#adsense

أفول المسيحيين!

حجم الخط

لم تكن صدفة ان يدخل الربيع العربي خلسةً الى لبنان، وبشكل خاص الى الواقع المسيحي المخصيّ فكرياً على وقع الاغتيالات المحبطة (بكسر الباء) والمدجّن روحياً، بعدما كانت شعلة نصرالله صفير تستنهضه وتحييه؛ هذا الواقع الذي انقلب يوماً على التتريك، وساهم في نهضة العرب يوم كان المسلمون العرب، يرتجفون من هاجس السلطنة، ويوم كان العرب قد نسوا معنى الربط بين العروبة القضية، وبين الارض التي انجبت حضاراتٍ متعددة ضاربة في عمر التاريخ، لتشيخ ما شاخ التاريخ.

لكن المفاجأة المحزنة، ان يسعى المسيحيون الى التقوقع على ذاتهم، بحثاً عن مسـحٍ لأرض وعبر "تمسيح الجوخ"، وحضورٍ كنسي رفيع بل كبير، في ازمـةٍ صغيرة… بل ضئيلة.

من قال ان على المسيحيين ان يسعوا الى التلجئة على أبواب الآخر، سعياً ذمياً الى حق؟

ومن قال ان على المسيحيين الذين واكبوا وفرضوا وأقاموا صرح الحرية في المشرق، انطلاقاً من لبنان، ان يتلبدوا مرتبكين امام ارتكابات الديكتاتوريين، من أبعدهم الى أعتى هؤلاء؟ كأن الذين سقطوا منهم، خسروا حياتهم، وخسروا كذلك غائية سقوطهم، فتحولوا من شهداء لاجل قضية، الى كمية من الاموات، على حافة قدرٍ غادر.

لم يكن هذا يوماً دور المسيحيين، ولم يكن يوماً على هؤلاء ان يخافوا حركة الشعوب، وكأنها مؤامرة او عارٌ على دورهم، وما هي الا استكمالٌ لحضورهم، فلا يستحيلوا مجموعة بشرية بيولوجية مجاهدة لاجل بقاءٍ يتماهى مع سواه من الاقليات.. الجاهدة الى البقاء.

ليس المسيحيون أقلية، الا ذا اعتبروا انهم مختلفون. قد يكونون مميّزين، او مخالفين، او ساعين الى تغيير يشبه بعدهم الحضاري، لكنهم في أساس الحق وصلب الحقيقة، ولا يمكن الا ان يكونوا كذلك، وما نفعهم اذا قرروا ان يعتمروا قبعة الجذور في "براد" مثلاً، والسوس يغزو هذه الجذور، او ان يستغلّوا مياه الميرون، والروح طافحة لمصالحَ وغاياتٍ تشتدّ عليها الاهوال والانواء فتخضع وتستغيث وتلجأ خائفة حيث اللجوء هوانٌ وذلّ، او فلنكن اقل قساوة، حيث اللجوء.. لا يليق!

قلبُ العالم المشرقي ينتفض ثورات على ذاته، ضد مثلث الطوق الخانق، من إسرائيل الى ايران والى تركيا، ولو احتاج الاخيرة، كما احتاج المسيحيون يوماً سوريا في حربهم ضد الفلسطينيين؛ هذا القلب المشتعل ثورةً فرضها تطور التكنولوجيا، وفرضها تراكم الحزن والكبت، وأحيتها قاعدة هرمية عريضة، لشبابٍ لم يتجاوز الثلاثين.

شبابٌ يقولون "لاءهم" من دون ان يلجأوا الى عقيدةٍ رافضة، او الى فكرٍ مستورد، او الى معارضاتٍ متهالكة، ولو صادقة. شبابٌ يريدون فقط ان يقولوا لا للاستعباد، وعلى امتداد هذا العالم العبد.

قد تكون البدائل صعبة، انما ليست معدومة، لكن هؤلاء يعرفون ماذا يفعلون. وما على المسيحيين، "المختمرين" في الديموقراطية، الا ان يعلّموا هؤلاء الحرية، ويستعيدوا منهم ما فقدوه هم، بحكم الخوف والتخاذل… ألإيمان والشجاعة!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل