروعها الانقلابي، حتى النهاية، وهذه النقاط التي سجّلتها قوى المعارضة المستجدة هي:
1- عودة أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله إلى رفع منسوب خطابه ضد المحكمة الدولية وكل من يدعم هذه المحكمة من قوى محلية وإقليمية ودولية مع تصعيد لهجة التحدي لهذه المحكمة بشكل ينسف كل ما تعهد به الرئيس نجيب ميقاتي رداً على اتهامات المعارضة المستجدة له، من التزام حكومته بالمحكمة الدولية وبكل موجباتها من تمويل، وتنفيذ ما يصدر عنها من مذكرات توقيف، وقرارات لاحقة، وإعلانه صراحة بأن حكومته مستمرة في البحث عن المتهمين الأربعة وهم عناصر قيادية في حزب الله لتسليمهم إلى المحكمة في حال كانوا لا يزالون في لبنان، ولم يغادروه إلى بلد آخر يشكّل حماية لهم من أن تطالهم يد العدالة•
وجاء موقف الأمين العام لحزب الله الأخير ولا سيّما في موضوع المحكمة الدولية ينسف كل ما صدر عن رئيس الحكومة من مواقف تؤكد التزام حكومته بهذه المحكمة وبكل موجباتها، وتعيد إلى الأذهان صورة المشهد ذاته الذي ساد في المرحلة التي سبقت الإطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري، وتصعيد حزب الله ضد المحكمة، وما يصدر عنها من قرارات اتهامية أو من أحكام.
وهذا يدل على أن حزب الله ومن معه في طبيعة الحال لا يزالون على موقفهم من المحكمة وسيواجهون الرئيس ميقاتي بالمطالب التي رفعوها في وجه الرئيس الحريري، من تخلي لبنان عن المحكمة، إلى وقف كل تعامل معها وعدم الاعتراف بكل ما يصدر عنها من قرارات اتهامية وأحكام في المستقبل بوصفها مسيّسة أنشأتها الولايات المتحدة وإسرائيل للنيل من حزب الله، وهذا الموقف الذي أعلنه الأمين العام لحزب الله سوف يأخذ طريقه إلى التصعيد ولا بد وأن يصطدم بالرئيس ميقاتي ويضعه أمام أحد خيارين، إما القبول به والانسحاب من كل مواقعه المؤيدة للمحكمة والملتزمة بها وبالشرعية الدولية، وإما أن يستمر في هذا الموقف، ويصبح في حالة مواجهة مع الحزب وحلفائه كما كان حال الرئيس الحريري قبل الإطاحة به.
2- عدم تخلي النائب ميشال عون عن سياسة إقصاء كل الموظفين القياديين المحسوبين على الحكومات الحريرية واستبدالهم بموظفين تابعين لقوى الثامن من آذار وتجاهله كل ما صدر عن الرئيس ميقاتي من تطمينات وتأكيدات من أنه لن يمارس في الإدارة أية سياسة كيدية أو انتقامية أو إقصائية ضد أحد، وأنه يلتزم بالكفاءة والموظف المناسب في المكان المناسب بصرف النظر عن انتمائه السياسي أو الحزبي، وتملك قيادات قوى المعارضة معلومات دقيقة عن لوائح بأسماء الموظفين المطلوب إبعادهم عن مراكزهم ولوائح أخرى بأسماء البدائل وجميعهم من المحسوبين على حزب الله وحلفائه الذين وصلوا الى السلطة بعملية انقلابية موصوفة.
3- استعجال إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يؤمّن وصول أكثرية إلى المجلس النيابي تنتمي إلى تحالف الأكثرية الجديدة تكمل مع الاستيلاء على الإدارة وضع اليد على مجلس النواب وبالتالي الامساك بكل مفاصل الدولة بعد انتخاب من تريده لرئاسة الجمهورية وبذلك يكون هذا التحالف أنجز انقلابه بشكل ديمقراطي ووضع يده على الدولة، ويلاحظ في هذا السياق أن الرئيس نبيه بري بدأ يستعد منذ الآن وبعد أن فتحت الدورة الاستثنائية لوضع هذا القانون في سلّم أولويات المجلس النيابي وذلك بعدما تأمنت أكثرية نيابية لإقراره في أي جلسة يدعى إليها المجلس النيابي.
5- إن مسارعة قوى الأكثرية الجديدة، وفي مقدمهم أمين عام حزب الله والنائب ميشال عون إلى دعم الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية للعودة إلى اجتماعات طاولة الحوار الوطني، يهدف الى إراحة الحكومة التي تتعرّض لهجوم واسع من المعارضة، وإفساح المجال لها للعمل على تنفيذ هذا المخطط في الوقت الذي تواصل فيه هيئة الحوار مناقشاتها حول القضايا الخلافية من الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله إلى القرارات السابقة التي تم الاتفاق عليها.