#adsense

سمير جعجع “فمُ الذّهب”

حجم الخط

سيتناطح كثيرون ولأيام للردّ على الأسئلة الجوهرية التي طرحها رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بالأمس، وبالطبع من دون أن نحصل منهم على جملة واحدة مفيدة، أو إجابة واضحة، وأول "نطحة" جاءت بالأمس من "المفوّه" المدلّل الوزير بالقرابة والواسطة،وبالطبع يتسابق "توابع" "حزب الله" من "الألسن" إلى "الأذناب" ويستميتون في الدفاع عن "التعويذة ـ الطلسم" التي هدمت الدولة ومؤسساتها وحولتها إلى "ثلاثية سخرية"!!

بالأمس تساءل الدكتور سمير جعجع:لماذا لدينا رئيس جمهوريّة، وسؤاله لطّف من الإجابة ـ الخلاصة التي توصّل إليها اللبنانيون منذ انقلاب "حزب الله" على الدولة اللبنانيّة، فقد انتهت كلّ المُهل والفرص التي مُنحت لرئيس البلاد والتي أهدرها الواحدة تلو الأخرى، حتى أيقن اللبنانيّون أن الرّجل كيس كما كان ظنّ اللبنانيين به، بأسف شديد!!

وبالأمس تساءل الدكتور سمير جعجع: "هل هناك رئيس حكومة أو حكومة بكل بساطة؟"، والإجابة يعرفها القاصي والداني، منذ انقلب رئيس الحكومة الحالي على وعوده وتعهداته الانتخابيّة على اللبنانيين رغبة منه في أن "يعمل رئيس وزراء" وخلع على نفسه صفة "إنقاذي"، فضاعت الرئاسات الثلاث وأطبق حزب الله أصابعه على "خوانيق" الدولة!!

سمير جعجع "فم الذهب"، بل يكاد يكون العقل والقلب الناطق الوحيد باسم الشعب اللبناني ، من كثرة ما أصابت هذا الشعب خيبات الأمل بالذين ينقلبون ويقلبون مئات المرات في اليوم الواحد على أنفسهم وهم يظنّون أنهم ينقلبون على الشعب، فيما هذا الشعب يتفرّج على "سيرك بهلوانات منصوب" تحت خيمة السياسية ومصالحها.

بالأمس أخذ الدكتور جعجع الأمر "من قصيرو" وحمّل "رئيسي الجمهورية والحكومة المسؤولية الدستورية لأن هذا الوضع يجب تصحيحه وبالتالي ينبغي أن يكون القرار الاستراتيجي بيد الدولة اللبنانية"، ربّما لأنّ السياسة تسمح له بأن يكون ما زال يعوّل عليهما، في الحقيقة يوافقه اللبنانيون تحميلهما المسؤولية، مع عدم ترقبّهم أو انتظارهم لأي موقف من قبلهما، فعلى ما يبدو أن أغنية المسرحية الرحبانية باتت تنطق حرفياً على حال الرئاسات الأولى والثالثة،على اعتبار أن الرئاسة الثانية ميؤوس منها،وبحسب الأغنية: "طلع المنادي ينادي /مفيهاش إفادة /القطعان بوادي/ والرعيان بوادي".

تساءل الدكتور جعجع بالأمس: "من أدخل نصر الله إلى هذه اللعبة؟"، ولا يحتاج السيّد إلى من يزجّ به ويدخله إلى لعبة النفط، فهو وحزبه يتصيّدون مبررات بقاء سلاحهم براً وبحراً وجواً، والسيّد يلعب بمصير لبنان واللبنانيين منذ العام 2006 إن لم يكن قبل ذلك بكثير، لأن اللبنانيين لم ينتبهوا للأمر إلا في تموز العام 2006 عندما ذهب وعد السيّد بصيف هادئ أدراج الحرب!!

أصاب الدكتور سمير جعجع "عين" الموضوع عندما اختصر كلّ ما قاله أمين عام حزب الله في مربّعه الصحيح: "ما قاله السيد حسن في خطابه الأخير نقل المصالح الاقتصادية لتُصبح أحد مواضيع الصراع بين إيران والمجموعة العربية والدولية"،و"bref"هذه هي الحقيقة،وما سوى ذلك "حكي وشعارات" لا توصل إلى مكان، مجرّد "فرقعة" في الهواء الشعبي اللبناني!!

لم يعد حزب الله يجد ما يقوله للبنانيين، ولا لجمهوره، وجاءته حكاية النفط وحمايته وشن الحروب على اسمه "شحمة" على فطيرة فراغ خطابه السياسي، وفي وقت لبناني ضائع يترقب المحكمة الدوليّة والقرار الاتهامي والمطلوبون الأربعة من "قديسي" حزب الله، بالأمس تنكّد كثيرون من كلام سمير جعجع الواضح والبسيط والذي حشر فيه الجميع ، والأهم أنه "خانة يك" لرئيس الجمهوريّة تحديداً ـ على الأقل بالنسبة لللبنانيّين لأنهم لا يسمعون حسّه من زمن ـ وجملة وتفصيلاً الباقون كلّهم تحصيل حاصل في "جيبة" الحزب "الزغيري"!!

لولا "فم الذهب" والحجر الذي حرّك به مياه السياسة في لبنان لنسينا أننا ـ في الأصل ـ دولة، وأنّ عندنا مؤسسات، ورئيس جمهورية ورئيس حكومة ورئيس مجلس نواب، لأننا منذ العام 2006 نعيش ليس تحت "ولاية السيد حسن" ، بل في كنف مرشد الجمهوريّة اللبنانيّة (سابقاً)!!

(فم الذهب: لُقب ‏يوحنا‏ ‏بطريرك‏ ‏القسطنطينية‏ ‏من‏ ‏سنة‏ 398 ‏إلي‏ ‏سنة‏ 407 ‏بيوحنا‏ الذهبي‏ ‏الفم‏ ‏أو‏ ‏يوحنا‏ ‏فم الذهب‏ chrysostomos ‏وهي‏ ‏كلمة‏ ‏يونانية‏ ‏تتألف‏ ‏من‏ ‏مقطعين‏ ‏أو‏ ‏كلمتين‏ chrysos ‏أي‏ (‏الذهب‏) ‏ثم‏ stomos ‏الصفة‏ ‏المشتقة‏ ‏من‏ stoma ‏أي‏ (‏فم‏)، وذلك‏ ‏اعترافا‏ ‏بفصاحته‏ ‏وبلاغته‏ ‏وجمال‏ ‏أسلوبه‏ ‏وعبارته‏، ‏وقوة‏ ‏كلماته‏، ‏وتأثير‏ ‏عظاته ‏‏معنى ‏‏ومبنى، وتسمية "الذهبي الفم" أطلقها عليه المتأخرون في القرن السادس للميلاد..تتلمذ يوحنا في أنطاكية،وهو في الرابعة عشرة من عمره، للفيلسوف الأفلاطوني الجديد ليبانيوس، إلى سن الثامنة عشرة، أخذ عنه فنون الخطابة والآداب الإغريقية، ويبدو أن معلمه كان معجباً به لدرجة أنه قبل وفاته بقليل، سئل بمن يوصي معلماً بعد موته فأجاب: "بيوحنا لو لم يكن المسيحيون قد سرقوه مني!").

المصدر:
الشرق

خبر عاجل