#dfp #adsense

نشوة الاتفاق مع “الصندوق” معلقة على حبال الإصلاحات

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

تتراقص السلطة من نشوة ابرام الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي على جثة الوطن، فيما تغض الطرف عن عوامل عدة قد تحول دون توقيعه وإدارته. وكما حال كل الملفات، يسارع أركان السلطة الى زجها في أتون الاستثمار السياسي الرخيص على أبواب انتخابات أيار التي تهدد بقاءهم من عدمه. يبقى المؤكد الوحيد أن “تقريش” الاتفاق المبدئي مع “الصندوق” مربوط بمجموعة الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي.

وعلى الرغم من “الكادر” المزخرف بشروط “الصندوق”، وجدت الرياض فيه الفرصة المناسبة لعودة العلاقات الدبلوماسية مع بيروت، تلتها الكويت، في رسالة واضحة لضرورة سلك لبنان طريق الإصلاحات، أضف إلى شروط المبادرة الكويتية التي لم تغب عن بال السعودية في بيانها، أمس، بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من ترقُّب وحذر خليجي تجاه الدولة اللبنانية، عشية الاستحقاق النيابي.

إلى ذلك، تتواصل حفلة “بيع الأوهام” على مسرح أهل الحكم، وآخر فصولها أمس تصوير التوصل إلى اتفاق مبدئي مع “موظفي” صندوق النقد الدولي على خطة مساعدة بقيمة 3 مليارات دولار، على أنه “النور الذي بدأ يسطع من آخر نفق الأزمة”، بينما تؤكد “الحقائق والتجارب” أنّ الالتزام الذي قطعته السلطة وتعهدت من خلاله بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة منها لقاء توقيع الاتفاق المبدئي مع الصندوق لا يعدو كونه أكثر من “كذبة 7 نيسان”، بحسب توصيف مصادر مالية لـ”نداء الوطن”، في معرض إعرابها عن القناعة الراسخة بـ”استحالة إيفاء هذه السلطة بأي من الالتزامات الإصلاحية التي نصّ عليها الاتفاق وتشكل الممرّ الإلزامي للمضي قدماً نحو الاستحصال على موافقة الهيئات العليا في صندوق النقد على تمويل برنامج العمل الانقاذي للبنان”.

مع ان التوصل الى “اتفاق مبدئي” اولي بين لبنان وصندوق النقد الدولي كان متوقعاً ومنتظراً، فان الدلالات الإيجابية نسبياً لهذه الخطوة لم تحجب التشدد الواضح الذي اتبعه الصندوق في وضع شروط هذا الاتفاق بما عكس تشكيكه الكبير في الالتزامات الإصلاحية للسلطات اللبنانية ووضعها تالياً تحت مجهر الامتحان الصارم لتنفيذ الالتزامات. ولم يكن ادل على هذا التشدد من ان يكون مجموع “التسهيلات المالية” التي ستقدم للبنان 3 مليارات دولار في مدة 4 سنوات، بما يعني ان التسهيلات “المتواضعة”، وفقاً لـ”النهار”، قياساً بأحوال لبنان الكارثية ليست بدورها هدية مجانية ما لم تقترن بالتزامات إصلاحية محددة تضمنها الاتفاق الاولي.

وأشارت مصادر الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد الدولي لـ”الجمهورية” الى أن “الاتفاق الأساسي لم يبدأ بعد والطرف الذي يُبرمه هو إدارة الصندوق مع الحكومة اللبنانية وليس الوفد التقني على مستوى الموظفين، انما يمكن القول اننا خَطونا الخطوة الاولى ويبقى علينا تنفيذ الشروط التي يطلبها الصندوق كممر إلزامي لتوقيع الاتفاق النهائي وهي القوانين التي يجب أن تصدر عن مجلس النواب، والمتعلقة بثلاث قوانين تعنى بالمصارف (اعادة الهيكلة، الكابيتال كونترول، وتعديل السرية المصرفية) وقانون الموازنة، بالإضافة إلى التدقيق المالي في حسابات مصرف لبنان وتوحيد سعر الصرف الذي يجب أن يكون المصرف المركزي قد أخذ قراراً في شأنه فما وقّعناه اليوم مع الصندوق هو أكبر من اتفاق اطار لأننا دخلنا في التفاصيل وقدمنا ما اصبح معروفا بورقة التعافي وتتضمّن أرقاما دقيقة وليس فقط خطوطا عريضة انما مؤشرات وارقام وخطة مفصّلة على اربع سنوات، لكنها لن تكون سارية المفعول الا بموافقة ادارة الصندوق وحتى يقبل النظر فيها يجب ان يكون لبنان قد نفذ الشروط المسبقة، يعني بصريح العبارة لن يحرّر صندوق النقد اي فلس الا بعد تنفيذ الشروط وعندها يتم التوقيع النهائي”.

واضافت المصادر انّ “الرؤساء الثلاثة متحمسون ورحّبوا بالخطوة ولكن هذا الترحيب يجب ان يترجم بتكريس كل الجهود للعمل بتنسيق وتكامل حتى تكون القلوب شواهد، فالصندوق لا يكتفي بالتأييد والتصريحات إنما يطلب من السلطتين التنفيذية والتشريعية ان تعملا معاً وبسرعة لإنجاز القوانين والاصلاحات لأنّ اضاعة الوقت ليست لمصلحة لبنان، فالإحساس بخطورة الواقع يقتضي وصل الفجر بالنجر لإصدار القوانين خلال اسبوع وقانون اعادة هيكلة المصارف يجب ان يكون اولوية لمعرفة قدرة وطاقة ورأسمال كل مصرف”. وتردف المصادر بالقول “الصندوق بادر… فهل يقتنص لبنان الفرصة؟”.

بالتوازي، أكد مصدر رسمي بارز لـ”الجمهورية” بعد الاعلان عن الاتفاق مع الصندوق أنّ “مرحلة الوجع بدأت الآن، لكنها ممر إلزامي للخروج من النفق، وبعد نحو ثلاث او اربع سنوات سنبدأ باستعادة عافيتنا”.

تزامناً، جزمت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” بأنّ “كل الملفات باتت مُرَحّلة إلى مرحلة ما بعد الانتخابات، بما في ذلك تحديد مصير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي”، لفتت في المقابل الى أنّ “إبرام الصندوق الاتفاق المبدئي، أمس الخميس، مع لبنان إنما أتى استجابة لرغبة فرنسية في تعويم فرص التوصل إلى حل للأزمة اللبنانية المستعصية”، مبديةً أسفها لكون هذا الاتفاق “ستكون مفاعيله عكسية بحيث سيعمل على تعويم السلطة عشية الانتخابات لأنه سيشكل مادة استثمار انتخابية “ببلاش” لها من دون أن تقدم فعلياً على اتخاذ أي خطوة إصلاحية عملية على أرض الواقع، خارج إطار الوعود الإنشائية الفارغة”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل