لا يحتاج المرء لأن يتخصص بيطرياً لكي يعرف الحيوان عندما يراه، فمعظم الناس قادرة على تمييز الحيوان مجرد رؤيته أو سماع صوته.
طبعاً لكل حيوان مميزات خاصة تميزه عن غيره، وتعطيه المواصفات التي تلتصق به ويعرفها الناس عنه ويميزونه بها، منها العلمي ومنها الشعبي الذي التصق ببعض الحيوانات منذ القدم جرّاء تصرفاتها، ولو أنها غير حقيقية، كنعت الجبان وقليل الوفاء بالكلب، مع أنّ الكلب من أوفى الحيوانات.
سنركز هنا على النعوت الشعبية المتدوالة وليس بالضرورة أنها تنطبق فعلياً على الحيوانات التي يطلقونها عليهم.
شخصياً، يُلفتني بعض المميزات في ثلاث حيوانات قريبة جداً من بعضها شكلاً ومواصفات. الثعلب والكلب والبسين.
يحب الثعلب كثيراً الانطوائية والصيد بمفرده. يتربص بفريسته ويتحين الظرف المناسب للانقضاض عليها. اشتهر على مرّ التاريخ بأنه نصّاب ومخادع وخبيث، بفعل قدرته على الوصول الى طريدته بطرق ملتوية وخدّاعة. من مميزاته أيضاً أنه إذا دخل على قنّ الدجاج، لا يكتفي بقتل دجاجة واحدة وأخذها ليأكل، بل تدفعه الشراهة والجشع ربما، الى قتل كامل الدجاجات، ولو أنه لا يستطيع أكلها كلها وغير قادر على نقلها جميعها الى وكره.
الكلب حيوان أليف ومنه العديد من الأنواع التي تختلف في شراستها وسلوكها، لكن طبعته صفة الجُبن، ربما بسبب الكلاب الشاردة التي تخاف من الإنسان لأنها غالباً ما تتعرض للضرب لإبعادها عن الممتلكات والطرقات. وهكذا أصبح الجبان والواطي والدنيء وصغير النفس وقليل الوفاء يُنعت بالكلب.
البسين حيوان أليف أيضاً، لكنه اتكالي خويف حتى في بعض الأحيان يخاف من الفأر، فيضرب صحبة الكلب ليتلطى بخياله.
وهناك أوصاف كثيرة لحيوانات أخرى، كالمراوغ والخبيث والحقود والشرير والوخيم والنجس والمجوي والفاسد والمُتملق والملعون…
غالباً ما نسمع من أشخاص يقولون عن فلان أنه محتال ونصاب وحرامي كالثعلب، وعن آخر جبان وواطي كالكلب، وعن آخر مخادع وجبان يهرب كالبسين…
ما أبشع وأزعج أن يكون شخص ما موسوم بإحدى تلك الصفات، فتصبح عقدة حياته وتراه يجهد بكل قوته ليُبعد صيتها عنه قدر المُستطاع.
لكن، تخيلوا أنّ هذه الصفات العاطلة التي ذكرناها، اجتمعت كلها وتجسدت فعلياً في شخص واحد! فتحتار بماذا تناديه، ثعلب، كلب، بسين، صوص واوي حرباية… لا يكفي، بل عليك أن تجول به على كافة الحيوانات التي تملك تلك الصفات السيئة والرديئة، لأنها تلبس شخصيته لبساً.