#adsense

قديسو “حزب الله”

حجم الخط

مخطئ من كان يظن ان في "حزب الله" جنودا ومسلحين، بل طوباويون وقديسون وأولياء وأئمة. أبشروا أيها اللبنانيين انتم تعيشون في الجنة، فهل يوجد أولياء وقديسون خارج الجنة؟ وإذا كان للجنة درجات فالضاحية الجنوبية أرفعها والجنوب بوابتها. هي جنة "حزب الله" ولا عجب في قول ذلك لأن النائب نواف الموسوي قال إن اي متهمين من "الحزب" ستسميهم المحكمة الخاصة بلبنان سيرفعون الى مراتب الاولياء والقديسين.

حسنا، وما القول عن متهمين إنهم قديسون إلا تعبير صادق عن الطريقة التي يفكر بها هذا "الحزب"، فيرفع نفسه فوق جميع الذين يفترض انهم يقفون معه على قدم المساواة. ملائكة الحزب يلبسون قمصانا سود، كان من نسج خيال الجهّال ان لون الملائكة ابيض. الحزب يضم في صفوفه الاولياء، فعلى الجميع ان يصلي لله ويطلب شفاعة قديسي الحزب. وهل بيننا من ينسى ان النصر الالهي لا يكون الا لـ"حزب الله".

لهذا الكلام في الحياة العامة وبين الناس صدى يعمل "حزب الله" على ترسيخه كصوت اساسي بين جماهيره، التي بدأت منذ فترة ترتفع عن الارض وتصدق أنها تتقدم على غيرها من اللبنانيين لمجرد أنها تناصر الحزب أو تنضوي تحت لوائه، وفي الأمر خطورة كبيرة لا يغفلها القيّمون على الحزب بل يعملون على تفعيلها.
وإذا كان هذا النوع من غسيل الادمغة يمكن ان يسري على العموم، فإنه لا يصرف في السياسة لأن هذا المنطق يسيئ الى اصحابه على مستوى الممارسة ويجعلهم موضع انتقاد. فالنائب نواف الموسوي عضو في كتلة نيابية شأنه شأن اي من النواب الـ127 الآخرين، وهو لن يتحوّل بين ليلة وضحاها الى "الامام نواف (ع)" أو "وكيل دعاوى القديسين في حاضرة الفاتيكان الاب نواف" السلام لاسمه.

وإذا كان اتهام المحكمة الدولية لافراد من الحزب لا يزال في خانة الشك ويتطلب التأكيد، فإن اسباغ صفة القداسة على هؤلاء لا تبرئهم أولا وهي ايضا تتطلب التثبيت لأنه مشكوك في صحتها.

فإن قالت المحكمة إن مصطفى بدر الدين متهم، فربما تدعم اتهامها بأدلة حسية ومعنوية وإثباتات وبراهين دامغة، لكن هل يستطيع النائب الموسوي ان يؤكد قداسة مصطفى بدر الدين الضالع أقله في عمليات طالت أمن الكويت، فليعذرنا النائب الموسوي للمرة الاولى نعرف ان قديسا كان مسجونا هناك وهرب بعد دخول الجيش العراقي اليها.

عند سماع نائب من "حزب الله" يستخدم هذه اللغة، لا يبقى مجال للنقاش، فمن يرفع نفسه فوق البشر لا يمكن محاورته، وفي الوقت نفسه لا يمكن العيش معه إذ لا يجتمع بشر وملائكة في عالمنا الانسي. في أي حال، ربما نسي "حزب الله" بقيادته ونوابه وجمهوره والارجح انه يتناسى ان مَن تواضع لله رفعه. ربما على اللبنانيين ان يشكروا "حزب الله" لأنه يسمح لهم بالعيش في جنته ولهم ان يفرحوا لأن في بيوتهم تلفزيونات تدخل عليهم القديسين في نشرات الاخبار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل