كتبت صحيفة "الوطن" السورية: انشغل الوسط السياسي اللبناني بالرسالة الدموية الموجهة لقوات الطوارئ الدولية عبر استهداف دورية للوحدة الفرنسية في صيدا.
وقد أجمعت القوى السياسية على شجب الحادثة، واعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنها لا تصب في خانة مصلحة لبنان وصورته الخارجية، مؤكداً حرص لبنان على سلامة أفراد اليونيفل. وفي انتظار توضيح معالم وأهداف الرسالة والجهة الموجهة إليها وما إذا كانت أوروبا عموماً وفرنسا خصوصاً هي المستهدفة على خلفية مواقفها الأخيرة المتصلة بالوضع الإقليمي، فإن أوساطاً سياسية مطلعة أدرجته في الإطار المحدود زماناً ومكاناً إلى حين.
ولاحظت ترافقاً للاعتداء مع عودة قائد الجيش العماد جان قهوجي من زيارة إلى فرنسا تمحورت حول استمرار دعم وتسليح الجيش اللبناني وتعهد لبنان حماية قوات اليونيفل.وحول هذه الحادثة ذكرت مصادر مطلعة ملاحظات واستنتاجات أولية أمنية وسياسية:
1- هذا الانفجار هو الخامس الذي تتعرض له قوات «اليونيفيل» منذ انتشارها في الجنوب تطبيقا للقرار 1701. أعنف الانفجارات حصل في حزيران 2007 واستهدف الكتيبة الإسبانية في سهل الخيام وأدى إلى مقتل ستة من عناصرها، وآخر الانفجارات حصل في أيار الماضي عندما تعرضت دورية ايطالية لانفجار عبوة أصابت ستة جنود بجروح.
2- صيدا هي مسرح معظم العمليات ضد القوات الدولية، وآخر عمليتين استهدفتا وحدات ايرلندية وإيطالية، والآن تستهدف قوات فرنسية وفي منطقة قريبة جداً من مخيم عين الحلوة.
3- ثمة تشابه بين تفجيري الرميلة (الايطالي) وصيدا (الفرنسي).
4- في التوقيت السياسي، تفجير صيدا هو الأول في ظل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ويشكل تحديا واستفزازا لحكومته.
5- القراءة الأمنية للتفجير توجه أصابع الاتهام بشكل أساسي إلى مجموعات وخلايا أصولية متطرفة في مخيم عين الحلوة يمكن أن يكون لها ارتباط بتنظيم القاعدة… أما القراءة السياسية فإنها تميل إلى وضع هذا التفجير في سياق استهداف مبرمج ضد القوات الدولية يهدف إلى «تطفيشها» ودفعها إلى الانكفاء وترك الجنوب وجعله مكشوفا أمام التهديدات الإسرائيلية.
وفي إطار المتابعة القضائية للاعتداء أكدت مصادر معنية أن الأجهزة الأمنية وضعت يدها على بداية الخيط الذي من شأنه كشف النقاب عن المتورطين والجهات التي تقف خلفهم بعدما تم رصد السلك الكهربائي المربوط بالعبوة على مسافة 150 متراً وتحديد اتجاه السيارة التي استقلها الشخص الموكل الضغط على زر التفجير والتي أقلته فور وقوع الانفجار.
وبعيداً عن الأمن، واصل الرئيس سليمان جولاته التشاورية لإعادة إطلاق الحوار الداخلي على أسس جديدة، فاجتمع أمس إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر الحوار غطاء لكل الوطن وليس للحكومة، بعدما كان عقد سابقاً اجتماعات في السياق الحواري مع الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب اللـه وحزب الكتائب لاستخلاص تصور يمكن عبره إعادة إطلاق الحوار وفق أسس جديدة وهادفة.
وفي حادث غامض لم تتوضح معالمه، حطت طائرة تابعة للخطوط القبرصية في مطار بيروت الدولي ليل السبت الأحد الفائت، وعلى متنها عن طريق الخطأ، طرد مرسل من السفارة الإسرائيلية في لارنكا إلى الخارجية الإسرائيلية، وقام جهاز أمن المطار بضبطه وأجرى تحقيقاً لهذه الغاية وأبلغ المسؤولين بالأمر بعدما تبين أن الطرد لا يحتوي أي مواد متفجرة. وقد طلب قاضي التحقيق العسكري صقر صقر تسليمه الطرد للكشف عليه، ليقوم هو بتسليمه إلى السفارة القبرصية كونه مرسلاً لها.
تجدر الإشارة إلى أن من حق لبنان فتح الطرد الدبلوماسي لمعرفة ما إذا كان يحتوي أي مواد متفجرة.