اشارت اوساط سياسية مطلعة الى انه "لا يوجد اي قلق جدي حيال امكان حصول تطورات داخلية قريبة من شأنها ان تبدّل صورة الستاتيكو الذي يطغى حالياً على لبنان. وذلك ان الاوساط الرسمية والسياسية تبدو في حال انتظار مزدوج لعودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى بيروت لتبين طبيعة التعامل مع التطورات والاولويات المحلية، باعتبار ان ميقاتي لا بد ان يرسم "خريطة طريق" لعمل حكومته بعد عودته من اجازته، في حين ان عودة الحريري سترسم "خط سير" المعارضة ونهجها ولو ان كلاً من الاكثرية والمعارضة اطلقتا كل العناوين الكبيرة والتفصيلية لنهجيهما منذ ما قبل مثول الحكومة امام البرلمان لنيل الثقة".
واعتبرت الاوساط نفسها لصحيفة "الراي" الكويتية ان "شهر رمضان سيحكم المشهد الداخلي بانتظار مجموعة محطات واستحقاقات يمكن على اساسها اتضاح مسار الوضع اللبناني بمعنى ان المحطات التقريرية حكومياً وسياسياً سترتبط بحصول هذه الاستحقاقات. ويأتي في مقدم المحطات موضوع المحكمة الخاصة بلبنان وما يمكن ان يحمله الجواب اللبناني الى المحكمة من تطورات، الى جانب ما يمكن ان تقرره المحكمة على صعيد نشر القرار الاتهامي او ابقائه سرياً كلياً او جزئياً".
واضافت المصادر ان "هناك استحقاقي التعيينات في دفعاتها الجديدة وبداية رسم السياسات المالية والاقتصادية للحكومة مع الاستعداد لوضع مشروع الموازنة. وهي استحقاقات تكتسب اهمية على صعيد اختبار الانسجام او التماسك بين قوى الاكثرية الذي يحوطه شك متعاظم في ضوء بروز تناقضات علنية اخيراً بين النائب ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي من جهة والتأثير السلبي للمواقف التي اعلنها "حزب الله" في شأن مواضيع اساسية بينها ملف النفط والغاز على صورة الحكومة من جهة ثانية".
واضافت المصادر ان "الاستحقاق الخفي والاساسي الاكبر، فيتعلق بحال الترقب اللبنانية الشديدة الحذر لمصير التطورات الجارية في سورية والتي يكثر التكهن في شأن احتدامها ابان شهر رمضان".
وتقول الاوساط نفسها ان "من غير المبالغة ان يكون معظم الاستحقاقات اللبنانية متوقفاً على بلورة الازمة السورية وتطوراتها المتسارعة، وهو امر بدأ يرخي بظلاله القوية على الانطلاقة البطيئة والباردة للحكومة وسط انطباعات من داخلها بان قوى عدة فيها بدأت تتصرف بغير الصورة الاعلامية والعلنية المعروفة حتى ان هناك من يتساءل بجدية عما ستكون عليه الحكومة والعلاقات بين اطرافها بعد رمضان، في اشارة واضحة الى الخشية من انعكاس الازمة السورية على الاكثرية".