#dfp #adsense

مجلس الوزراء بين ملفات لا تُطرَح وجدول أعمال أقل من عادي

حجم الخط

الخوف، كل الخوف، أن تبدأ خلافات على ملفات يُمكن أن يُصطلح على إعطائها صفة (البعيدة المدى)، ولسان حال اللبنانيين في هذا المجال يقول: كأنه لا يكفينا الملفات الراهنة التي تحمل صفة الخلافية حتى لتُضاف إليها الملفات التي لن تُفتَح إلاّ بعد سنوات.

***
ملف القانون الجديد للانتخابات النيابية هو من الملفات الخلافية الذي بدأ الانقسام حوله باكراً جداً. المسؤولون بدأوا يتعاطون مع الموضوع كلٌّ بحسب مصالحه أو ما يعتبرها على أنها مصالحه، منهم مَن يريد العودة الى المحافظة على أساس انها الدائرة الانتخابية، منهم مَن يتمسك بالقضاء، ومنهم مَن يطرح النسبية. هذا الملف إذا طُرح وفق هذا الجدل وهذا النقاش الذي لا طائل منه، فإنّ من شأنه أن يؤدي الى انقسامات، الجميع بغنى عنها ومن مضاعفاتها انها ستؤدي إلى إلهاء الشعب عن قضاياه الأساسية وجعله يركز على أوهام الانتخابات النيابية وكأنها باب الخلاص من كل الأزمات، علماً أنّ التجارب أثبتت ان الانتخابات النيابية لا مفاعيل لها لأن عنصر القوة يغلب على صناديق الاقتراع ونتائجها.
إنّ جعل الرأي العام يتلهى بملف قانون الانتخابات النيابية هو حرفٌ عن الاهتمام بما هو أهم، أي الشؤون المعيشية.

***
ملفٌ آخر يبدو مهماً كملف قانون الانتخابات النيابية لكنه بعيد مثله، هو ملف التنقيب عن النفط. المؤسف في هذا الموضوع جعل اللبنانيين يتوهمون أنّ هذا الأمر سيؤدي إلى انتعاشهم اقتصادياً، لكن ما لم يتنبّه اليه اللبنانيون هو ان هذا الملف، إذا ما صحّ، فانه لن ينضج الاّ بعد سنوات عدة وليس في أسابيع أو أشهر كما يتوهم البعض، لذا فإنّ من باب التلهي الإكثار من الحديث عن هذا الملف وكأنه باب الخلاص الاقتصادي غداً.

***
يحاول المتابع أن يُدقق في جدول أعمال مجلس الوزراء غداً فيجد انه خالٍ من الملفات الهامة التي ينتظرها الشعب اللبناني. وعليه فان البنود المطروحة هي بنود روتينية ليست لها أي أهمية على مستوى الناس. ومن هنا فإن الرأي العام يطرح دائماً على المسؤولين السؤال التالي: متى ستبدأ الحكومة بوضع البنود المهمة على جدول أعمال مجلس الوزراء؟

***
إن ما يجري يمكن اختصاره بالآتي:
الملفات المهمة متروكة على قاعدة إما الهروب الى الأمام، وإما اعتبار ان الوقت هو حلاّل المشاكل والأزمات، وفي الحالين فإنّ الأمر سيئ.
أما ما يجري البحث فيه فهو الملفات الروتينية التي لا تُقدّم ولا تؤخّر، وكل ما في الأمر انها تحتاج إلى مجلس للوزراء لمعالجتها.

***
إذا بقينا على هذه الوتيرة، فإنّ السلطة التنفيذية لن تكون سوى (سلطة ظل) لا سلطة حقيقية. أما القضايا المهمة فإنها ستُترك إلى أجلٍ غير مسمى، فهل هكذا يكون الحكم في لبنان؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل