#dfp #adsense

محاولات تطويق ثلاثية  لـ”القوات”

حجم الخط

كتب شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1727

تتعرّض «القوات اللبنانية» لحملة مركزة تأخذ أبعادًا قضائية وسياسية وشعبية في محاولة لفرملة إندفاعتها الانتخابية تجنبًا لحصدها كتلة نيابية وازنة.

الإنطباع الانتخابي العام مزدوج: الأول يتمثّل بخوض الأحزاب والتيارات والشخصيات معاركها الانتخابية سعيًا إلى الفوز في الانتخابات النيابية المقبلة، والثاني يتعلّق بانحسار المواجهة بين «القوات اللبنانية» من جهة، وأخصامها وفي طليعتهم «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» من جهة أخرى، وكأن مصير الانتخابات يتحدّد في ضوء من يخرج منها منتصرًا «القوات» أو أخصامها، وهذا ما يفسِّر الحرب الشعواء التي تشنّ عليها من كل حدب وصوب وتستخدم فيها كل الوسائل الممكنة والمتاحة وحتى غير المشروعة منها.

يسجّل في هذا السياق حملة ضد «القوات» مثلثة الأبعاد:

البعد الأول قضائي من خلال إستخدام بعض القضاة في قضية غزوة عين الرمانة تذكِّر بحقبة تسعينات القرن الماضي عندما استخدم فيها القضاء لتصفية حسابات سياسية بعيدة كل البعد عن الجانب القضائي والعدلي، لأن ما حصل في عين الرمانة موثّق بالفيديوهات والمواقف والصور، بدءًا من الدعوة إلى التظاهرة على خلفية قبع المحقِّق في انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار لجهة أن ما استحال فعله سياسيًا يمكن تحقيقه على أرض الواقع من بوابة المنطقة على غرار أحداث 7 أيار 2008 التي دفعت الحكومة آنذاك إلى التراجع عن قراراتها، مرورًا برفض تنظيمها عن سابق تصوّر وتصميم واقتحام أحد شوارع المنطقة بشكل عنفي لا يمت إلى تظاهرة سلمية بصلة، وصولاً إلى مئات المسلحين الذي ظهروا فجأة بأسلحتهم المتوسطة والخفيفة ودخول الجيش اللبناني على خط منع الفتنة والحرب وضبط الأمن والإستقرار.

وعلى رغم أن الوقائع ثابتة ولا تحتمل التأويل، وعلى رغم أن ملف غزوة عين الرمانة لم يعد من إختصاص القاضي فادي عقيقي، أصرّ الأخير على تجديد الإدعاء على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع متكئاً على فيديو لشخص يحمِّل مسؤولية الأحداث لـ«القوات» ومن دون أن يقوم القاضي بعمله القضائي الذي يتطلّب منه قبل الإدعاء إستدعاء هذا الشخص لتوثيق إفادته والتأكُّد من أقواله التي يمكن أن يكون قد أطلقها نتيجة تهديد أو مبالغ مالية أو حالة نفسية، كما معرفة الخلفية التي دفعته إلى التصريح بعد حوالى الخمسة أشهر على الواقعة، وأيضًا محاولة معرفة نياته ومن يقف خلفه وهل هناك من قام بتحريضه أو إستخدمه في سياق وجود نية لافتعال فتنة في ملف فتنوي بامتياز، وبالتالي بدلاً من أن يقوم بكل ذلك إدعى على رئيس أحد أكبر الأحزاب اللبنانية على خلفية مقابلة من دون التثبُّت من أقوال الشخص المعني وما قد يجره الإدعاء من توتير وفتنة وحرب، وهذا ما يؤكِّد وجود نيات سياسية إستهدافية لـ«القوات» لا علاقة لها بكل المسار القضائي للقضية، لأن من يجب أن يُستدعى في هذا الملف هو السيد حسن نصرالله المسؤول عن كل ما رافق هذا الملف منذ ما قبل الدعوة إلى التظاهرة وإبانها وبعدها وليس سمير جعجع.

البعد الثاني للإستهداف القضائي – السياسي شعبي بامتياز وهو متعدِّد الأوجه: محاولة إرباك «القوات» وإشغالها ووضعها في حالة الدفاع عن النفس كي لا تبقى في موقع الفعل؛ محاولة إلصاق صورة عنفية للتأثير على بعض الرأي العام، علمًا أن «القوات» منذ تأسيسها كانت في موقع الدفاع عن الدولة والسيادة والحرية، وأهالي عين الرمانة كانوا في موقع الدفاع عن أنفسهم ومنطقتهم وكرامتهم؛ السعي إلى حرف الأنظار عن سلاح «حزب الله» ودوره الذي يشكل الحاجز الأساس أمام قيام الدولة؛ إحراج بعض الشخصيات الشيعية من التحالف مع «القوات» على خلفية تسعير الخلاف في هذا الملف.

وما تقدّم مكشوف لدى الرأي العام ولم يعد ينطلي على أحد، وما كان يصحّ في زمن الإحتلال السوري بسبب إطباقه الكامل على الحياة السياسية لم يعد يصح اليوم، خصوصًا مع تيار سياسي تحمِّله الناس مسؤولية الإنهيار وفشل الدولة، وحزب يقاتل في كل أنحاء المعمورة تنفيذاً لأجندة إيرانية لا علاقة للبنان واللبنانيين بها.

البعد ثالث لاستهداف «القوات» سياسي بامتياز ويرمي إلى عزلها وطنيًا وشعبيًا من خلال تسعير الحملة ضدها لتخويف كل من يتحالف معها من أحزاب وتيارات وأفراد، كما تخويف الرأي العام من الإقتراع لمصلحتها، وكل ما يحصل من حملات وتخوين وفبركة وتضليل منذ أشهر إلى اليوم يندرج في خانة العزل السياسي من أجل عدم تمكينها من الفوز بكتلة تتحوّل إلى الأولى برلمانيًا، كما عدم تمكينها من حصد الأغلبية المسيحية لإبقاء هذه الورقة بيد «التيار الوطني الحر» لحسابات رئاسية.

وتكفي على هذا المستوى مراقبة الحملة الانتخابية التي يخوضها «حزب الله» لمعرفة النيات السياسية لهذا الحزب الذي يخوض انتخاباته تحت ثلاثة عناوين أساسية:

العنوان الأول، يستنفر الحزب بيئته من أجل التصويت الكثيف لـ«حماية سلاح المقاومة»، وتخوين كل من همّ ضد هذا السلاح غير الشرعي، وذلك سعيًا إلى أكثرية نيابية تمنحه الشرعية لسلاحه، وقد وصل به الأمر إلى حد اعتبار أن «لا وجود للبنان من دون سلاح المقاومة»، وكأن هذا البلد ولد في مطلع ثمانينات القرن الماضي، ولا ماض له ولا تاريخ ضارب في جذور التاريخ اللبناني وأعماق البنية المجتمعية اللبنانية، فيما مقاومة «حزب الله» أساءت إلى دور لبنان وسمعته، ونسفت كل قيمه التفاضلية الثقافية والعلمية والحضارية والسياحية، وشكلت إنقسامًا عموديًا بين اللبنانيين وانتهاكا لسيادته وتعطيلاً لدولته وتجاوزًا لدستوره وخطرًا على اللبنانيين.

العنوان الثاني، يعبئ «حزب الله» بيئته من أجل الإقتراع لحلفائه وقد دعا أمينه العام علناً إلى التصويت للحلفاء قبل الحزب، لأنه يدرك أنه لوحده غير قادر على تأمين الأكثرية، ولكونه يدرك أكثر مأزومية حليفه «التيار الوطني الحر» داخل بيئته، وقد جاءت دعوته على طريقة التكليف الشرعي للإقتراع الكثيف للحلفاء، وأكثر ما أربكه وأربك هؤلاء الحلفاء دعوة الدكتور جعجع الناس لمعرفة حقيقة ثابتة أن «من يقترع للتيار الوطني الحر يقترع لـ»حزب الله»»، أي أنه يساهم عن سابق تصوّر وتصميم في مواصلة تغييب الدولة وإبقاء لبنان ساحة مستباحة.

العنوان الثالث، التحريض المعلن ضد «القوات اللبنانية» بقول السيد نصرالله إن «كل من يتحالف مع القوات في الانتخابات النيابية المقبلة إنما يتحالف مع قتلة شهداء كمين الطيونة»، علمًا أن القاصي يعلم والداني أيضًا أن المسؤول عن مجزرة عين الرمانة هو «حزب الله» نفسه، فيما الحقيقة الظاهرة للعيان أن كل من يتحالف مع «حزب الله» في الانتخابات النيابية المقبلة، إنما يتحالف مع قتلة الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء ربطاً بحكم المحكمة الدولية، ويتحالف مع الفريق الذي يمنع قيام الدولة ويعرِّض اللبنانيين لمخاطر الحروب ويُبقي لبنان في عدم إستقرار مالي وسياسي، ويتحالف مع الفريق الذي يعزل لبنان عن الخارج ونقل البلد من سويسرا الشرق إلى كرنتينا الشرق، وهجّر ويهجِّر الشعب اللبناني..

ويبقى أن ما تتعرّض له «القوات اللبنانية» من محاولات شيطنة سياسية وتضليل شعبي وتطويق سياسي وعزلة وطنية واستخدام قضائي هو بسبب قوتها وقدرتها على دفع مشروع الدولة اللبنانية قدمًا في الانتخابات النيابية المقبلة، والرهان يبقى على الناس الذين خبروا «القوات» في ممارستها والتزامها ونضالها وتمسكها بثوابت القضية، كما خبرت الكارثة التي حلّت بها وبلبنان مع «حزب الله» وحلفائه وفي طليعتهم «التيار الوطني الحر»، فالشمس شارقة والناس قاشعة وصناديق الإقتراع ستكون شاهدة على ذلك.

 

شارل جبور – رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية”

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل