#adsense

فرانسوا رو لـ “الراي”: مستحيل أن نقرر الآن بشأن معطيات نصر الله في اغتيال الحريري واستمرار المتهَمين بالفرار يعقّد عمل المحامين

حجم الخط

كتبت ريتا فرج في صحيفة "الراي" الكويتية: أكد رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فرانسوا رو «أن مكتب الدفاع ليس لديه أي مسؤولية محددة في مرحلة صدور مذكرات التوقيف إلاّ في ما يتعلق بتعريف المتهمين بحقوقهم»، مشيراً الى أنه «من الصعب في هذه المرحلة تقرير جدية المعطيات المعروضة من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وأن فرقاء الدفاع يمكنهم من خلال تحقيقاتهم التدقيق في هذه المعطيات ويمكن أن يأتوا بدليل إبراء لموكليهم».

ولفت رو الى أن «المدعي العام الدولي دانيال بلمار لديه 30 يوماً لمناقشة الأدلة المقدمة من الدفاع»، مشيراً الى «أن الشيء الذي يجب ان يكون موضوع البحث هي التحقيقات التي أجريت عبر لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة، والتحقيق الذي قام به المدعي العام».

«الراي» اتصلت برئيس مكتب الدفاع في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وأجرت معه الحوار الآتي:

• ما المسؤوليات القانونية التي يقوم بها مكتب الدفاع في ما يتعلق بالمتهَمين اللبنانيين الذين صدرت بحقهم مذكرات التوقيف؟

– في هذه المرحلة مكتب الدفاع ليست لديه أي مسؤولية محددة سوى أن يعرّف المتهمين على حقوقهم وينصحهم بتعيين محامٍ. علاوة على ذلك، إذا تمّ توقيف متهَم، فان مكتب الدفاع يمكن أن يعيّن له فوراً محامياً إذا لم يكن لديه مَن يدافع عنه.

• هل يحق لمكتب الدفاع تعيين محامين للأشخاص الذي صدرت بحقهم مذكرات التوقيف في حال امتنعوا عن توكيل من يدافع عنهم؟

– يجب أن نميّز بين مرحلتين: مرحلة التوقيف ومرحلة المحاكمة. في حال توقيف الأشخاص بموجب مذكرة التوقيف، مكتب الدفاع يمكن أن يعيّن لهم محامياً إذا رغبوا. أما في مرحلة المحاكمة، وإذا كان المتهَمون غائبين وغير ممثَّلين، فان مكتب الدفاع في هذه الحالة يعين لهم محامياً بناء على طلب قاضي الاجراءات التمهيدية.

• ما الآلية القانونية التي تقتضيها اجراءات المحاكمة بعد مثول المتهَمين أمام المحكمة؟

– منذ لحظة مثول المتهَمين أمام المحكمة وإقرارهم بأنهم مذنبون أو غير مذنبين، ومنذ لحظة مثولهم الأولى، المدعي العام لديه 30 يوماً لمناقشة الأدلة المقدمة من الدفاع، وبعدها الدفاع لديه 30 يوماً ليرفع خطياً تقريره الذي يتضمن دفوعه الأولية ويطلب إعادة رؤية الملف أمام غرفة الاستئناف في ما يتعلق بالقانون المطبق.

• الى أي مدى بإمكان مَن صدرت بحقهم مذكرات التوقيف في لبنان الاعتماد على الملاحظات التي ذكرها الأمين العام لـ «حزب الله» للتشكيك بنزاهة المحكمة؟

– أتيحت لي الفرصة لأقول ان لا شيء من المحرمات بالنسبة للدفاع عن المتهَمين. وبامكانهم ومحاميهم إثارة اي نقطة أمام المحكمة خصوصاً في ما يتعلق بشرعية المحكمة كما باستطاعتهم دحض ما قدّمه مكتب المدعي العام. ويجب القول هنا انها ليست نزاهة المحكمة ما يجب البحث به الآن، نظراً لأن المحكمة لم تمارس حتى الآن مهامها القضائية، والامر الذي يجب ان يكون موضوع البحث هو التحقيقات التي أجريت عبر لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة، والتحقيق الذي قام به المدعي العام. وسيكون للدفاع الفرصة الكافية للتشكيك في صدقية التحقيقات وعناصر الاثبات والأدلة التي جمعت من خلال هذه التحقيقات. وكل الحجج المقدَّمة من الدفاع مقبولة ما دامت قانونية وليست سياسية. وينبغي مناقشة كل الحجج امام المحكمة. في نهاية المطاف ستتخذ المحكمة القرار المناسب خلافاً لما قد كُتب. لم أقل أبداً انني سأسحق المدعي العام، هذه ليست عباراتي وليست داخلة في الجدل القانوني. في المحاكمة، المدعي العام ليس عدوي بل خصمي. والجدل القانوني ليس ساحة معركة.

• هل الملاحظات التي ذكرها السيد حسن نصر الله ترقى الى مستوى الأدلة؟

– من المستحيل أن نقرر في هذه المرحلة مدى جدية العناصر المعروضة من الأمين العام لـ «حزب الله». وحدهم فرقاء الدفاع يمكنهم من خلال تحقيقاتهم التدقيق في هذه المعطيات، ويمكن أن يأتوا بدليل إبراء لموكليهم. حتى تاريخه، قاضي الأمور التمهيدية، قاضي ما قبل المحاكمة، لديه فقط ما قدمه له قاضي التحقيق حتى تاريخه. يعود لمحامي الدفاع فقط اجراء تحقيقاتهم والبحث إذا كانت جدية أو صالحة لاعتمادها في الدفاع من اتهامات الابراء. وعندما أقول اتهامات الابراء هذا يعني كافة الأدلة التي يمكن أن ترد اتهامات المدعي العام.

• هل محاكمة المتهَمين تظهر بشكل علني أيّ على شاشات التلفزيون؟ وما هي الغاية القانونية من علانية المحاكمة؟

– من المبادئ الأساسية في القانون الجزائي الدولي أن تكون الجلسات علانية إلاّ في حال نص مخالف. هذا ما ينص عليه ميثاق نيويورك وأيضاً نظام إجراءات المحكمة الخاصة بلبنان.

• مقارنة بالمحكمة الخاصة برواندا التي تشكلت بصورة مستقلة عن النظم القضائية الوطنية. لماذا تأسست المحكمة الخاصة بلبنان على نوع من التوأمة بين القانون الجزائي اللبناني والقانون الجزائي الدولي؟

– هناك عدد من المحاكم الدولية أتى نظامها بشكل مختلط، وهذا امر حصل نتيجة تقديرات لواضعي النظام، وهذا شكل من أشكال ممارسة العدالة الجنائية الدولية.

• لماذا استبعد المدعي العام دانييل بلمار الفرضية الاسرائيلية في اغتيال رفيق الحريري؟

– مَن قال انه استبعد الفرضية الاسرائيلية؟ من ناحيتي لست على علم بمرحلة الاتهام، وأنا لا أعلم ما هي الأبحاث التي قام بها المدعي العام بهذا الخصوص. ولكن مرة أخرى للدفاع امكان أن يقوم بكل التحقيقات اللازمة.

• في حال لم تُنفَّذ مذكرات التوقيف بحق الأشخاص الاربعة الذين وردت أسماؤهم في القرار الاتهامي، هل المحاكمة الغيابية تفي بتحقيق العدالة؟

– من الواضح كما سبق أن قلت، ان المحاكمة الغيابية عملية أكثر حساسية وأكثر صعوبة، لأنه لا أحد يستطيع أن يدعي معرفة شيء عن المتهم والتحدث نيابة عنه. هي محاكمة تسمح للمحامين بمناقشة ونقد التحقيقات ووسائل الاثبات المقدمة من المدعي العام. وهذه المحاكمة ليست نهائية لأنه في كل وقت، سواء قبل نهاية المحاكمة أو بعدها، يستطيع الذي تمت محاكمته غيابياً طلب محاكمة جديدة. وفي هذه المرحلة تبدأ من الصفر إلاّ في حال كان هناك استثناء ما.

• هل يمكن لمن صدرت بحقهم مذكرات التوقيف توكيل محامٍ للطعن بشرعية المحكمة؟

– لقد أجبتُ سابقاً عن هذا السؤال، نعم بالطبع. المحامون الذين سيتم تعيينهم عبر المتهَمين هم انفسهم الذين يستطيعون الطعن في شرعية المحكمة، بما في ذلك في حال وجود محاكمة غيابية. كان لديّ بالفعل الفرصة لأقول ان المناقشات التي كانت تجري في الأعوام الاخيرة حول شرعية المحكمة الخاصة بلبنان، بعضها كانت مناقشات أكاديمية والبعض الآخر مناقشات سياسية. هذه المناقشات هي بالتأكيد مفيدة، لكن في المناقشات ذات الصلة بالمحكمة، نظراً لأن المحكمة هي التي ستقرر إذا كان يمكن الطعن بشرعيتها أو عدم شرعيّتها والردّ على الحجج التي ستثار من محامي الدفاع. فكلما كانت هذه الحجج ذات صلة، قانونية وشرعية، كان قرار المحكمة مهماً لمعرفة ما سيكون رد القضاة على النقاط المثارة. أذكر أيضاً أن المتهَمين أمام المحكمة الخاصة بلبنان ليسوا ملزمين أن يكونوا ماثلين شخصياً، اذ يمكن أن يعيّنوا محامين يمثلونهم وذلك عبر وكالة تسمح للمحامين بالتحدث مع موكليهم والقيام بعملهم على أكمل وجه. في المقابل إذا لم يوكل المتهمون بأنفسهم محامياً، وإذا استمروا بالفرار، ستجري بحقهم محاكمة غيابية، وفي هذه الحالة لا يمكن للمحامين الطعن بشرعية المحكمة للمتهَمين الغائبين، لأن محاكمتهم غيابية. وهذا ما يعقّد عمل المحامي ولكن هذا لا يمنع أن يقوم بنفسه بالتحقيقات وتقديم الأدلة التي تناقش شرعية المحكمة أو الطعن في صدقية الأدلة المقدمة من المدعي العام. وبالتالي فإن المحامي في هذه المرحلة هو محامي الدفاع للمتهمين، ما معناه أن دوره هو حماية الحقوق المستقبلية للمتهمين، إذا قرر هؤلاء المتهمون المطالبة بمحاكمة جديدة في حال مثولهم شخصياً امام المحكمة.

 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل