#dfp #adsense

رسالة الدعم الإيرانية “فارغة” في قبضة العقوبات

حجم الخط

لم تكن مصادفة زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى بيروت الأسبوع الماضي. جاءت على شكل “إغارة دبلوماسية” على قرار بيروت السياسي الساعي إلى إعادة ترميم علاقات لبنان مع حاضنته العربية والخليجية وإعادتها إلى طبيعتها، في محاولة لتعطيلها وإبقاء لبنان في الحاضنة الإيرانية، تارةً بقوة السلاح وطوراً بإغراءات تبقى فارغة المضمون حتى يثبت العكس، وهي التي بدت لافتة في ختام الزيارة.

في المحصلة، لا بد من تسجيل ملاحظات أوردتها مصادر اقتصادية مراقبة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني على النحو الآتي:

أولاً- بدا واضحاً ان زيارة اللهيان تزامنت مع توجُّه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للمشاركة في منتدى الدوحة، حيث تابع ما بدأه من اتصالات تردّد انها بدأت من بيروت، واستهدفت إعادة تصويب علاقة لبنان مع أشقائه العرب.

ثانياً- جاءت الزيارة قبل أقل من شهرين على الانتخابات النيابية اللبنانية، بحيث تشتد حماوة التحالفات في ظل خلافات وتجاذبات تعوق بعض “التركيبات” الهادفة الى ضمان مواقع سلطوية، تخشى الأحزاب فقدانها مع ارتفاع منسوب الغضب الشعبي نتيجة ارتفاع حماوة الازمات الاقتصادية والمالية والمعيشية.

ثالثاً- ترجمت الزيارة رغبة إيران في تعزيز نفوذها في لبنان، سواء من خلال الاستمرار في تقديم كل أشكال الدعم لحزب الله، أو سواء بعرض مساعدة لبنان عبر قطاعات حيوية، يبقى أبرزها قطاع الطاقة.

وتقول المصادر ان العرض الايراني مجرّد شعارات فارغة المضمون، “فلا طهران التي تعاني اقتصادياً بفعل العقوبات الاميركية التي لم تُرفع بعد، قادرة على تقديم أي مساعدات فعلية الى لبنان، باستثناء ما يدخل في إطار “العراضة”، ولا هي قادرة أيضاً على الاستثمار في قطاع الطاقة نتيجة تعطل آليات الاستثمار وما تستتبعه من قنوات صالحة للسداد، وأيضاً بفعل العقوبات الأميركية”.

لذلك، ترجّح المصادر عينها ان “الإغارة الدبلوماسية” على قرار بيروت السياسي الذي يميل الى حاضنته الطبيعية، استهدفت تعطيل مساعي الترميم لإبقاء لبنان تحت دائرة النفوذ الإيراني، وتكريس وجود طهران الاقتصادي وشرعنته على مستويات عدة، إضافة الى استخدام لبنان ورقة ضغط في مفاوضات الملف النووي التي لم تفضِ بعد الى أي نتائج إيجابية.

وبذلك تسعى طهران لتكريس وجودها الاقتصادي والتجاري في لبنان على مختلف المستويات، كما تحاول قوى أجنبية أخرى غيرها إلى ذلك، من خلال عقود تجارية ومشاريع استثمارية.

ورأت ان اقتراح “بناء معملي كهرباء في لبنان والتعاون في مجالات اخرى”، يحتاج الى آليات تنفيذية مثل توقيع عقود تجارية وفتح اعتمادات مصرفية، وهذا ما يستحيل على طهران فعله بسبب خضوعها للعقوبات، وتالياً هذا ما يجعل من الاقتراح الايراني غير جدي، خصوصاً ان الاقتراح أصاب نقاط الضعف اللبنانية، أي القمح الذي انقطع استيراده من أوكرانيا بسبب الحرب، والكهرباء العاصية على الحلول منذ عقود وعقود بفعل جشع البعض ورغبته في استمرار جني المليارات من صفقات مشبوهة وغير شفافة.

وقالت المصادر إن بناء اي معمل لانتاج الطاقة يلزم الحكومة وفق القوانين المحلية، بإجراء مناقصات قانونية، ما يعني استدراج عروض الشركات او الحكومات واختيار الانسب منها، على غرار ما يعتمده لبنان في مجال تطوير مشاريع البنى التحتية. وهذا لا ينطبق على الاقتراح الايراني، إذ ورد في إطار اتفاقات “التلزيم المباشر”. كذلك، فإن الاقتراح الإيراني بدا وكأن طهران ستبادر الى حل أزمة التغذية التي تقتصر على ساعتين يومياً، علماً ان بناء أي معمل انتاج يحتاج اقله الى ما بين 6 اشهر وسنة، فضلاً عن كلفة مالية تراوح ما بين 500 الى 750 مليون دولار. وأشارت الى ان هذا الاقتراح ليس الاول، إذ سبق لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حين كان وزيراً للطاقة في العام 2012، أن اقترح، وبعد مشاورات مع الجانب الإيراني، استجرار الطاقة الكهربائية على الرغم من تأكيده حينها بأن الكميات الإضافية الإيرانية ستأتي “كاحتياطي لسدّ حاجة أو ثغرة أو ضغط، خصوصاً أن حجمها لن يكون كبيراً”.

وهذا ما يعني وفق المصادر، أن محصلة الزيارة اقتصرت على إطلاق شعارات لمساعدات لا تستطيع طهران على تقديم اي ضمانات لها، خصوصاً حيال امتثال لبنان لموجبات قوانين العقوبات الاميركية، وتالياً يستحيل إقامة أي تعاون اقتصادي أو تجاري بين لبنان وإيران، وإلا تعرّض الأول لعقوبات مباشرة ستزيد حتماً من عزلته عن المجتمع الدولي.

في زيارته الأخيرة للبنان، جدّد وزير الخارجية الإيراني تأكيد بلاده على دعم لبنان في المجالات كافة وفي مقدّمها تزويد البلاد بالقمح، وبناء معملين لإنتاج الكهرباء، والمساهمة في إعادة إعمار مرفأ بيروت.

هل تلقفت الحكومة اللبنانية هذا الدعم وتدرس آليات تنفيذه؟ أم مجرّد مواقف معنوية بخلفيات سياسية بحتة؟ علماً أن الرّد اللبناني تجاه ذلك معروف، وهو ما سرّبته أوساط قريبة من ميقاتي، أخيراً، من أن هذه العروض يمكن درسها بعد رفع العقوبات عن طهران.

وزير الأشغال العامة والنقل علي حميّة يوضح لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني أن الوزير الإيراني طرح خلال زيارته الأخيرة للبنان، ملفات عدة إن على مستوى الطاقة والقمح أو على صعيد المرافئ، أما موقفنا من طرح البواخر الإيرانية هو قرار سيادي بامتياز، سنسير في كل ما هو وفق القانون اللبناني.

ويوضح أن “الجانب الإيراني لا يقدّم لنا مساعدة، بل جرى عرض سبل تفعيل النقل بين إيران ولبنان ونحن جاهزون لذلك وفق القانون والدستور اللبنانيَين. ونعمل على وضع آلية للتنفيذ، ونأمل أن تذهب الأمور إلى خواتيم سعيدة”.

ويقول، هدفي من هذا الموضوع، زيادة إيرادات الدولة أولاً، وثانياً تعدّد خطوط الترانزيت البريّة والبحرية أينما كان كونه يعزّز واردات الخزينة العامة.

أما في ما خصّ إعلان الوزير الإيراني استعداد بلاده لدعم لبنان في موضوع القمح، فيؤكد المدير العام للحبوب والشمندر السكّري في وزارة الاقتصاد والتجارة جريس برباري لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني القول “لم نتبلّغ بأي كمية من القمح أو الطحين قد تأتي من إيران إلى لبنان”.

ويُشير إلى “العقوبات المفروضة على إيران والتي قد تحول دون استيراد أي كمية قمح أو طحين منها… ربما قد تعمد إيران إلى تقديمها هبة للحكومة اللبنانية لكن يبقى ذلك من باب التكهّنات إذ لا شيء واضحاً حتى الآن ولا معطيات متوفرة لدينا في هذا الموضوع”.

“لبنان يحتاج إلى دعم من طَيّ الغَيم”، يقول برباري في معرض سؤاله عما إذا كان لبنان بحاجة إلى القمح الإيراني لدرجة تعريض نفسه للعقوبات الأميركية التي تفرضها الولايات المتحدة على كل دولة تتعامل مع إيران. لكنه يعقّب قائلاً، يبقى القرار في يد الحكومة لجهة قبوله أو رفضه نظراً إلى العقوبات المذكورة ومدى خطورة تعريض لبنان لها”.

ويُضيف، لبنان في أزمة وهو بأمسّ الحاجة إلى كميات من القمح، خصوصاً أن المجلس المركزي لمصرف لبنان اجتمع أمس لبحث موضوع دعم الكهرباء والدواء، فأين دعم القمح؟ وإذا شحّت الكميات فإلى أين سيصل سعر ربطة الخبز؟

ويُشير في السياق، إلى أن “مخزون القمح يكفي السوق اللبنانية لشهر ونصف الشهر، ويقول، كلما صرفنا كمية محدّدة نسارع إلى استيراد ما يوازيها كي نحافظ على المستوى ذاته من المخزون لتمرير هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها لبنان والعالم”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل