#adsense

مقاربتان تركيتان تفسحان لدور إيراني أكبر

حجم الخط

حلفاء يؤكّدون المساعدات الإيرانية لدمشق
مقاربتان تركيتان تفسحان لدور إيراني أكبر

يثير الابتعاد التركي عن الموضوع السوري، اقله في المواقف المعلنة للمسؤولين الاتراك الكبار على غير ما كان عليه الوضع في الاشهر الاولى لبدء الانتفاضة الشعبية في سوريا، تساؤلات عن أسباب الانكفاء التركي وهل هو حقيقي على رغم استمرار استقبال تركيا اجتماعات المعارضة السورية على اراضيها. ومثار هذه التساؤلات لا يقتصر على المواقف المعلنة والتي تضاءلت من سوريا، بل على غياب كل ما يتصل باحتمال ان تقيم تركيا منطقة عازلة على الحدود مع سوريا في وقت شهدت الحدود بينهما تقدما للقوات السورية في اتجاهها اي على نحو معاكس لما كان متوقعاً في الاشهر الاخيرة.

وتأتي هذه التساؤلات في حين لم يعد الكلام على "تورط" ايراني في التطورات السورية مقتصرا على الولايات المتحدة التي كانت اول من اشار الى ذلك او على الاوروبيين ايضا، بل بات هذا الموضوع من ادبيات افرقاء اساسيين في الاكثرية المؤيدة لسوريا في لبنان مع تفاصيل حول طبيعة المساعدات الايرانية باعتبار انه بات يشكل خط الدفاع الاول عن النظام الايراني. وتميل مصادر ديبلوماسية عربية زائرة للبنان الى عدم الأخذ بما ينقل عن السنة المسؤولين الاتراك في شأن تراجعهم في الموضوع السوري، إذ يتذرعون بان تركيا لا يمكنها ان تتحرك من دون ان تملك تفويضا عربيا ودوليا. ويقول هؤلاء ان مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى قد فوضت الى تركيا فعليا مسؤولية تولي الامور مع النظام السوري في حين ان التغطية العربية متوافرة عبر اقتراح تعاون عربي تركي في الموضوع السوري وان الامر لا يحتاج الى توقيع وثيقة. ولذلك فان الذريعة المعلنة، وفق هذه المصادر، ليست قوية في حين تتردد معلومات تكتسب صدقية اكبر بحسب هذه المصادر تتصل بتحذيرات وجهتها ايران الى تركيا من مغبة التدخل في سوريا انطلاقا من ان سوريا هي مدى حيوي لايران. وهذه المعلومات تجد صداها على نحو كبير لدى مسؤولين من اصدقاء سوريا في لبنان يؤكدون وجود مقدار كبير من المساعدات التي تقدمها ايران الى النظام السوري ماديا ولوجستيا اكبر مما يتصوره كثر على قاعدة ان انهيار النظام السوري من شأنه ان يترك آثاراً سلبية بالغة على ايران التي تشكل سوريا الثقل بالنسبة اليها بين لبنان عبر وضع "حزب الله" يده على السلطة فيه والعراق امتدادا الى سائر دول المنطقة وصولا الى البحرين وفلسطين ايضا على رغم الثغرة التي حصلت مع ابتعاد حركة "حماس" علما انها لم تتفق مع السلطة الفلسطينية على حكومة واحدة. اذ يضع المعنيون اللبنانيون ما يجري في اطار الصورة الاكبر للصراع في المنطقة والذي يجري على قاعدة انه تاريخي وسيترك انعكاساته لعقود طويلة مقبلة.

وتقول مصادر ديبلوماسية اجنبية ان الموقف التركي شهد تغييرا بعد الانتخابات التشريعية الاخيرة. وينقل عن هؤلاء ملاحظتهم طريقتي تفكير مختلفتين تسودان في تركيا حالياً بين القيادتين السياسية والعسكرية. اذ ان الاولى حددت مواقفها السابقة ولا تزال استنادا الى تطلعها الى موقع تركيا اقليميا كقوة يمكن ان تضطلع بدور أساسي فتكون جزءا من الحل او تساهم فيه وتاليا فان كلام المسؤولين السياسيين الاتراك على عدم التخلي عن سوريا او عن السوريين يندرج في هذا الاطار. في حين ان القيادة العسكرية لا تريد مشاكل على الحدود مع سوريا وتخشى انفلات الوضع نتيجة الهاربين السوريين من التطورات المأسوية هناك او احتمال هروب مسلحين او اكراد ايضا وتفضل حماية تركيا من هذه التداعيات المحتملة. مما يفيد في الحالين اي في حال التباين بين الجيش والقيادة السياسية في تركيا او في حال وجود تحذيرات ايرانية او حتى عدم وجود تفويض دولي وعربي واضح ان انقرة تتهيب الوضع، وإن يكن ذلك لا يعني تراجعها عن موضوع التعامل مع التطورات في سوريا بمقدار ما يفيد بعدم ارتياحها الى ذلك. لكن ذلك يحض في المقابل على رسم علامات استفهام كبيرة بالنسبة الى هذه المصادر عما اذا كانت سوريا ستترك بدورها ايران تضطلع بالدور الرئيس فيها في ظل تراجع العرب كما كانت الحال بالنسبة الى العراق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل