كارلوس اده: هذه قصتي مع عون
الكتلة خرجت من الهيكلية وباقية على يمين 14 آذار
من منفاه الاختياري عاد العميد ريمون اده منذ ثماني سنوات تقريباً ليدفن في وطنه، سار المؤمنون بخياراته خلف جنازته المهيبة، وضع وليد جنبلاط «شلح الارز» على نعشه، عاند العميد واستمر رافضاً الاحتلال والوجود والعسكر، لم يصل لانه لم يهادن، لم ينجح لانه لم يتوسّل مسالك البعض، فشل في احتلال السدة، لكنه نجح رسوخاً في ضمائر اللبنانيين نموذجاً صالحاً للسياسي اللبناني.
مناسبة هذا الكلام، ان العميد الخلف للكتلة الوطنية كارلوس اده قرر مغادرة الهيكلية التنطيمية لقوى 14 آذار بعدما تخلى اركانها عن روحية مبادئها، فعميد الكتلة الوطنية عبر اوساط قريبة منه تعتبر ان مسالك الكتلويين وعرة وصعبة، لذا اثر البعض سلوك السهل وغادرها، لكن نحن منذ البداية، ايام لقاء البريستول غادرنا لقاء قرنة شهوان حين رفضنا الاصطفاف ومن سخريات القدر ان اثنين من اصل ثلاثة كتلويين سليم سلهب وشكيب قرطباوي بقيا في القرنة خلافاً لقرار العميد، لنتفاجأ لاحقاً ان الجنرال عون اختارهما مرشحين في لوائح التيار الانتخابية.
وعون ذاته هاجم باستمرار اعضاء قرنة شهوان.
ويروي المصدر المقرب من عميد الكتلة قصة الحزب مع العماد ميشال عون فيقول ان اده استمر وسيطاً بين عون وجنبلاط اثناء اقامة الاول في باريس، واستعان بالنائب وائل ابو فاعور حيث عقدت اللقاءات المكثفة في دارة العماد عون الباريسية، بداية اصرّ الجنرال علينا قائلاً: انا بدّي انسحاب، وليس اعادة انتشار.
وفي بيروت حاول ونجح اده في اقناع جنبلاط استبدال كلمة انتشار بالانسحاب، وهكذا صدرت بيانات البريستول تطالب بالانسحاب، اتصل كارلوس اده بالعماد عون ليبشره، ردّ عون ببرودة: خلينا نشوف.
وفي اتصالات لاحقة جرت بينهما طالب عون المجتمعين في البريستول بسحب فوري لسلاح حزب الله.
حاول البعض اقناعه ان هذا الطلب سيؤدي الى حرب داخلية لكنه اصرّ على المجتمعين.
ويتابع المصدر المقرّب سرد بعض من علاقات ملتبسة بين الكتلة والجنرال عون، طرح اده على الجنرال: اذا كنت تريد الاصلاح فلنبدأ بسؤال من اين لك هذا؟ وهذا لا يتعارض مع السرية المصرفية التي وضعها عمي.
اجاب عون: هيدي لا تمسّ.
عندها شعر عميد الكتلة الوطنية ان شيئاً غامضاً يمنع سهولة المفاوضات معه ليدرك متأخراً ان فريقاً متخصصاً من جماعة القصر آنذاك سبقت العميد الى الاتفاق مع عون، خصوصاً عندما اصرّ كارلوس اده على عون الاسراع في تأليف لوائح جبيل وكسروان الانتخابية فأجابه عون: لشو مستعجلين؟ انا عندي مشاكل مالية مع الدولة اللبنانية، اريد حلها اولا.
عندها ادرك وائل ابو فاعور وكارلوس اده ان الآخرين نجحوا في استدراج عون الى خياراتهم.
تسأل المصدر المقرب من عميد الكتلة عن اسباب هذا السرد المستفيض فيما الموضوع – الاساس هو اسباب استقالة العميد من فريق 14 آذار فيجيب: العميد لم يترك مبادئ 14 آذار، بل ترك الهيكلية التنظيمية والوقائع التي سردت.
تؤكد ان خيارنا صعب وشاق، فلو اراد كارلوس اده الربح السريع فما عليه سوى الاتفاق مع عون، حينها يربح المقعد النيابي لكنه يخسر نفسه، والخلف يشبه كثيراً السلف، فالعميد ريمون اده ربح في ضمائر اللبنانيين لكنه خسر المقاعد والكرسي، هذا العناد المتوارث مستمر مع حلفائنا، ففريق 14 آذار قدم التنازلات دون عقد اية جلسة تشاورية بين اعضاء الفريق، ونحن ككتلة نعتبر ان التنازل يجر تنازلا آخر وان المفاوضة مع «المخربط» ممنوعة، فالذين فاوضوا هتلر اثناء احتلاله النمسا ندموا لاحقاً حين شن هجوما على كل اوروبا.
فاذا كانت الشعوبية في مواجهتك ممنوع عليك المهادنة ولتكن المعركة معهم منذ البداية والا ستجبر على التنازل المستمر كما حصل الان مع فريق المعارضة.
ويضيف المصدر المقرب: للعميد قصة قديمة – جديدة مـع العسـكر، وهو وفي لحظ عمه العميد، ويروي ان الرومان منعوا القوى العسكرية من الدخول الى روما العاصمة، بل امروها بالبقاء خارج اسوارها، لأن مجرد الدخول الى العاصمة السياسية يعني دخول الجيش الى المعترك السياسي، ونحـن فـي 14 آذار اعـلنا سـابقا اننا ضـد تعديل الدستور، ولن نقبل بعسكري رئيسا للجمهورية وفجأة ودون سابق انذار يبلغنا احد نواب كتلة المستقبـل ان القرار صدر بتأييد العماد سليمان رئيسا للجمهورية.
لا اجتماع تشاوري ولا محادثات جانبية، بـل قراراً صـدر وعـلى الجميـع التقـيد.
وعن الاسباب المتراكمة التي دفعت العميد كارلوس اده الى الانسحاب من فريق 14 اذار يشرح المصدر المقرب فيقول: نحن باقون على يمين فريق 14 اذار، لسنا في الوسط كما وصفنا احد اصدقائنا الاعلاميين لكننا خارج الهيكلية التنظيمية ويعلل اسباب الانسحاب التنظيمي بالوقائع التالية: 1 – موافقة فريق 14 اذار في الدوحة على قانون القضاء للانتخابات النيابية، فيما نحن ككتلويين طرحنا على فريق الاكثرية – ووافق معظمهم قانونا عصريا يعتمد الدائرة الفردية على مرحلتين ومن خلالها يعرف الناخبون مرشحيهم جيدا.
2- تعديل الدستور الذي وافقت عليه قوى 14 اذار يعتبر سابقة خطيرة في الحياة السياسية.
3- الطريقة الفوقية التي ابلغنا بواسطتها تأييد الرئيس ميشال سليمان مرشحا توافقيا.
4- اذا كان بعض الأركان في 14 آذار فضح شبكة الإتصالات لحزب الله فإن فريقنا كافأ هؤلاء وقدم لهم وزارة الإتصالات.
5- اعطوا للفريق الذي عطّل البلد ثلثا وزاريا يستمر من خلاله تعطيل كل قرارات الحكومة.
والأيام ستظهر صحة ذلك.
6- عينوا وزيرا مكافأة له لأنه احرق المؤسسات الاعلامية في بيروت.
وينهي المصدر غش لهذه الاسباب وغيرها، ولأننا نخشى على المصير من خلال تنازلاتنا التي ستورط البلد حتما بتنا خارج التنظيم الهيكلي لفريق 14 اذار لكننا مستمرون في مكاننا نستمد روحية 14 اذار في عملنا السياسي وقررنا عقد اجتماعات مكثفة لتشكيل نواة تؤمن بالدفاع عن سيادة لبنان والحفاظ عن النظام والدستور والقانون، واجتماعاتنا مع النائب مصباح الاحدب والسيد احمد الاسعد وغيرهما لإعداد صيغة جديدة لجبهة تستمد من روحية 14 آذار دليلا لعملها، وتؤمن ان التنازل سيجلب الويل والخراب على بلدنا.
ولأجل تدعيم وجهة نظر الكتلويين ان التنازل سابقة خطيرة تهدد البلد وتطيح بالإنجازات اعتبر المصدر ان العميد كارلوس اده بقي في منزله في الصنائع اثناء احداث 7 أيار لم يغادره رغم ان المسلحين انتشروا في الشوارع المحيطة بالمنزل، والجميع يعلم ان لا مسلحين ولا مرافقين مع العميد فهو يعتبر ان السلاح والمسلحين لن يحلّوا يوما ازمة سياسية لذا قرر مواجهة المسلحين بالصمود في منزله ورغم انتشارهم خرج الى لقاء اعلامي مع الزميل مارسيل غانم وعاد الى منزله ليلا، ليثبت ان تنازل حلفائه تحت ضغط الإنتشار العسكري والميليشياوي كان خطأ، يكفيهم الصمود، فالسلاح لم يحصّل يوما مطلبا سياسيا خصوصا اذا صمد البعض في مواجهة الخصم المسلّح.