ايجابيات "مقلقة"
هبّ فجأة حب "الحوار" والتفاهم و"بناء الدولة" والوحدة الوطنية و"التحابب" الوطني "الفتاك"!! غرام السياسيين يشبه غرام الأفاعي "ناعم" الملمس متى ارادوا، وإذا ما انقلب الودّ الى عداوة فأنياب فيها السمّ النقيع!!
هبّة باردة طبعاً لم تأتِ من كرم السجايا والقرائح التي كانت تجود على اللبنانيين يومياً بالتشاتم الذي بدأ من التخوين وانتهى الى ما تحت الزنار ولم تسلم منه دول شقيقة حتى.. فجأة "الأخوة الأعداء" أصبح عندهم "تاريخ مشترك" لا ينسونه. غريبٌ أمر رياح السياسة كيف "ينبق" منها فجأة "التاريخ المشترك" تارة أبيض وأطواراً أسود..
وللأمانة لا بد من الإشارة الى أن موجة "التحابب" الذي فاجأت البلد كتسونامي جرفت "الشتام الأول" فجأة ضاعت شتائمه وأقفلت في وجهه المنابر والشاشات. الآن سيدخل الظل فقد انتهى دوره موقتاً، وسيتم سحب جميع الأشباه والنظائر مثله عن مسرح التحابب. فهؤلاء لهم مسرحٌ آخر، موجودٌ الآن بالضبط في خلفية مسرح التحابب وعند الحاجة "ستقنبز" الرؤوس و"تتدلدل" الألسنة من جديد!!
وعلى مسرح "التحابب" المكيود، يكاد اللبنانيون "يدحل" عقلهم من مكانه، فجأة "قلب" كل السياسيين على رؤوسهم، كأنهم أكلوا "ضربة" واحدة على أمهات رؤوسهم ففقدوا ذاكرتهم القصيرة التي لا تبعد حتى أسبوعين.. الحمدلله، اللبنانيون هذه المرة لم ينسوا بعد، وهم متأكدون أن ما يشاهدونه حتى الساعة لا تعدو كونها مسرحية مملّة لطالما شاهدوها وعرفوا رداءتها..
ولأنهم لم ينسوا بعد، يرجحون أن هذه النوبة المباغتة من مشهد "ومن الحب ما قتل" سببها إما "الانتخابات النيابية" وإما "كبسة زر" إقليمية وإما "غرام" سيتبعه "انتقام"!!
ولأن "التحابب" ليس من شيم أهل السياسة في لبنان خصوصاً فلتات الخطب النارية، ما يحدث ليس إلا تلاعب على اللعبة، فأميركا وطهران تتغازلان وقد يُسفر الغزل عن "نكاح متعة" يشرعن العلاقة النووية و"يحلّل" عقدها.. وفرنسا ورئيسها الذي تحوّل من "ساركوزي" الى "ساركراكوزي" المغروم بالصورة والشاشة والعارضات والمطربات رمى الشعب الفرنسي بألبوم كارلا بروني ورمى نفسه في بحر "الاتحاد من أجل المتوسط"، وفرنسا تغازل سورية بشروط، وسورية تناور ببراعة اللغة العربية التي "دمرت" المبادرة العربية وتفسيرها فصار العرب لا يفهمون لغتهم، وتضع سورية التمثيل الديبلوماسي بين منشار الآليات الفنية وفرّاعة التقنية!!
انتظروا وترقبوا ولا يخدعنكم هذا "التحابب" المفرط الى حد الضحك من كثرة البكاء، فأيلول ليس بعيد، وغداً لناظره قريب واليوم يبان الخيط الابيض من الخيط الاسود فنعرف إن كان الغرام الاميركي – الايراني سيحل عقدة المنطقة أم أنّ المنطقة ستنحلّ ركبها متى كشّر العدوّان عن أنيابهما إن فشلت محاولة تقاربهما كحبيبين..
كل هذه الإيجابيات "مقلقة" لأنها محكومة بسؤال: على ظهر من ستركب الصفقات الإقليمية؟! نتمنى أن لا تركب ظهر لبنان الذي بالكاد نظن أنه قد يستقيم!