#adsense

هواجس مايكل وليامز: أربعة أبواب للفتنة!

حجم الخط

هل يجب التعاطي مع تحذير مايكل وليامز بمقدار واف من الجدّية، أم ينبغي اعتباره من نوع التحليلات التي لطالما تداولتها المحافل الدولية، في مراحل التأزم الكبرى، والتي ترسم سيناريوهات ساخنة لمستقبل لبنان؟

السؤال مهمّ. والجواب قد يكون خطيرا.

الوسط السياسي الداخلي بدا منقسما بين القراءتين، المتخوّفة والأقل تخوّفا. لكنّ مبرّرات القلق على الوضع اللبناني، في هذه المرحلة، ظهرت أكثر إقناعا من أي يوم مضى. فالمنطقة في المخاض الأول من نوعه في تاريخها منذ 100 عام، وستكون بعده بالتأكيد مختلفة عمّا كانت قبله.

قلق وليامز من إنعكاس الأزمة في سوريا فتنة طائفية في لبنان، يستبطن عنصرين: الأول هو تحوّل الثورة في سوريا فتنة طائفية، والثاني هو اتخاذ طرف لبناني موقفا "عملانيا" للدفاع عن أحد طرفي الصراع في سوريا. وهذان العنصران لا تستبعدهما الوقائع في الأسابيع والأشهر الأخيرة.

حكومة التفجير
على جثّة التسوية

لدى 14 آذار، المخاوف في محلّها. ويقول أحد أركانها: هناك عدد من التقارير تتبلغها عواصم القرار تؤكد الهواجس. وثمة استنتاج لدى بعضها أنّ عناصر التفجير كلها قائمة، ولا ينقصها إلاّ التوقيت.

فالمسار الذي اعتمده "حزب الله" منذ إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري هو خيار المواجهة المفتوحة، في كل معانيها، وإلى حدود المجهول. وهنا يكمن الخوف. فتلك الحكومة كانت حكومة التسوية. وإسقاطُها تمّ بناء على إشارة من دمشق، لوضع اليد على السلطة، احتياطا لاختلال الموازين في سوريا. والحكومة الحالية هي التي ربطت الصراع في سوريا بالوضع اللبناني الداخلي. والسبب هو أنها جاءت أساسا أداة للدفاع عن النظام السوري، ومهمتها ضبط الساحة وضرب المحكمة الدولية وخوض المعارك الدبلوماسية للدفاع عنه.

النظام والخطر المتزايد

ووفقا لتقدير أوساط دبلوماسية، يخوض المحور السوري-الإيراني حربا متكاملة في الشرق الأوسط. وإذا ما تعرّضت أجزاء منه للخطر، فإنه يستنفر كامل عناصره للمواجهة.

وهذا يعني أنّ تعرّض نظام الرئيس بشّار الأسد للخطر، سيستنفر "حزب الله" وطهران و"حماس" وبعض القوى في العراق ميدانيا. وتكتسب سوريا أهمية إستراتيجية تجعل هذا المحور "يستشرس" للدفاع عنها، لأنّها الجسر الذي يربط إيران بالحلفاء في ساحل المتوسط، ومن دونها تتقطّع أوصال هذا المحور ويتعرّض للسقوط.

ولذلك، هناك مَن يتوقع أن يلجأ حلفاء سوريا إلى الخيارات القصوى في المواجهة، إذا تبيّن لهم أنّ النظام في خطر. وسيعني ذلك أن شرارة الفتنة التي تطلّ برأسها في سوريا، يمكن أن تنتقل إلى لبنان.

للفتنة أربعة أبواب

وتحدّد الأوساط أربعة أبواب يمكن الفتنة أن تنتقل إلى لبنان من خلالها:

1 – التأزم الذي تشهده الحدود اللبنانية- السورية، لجهة "التسرّب" الحاصل، مدنيا أو عسكريا، في اتجاه الداخل اللبناني. فالاضطراب الذي شهدته طرابلس وعكّار أخيرا لم يتوقف إلّا بعدما جرى احتواء الأزمة الحدودية.

2 – حركة "الأخوان المسلمين".

3 – إعتبار التوتر السنّي-العلوي في سوريا جزءا من التوتر السنّي-الشيعي عموما.

4 – الترابط بين جبهتي الجنوب والجولان. وقد ظهر ذلك أخيراً، من خلال التحريك المتعمّد فيهما في أيار الفائت.

وتستند المخاوف الدبلوماسية إلى توقّعات باتجاه الملف السوري إلى الانفجار في المرحلة المقبلة. فالولايات المتحدة وأوروبا تبعثان إلى سوريا برسائل تدعوها إلى وقف قمعها الاحتجاجات الشعبية، تحت طائلة زيادة العقوبات وتحويل المرتكبين إلى محكمة الجنايات الدولية. وفي مرحلة لاحقة- تقول الأوساط عينها- قد يجد بعض القوى في سوريا نفسه أمام استحقاق تسخين الساحة اللبنانية لتخفيف الضغط. وفي تقدير الأوساط إنّ ذلك ينتظر "كلمة سرّ" في اللحظة المناسبة، كما انتظر الإفراج عن الحكومة خمسة أشهر حتى أتت "كلمة السرّ". وسيكون ذلك بمثابة امتحان للحلفاء اللبنانيين، وقدرتهم على التوفيق بين مصالح سوريا ومصالحهم الخاصة ومصالح الاستقرار في لبنان.

على وشك الانفجار الشامل

فالأزمة السورية هي اليوم، وفقا للأوساط الدبلوماسية، في المرحلة الثالثة من تطورها:

في الأولى، كانت المعارضة السورية تطالب بالإصلاح، والقوى الدولية تدعمها في هذا المطلب.

في الثانية، أصبحت المعارضة تنادي بإسقاط النظام، فيما القوى الدولية بقيت تطالب بالإصلاح.

وفي الثالثة، انتقلت المعارضة إلى المطالبة بإسقاط النظام في الشارع، بينما القوى الدولية تنادي بالتغيير من خلال آلية سلمية. والسبب هو عدم وجود قيادة معارضة مقبولة وقادرة على تولّي زمام الأمور، على رغم الزخم الشعبي في التحرّك.

وتتوقع الأوساط أن تشهد المرحلة التالية انفجارا شعبيا في موازاة ضغوط هائلة من المجتمع الدولي على النظام. وفي هذه المرحلة الحرجة، تصبح كل الاحتمالات واردة. وقد يكون بينها فتح المواجهة خارج حدود التصعيد القائم حاليا، وخارج حدود الجغرافيا… ولبنان له الحصّة الكبرى في غالب الأحيان.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل