#dfp #adsense

الكهرباء ضحيّة اللاخطة وغياب التمويل… الأسوأ بالانتظار

حجم الخط

وافق مجلس الوزراء الأربعاء الماضي على خطة لإصلاح وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء، وهي شرط رئيسي للمانحين الدوليين والبنك الدولي لتمويل الاتفاقات الهادفة إلى زيادة إمدادات الطاقة في لبنان.

“الخطة بكاملها غير صالحة للوضع الذي نحن فيه اليوم”… هذا ما خَلُصَت إليه الخبيرة القانونية في شؤون الطاقة المحامية كريستينا أبي حيدر في معرض قراءتها لخطة الكهرباء التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة أول من أمس الأربعاء. وتعتبر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” أن الخطة تَصلح لزمن ميسور ومستقرّ يدفع إلى العمل على النهوض بالقطاع وتطويره على أمدٍ طويل، في حين أن الوضع اللبناني حالياً كارثي بحيث استحالة تأمين أي شيء يوفّر التغذية بالتيار الكهربائي بضع ساعات إضافية”، وترى أن “خطة وزارة الطاقة لا تزوّد المواطنين بالتيار الكهربائي سريعاً وبساعات إضافية، حتى بات الفارق بينها وبين الخطة السابقة ضئيلاً جداً. ولم نرَ في سطورها ما يوحي بوجود خطة طوارئ لتأمين الكهرباء وخصوصاً في مواجهة استحقاقات داهمة، أبرزها:

– قرب حلول فصل الصيف بحيث الحاجة ماسة إلى التيار الكهربائي لساعات طويلة، وهذا استحقاق خطير.

– ارتفاع السعر العالمي لبرميل النفط، ما جعل فاتورة شراء المازوت عملية شبه مستعصية مع ارتفاع سعر الصفيحة بمعدل كبير يعجز أصحاب المولدات عن تأمينها، الأمر الذي دفعهم إلى اعتماد برنامج تقنين قاسٍ جداً مقابل فاتورة خيالية لكلفة اشتراك مولّد قدرة 5 أمبير، كما يصعب على منشآت النفط تأمين الفيول لزوم مؤسسة كهرباء لبنان!”.

ولم تغفل التذكير بأن “قطاع الكهرباء في لبنان في تدهورٍ مستمر، ما كان يوجب على وزارة الطاقة إعداد خطة تلحظ تدابير فورية سريعة تحدّ من هذا التدهور”.

وعن التعديلات الرئيسية الثلاثة التي أُدخلت على خطة الكهرباء التي أقرّها مجلس الوزراء، الأربعاء: إخضاع موقع معمل سلعاتا لدراسة اقتصادية وبيئية، وعدم الانتظار حتى نهاية 2023 لتعيين أعضاء الهيئة الناظمة بل في مدّة أقصاها نهاية 2022، وثالثاً الإسراع في إعداد دفاتر الشروط الخاصة ببناء محطات الكهرباء الجديدة، تقول أبي حيدر إن “هذه التعديلات تتساوى فيها الإيجابيات مع السلبيات”، وتشرح أن الإيجابيات تكمن في تقديم موعد إنشاء الهيئة الناظمة من 2023 إلى 2022، لكنها تلاحظ أن “لا نية جديّة لدى وزير الطاقة وليد فياض في ذلك بعدما قال فور انتهاء الجلسة “ماذا تغيّر في الموضوع سوى تقديم التاريخ بضعة أشهر؟!” ما يؤشر إلى أنه لا ينوي إنشاء الهيئة إلا نهاية العام”.

وتُلفت إلى أن “الخطورة ليست في تعيين الهيئة الناظمة بل في آلية تعيينها، ونريد أن نعرف كيف ستكون هذه الهيئة.. هل ستكون منتوج المحاصصة السياسية؟ علماً أن النقطة الإيجابية في الموضوع اشتراط مجلس الوزراء ألا يتم تعديل القانون 462، لأننا نعلم المحاولات التي كانت قائمة منذ وضع الخطة الأولى لقطاع الكهرباء خلال تولي النائب جبران باسيل وزارة الطاقة، إذ كان الهدف الدائم عدم تعيين هيئة ناظمة إلا بعد تعديل القانون وتجريدها من صلاحياتها”.

وترى أبي حيدر بعبارة “لم يسقط موضوع منطقة سلعاتا، كما لم يتم تحديدها، بل تم تحديد منطقة ساحلية…” تجميلاً للاقتراح انطلاقاً من مبدأ “الجميع رابح” تاركين الأمل في إعادة طرح معمل سلعاتا، أم أن هناك صفقة تتبيّن ملامحها في المستقبل”.

في المقلب الآخر، تستبعد الخبيرة القانونية في شؤون الطاقة الاستفادة أقله قريباً من الغاز المصري والكهرباء الأردنية، تقول، السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا رمت الكرة في ملعب الدولة اللبنانية، إذ تغيب المقوّمات المالية كافة لتغطية قرض استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية، أما الوعد بأن أيار موعد البدء بالاستجرار، فلن يتحقق لأن لا شيء ملموس حتى الآن يبشّر بذلك”.

وتُضيف، كذلك ستستحق قريباً الدفوعات المالية للنفط العراقي، والسؤال المطروح، هل تم تأمين الأموال اللازمة له؟ وفق أي سعر صرف؟ هل سيُكمل العراق تزويد لبنان بالنفط إذا لم يستطع تأمين المال؟ علماً أن الكمية المستورَدة لا تُستخدَم كاملاً 100% فالشركة التي تستبدله تأخذ حصّتها منه.

أما بناء محطات كهرباء جديدة، فتذكّر بأن “هناك معامل شبه متوقفة بسبب غياب الصيانة وفقدان الفيول، فكيف سيتم العمل على بناء معامل جديدة؟! من أين سيأتون بالفيول والتمويل؟!”.

وتقول، “اعتقدنا أنه لن يبقى هناك أسوأ من الواقع الذي نعيشه، لكن يبدو أن الأسوأ ينتظرنا إذا ما استمرينا في هذا النمط من السياسات المعتمدة من قِبَل السلطة السياسية كافة في هذا البلد”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل