#dfp #adsense

دولة «السيد» واستدراج عروض التنقيب عن النفط والغاز!

حجم الخط

يَعْلَق اللبناني بين خطابيْن سياسيين لا يستويان ولا يتساويان ولا يلتقيان حتى في النقاط الأساسيّة، وكأي مواطن لبناني لم أعد أتساءل كثيراً ما الذي سيقوله أمين عام حزب الله مع كلّ إعلان عن إطلالة جديدة له يسبقها غالباً عنوان «إنشائي»، السيّد من سنوات لم يعد يقول للبنانيين شيئاً مفيداً يجدون فيه إجابات على أسئلتهم الكثيرة، والسيّد ما زال يعتمد أسلوب الخطابة الذي اعتمده جمال عبد الناصر حتى استيقظ من حماسة ومبالغة خطاباته على الخامس من حزيران، والفارق بين الرجلين أن عبدالناصر اعترف بالهزيمة، فيما السيّد حسن حوّل الدمار الذي لحق بلبنان وأعداد القتلى والجرحى إلى «انتصار إلهي»، تحوّل هذا العام في خطاب «استباقي» للقرار الاتهامي لمدعي عام المحكمة الدوليّة فأطلق عليه «الكرامة والنصر».

لم أتوقع الكثير من خطاب السيّد نصرالله، فالمشهد هو نفسه والتكتيك والإيحاء هو نفسه «استعراض» أعداد مرصوصة رصاً على الكراسي للهتاف في فراغ بين فقرتين، إلا أنّ ما يجعل أيّ لبناني يتأكّد أن جعبة الرجل «خاوية» حتى من الكلام تمسّكه بجمل «حماسيّة» لا تقدّم ولا تؤخرّ على أرض الواقع، فيما هي حقيقة كلّفت لبنان الكثير، فإذا به يستعيدها مجدداً قائلاً: «من منطلق معرفتي بهذا العدو وبمعرفتي بهذا الشعب وبمعرفتي بهؤلاء المقاومين الأبطال، كما كنت أعدكم بالنصر دائماً أعدكم بالنصر مجدداً»، تناسى السيّد أن خبرته في 12 تموز وخطابه الأول لأولمرت وقيادة أركان الحرب في جيش العدو ونصيحته لهم بعدم تجربة الحرب، ذهبت أدراج الرياح فاستيقظ على خراب لم يتوقعه هو نفسه، كانت حسابات حزب الله لا تتجاوز تدمير بعض الجسور والطرقات وبعض القرى، لم يخطر للسيّد لحظة أنه سيستيقظ على هذا الدمار الهائل في الضاحية تحديداً بعدما سوّت إسرائيل الأرض بما كان يعرف بالمربع الأمني.

لم يتردّد السيد في استعادة صيغة الوعد بالنصر، وتحدّث عن معرفته بشخصيته العدو وتركيبته ـ وهو غالباً يمتلك معرفة كليّة في علم الاغتيالات ومنفذيها وفي القضاء والهندسة والقانون والأنتروبولوجيا والأنطولوجيا والسوسيولوجيا، وحديثاً الجيولوجيا وعلم البحار والآبار النفطيّة والغازيّة والثروة البترودولاريّة ـ على رغم أنّ معرفته الكُليّة هذه كلّفته القول: «لو كنتُ أعلم»، ومع هذا يريد للشعب اللبناني أن يتكل على معرفته مجدداً!!

وللسيّد «زلات» ـ بدها حلم الله ـ فيناقض نفسه بنفسه، ولا يتردّد في مخاطبة دول العالم من دون أن يفسّر للبنانيين ما هو محلّه بين الرئاسات الثلاث التي تشكّل رأس الدولة والسلطات منوطة بها، إلا إذا كانت الرئاسات الثلاث أضحت «3 ورقات» يستخدمها السيّد متى شاء وكيف يشاء، فالرجل يجهل حتى أبسط مبدئيات وبديهيات استدراج العقود لحساب الدولة اللبنانيّة، وفي الوقت الذي كان يحاول إقناع اللبنانيين قائلاً: «نحن المقاومة ليس لنا رأي بهذا الأمر، لا (رأي) فنياً ولا تقنياً ولا نتدخل بهذا الموضوع»، فإذا به يقفز بقدرة قادر فوق الدولة اللبنانية بكاملها، ويقدم على أمر لم يجرؤ حتى رئيس الجمهوريّة على إعلانه، فتوجه ـ ويفترض أنه غير ذي صفة رسميّة لدول العالم، ومثله مثل أي رئيس حزب أو تيار سياسي في لبنان لا أكثر ولا أقل، حتى لا نقول غير هذا، لأنّ كثيراً من الدول لا تعتبره حتّى كذلك ـ وحدها الدولة اللبنانية برئاساتها «الطرطوريّة» الصمّاء البكماء لم تسمع ولم ترَ الخطوة التي أقدم عليها السيّد نصرالله وتوجّه بخطابه ـ غير المطمئن أبداً ـ إلى: «الدول أو الحكومات أو الشركات التي تريد أن تأتي وتعرض مناقصات مع لبنان وتبدأ بالتنقيب عن النفط واستخراجه حيث لبنان هذا قادر على حماية هذه الشركات ومنشآت النفط أو الغاز، وهو قادر لأن من يمكن أن يعتدي على هذه المنشآت لديه منشآت نفط وغاز، ومن يمس المنشآت المستقبلية للنفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية ستمس منشآته، وهو يعلم أن لبنان قادر على ذلك»!!

لبنان غير قادر على أي شيء منذ ألقى عليه حزب الله القبض وأطبق عليه بكفّه وأخذه رهينة أجنداته، لا نعرف أي دول خاطب السيّد إلا أنها لن تعدو اثنتين: كوريا الشمالية وإيران، وما دام حزب الله قادر على حماية منشآت الدول المدعوّة للتنقيب، قادر أيضاً على تهديدها بحسب معرفة الشعب اللبناني الشخصيّة بالسيّد وحزبه!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل