مطلوب بيان وزاري من صفحة واحدة
لجنة البيان الوزاري تأخذ وقتها، وسط ثنائية التهوين والتهويل في الخطاب السياسي الشائع. التهوين من الخلافات بالقول إن الدنيا تغيرت من حولها في بداية تحولات داخلية وخارجية، فلم تعد مشكلة ما دامت (الجوائز) في اليد واللغة مطواعة. والتهويل بالخلافات التي تبقى في العمق تحت سطح التهدئة، الى حد الحديث عن معركة البيان الوزاري التي تكمل معركة الرئاسة ومعركة تأليف الحكومة في حرب السلطة. وبين التهوين والتهويل ترتفع الأحاديث عن مخارج لما يصعب التفاهم عليه، عبر إحالته على الحوار الوطني الموعود في القصر الجمهوري حسب (اتفاق الدوحة). وهذه وصفة يصعب التحكم بمفاعيلها، بصرف النظر عن النيات. إذ يمكن أن تقود الى إنجاز البيان الوزاري بما تيسر، كما يمكن أن تؤدي الى ابقاء الورشة مفتوحة والحكومة بلا ثقة الى وقت طويل، إن لم نشهد العودة الى الألعاب والضغوط الخطرة.
ذلك أن الأمر الطبيعي هو أن يأتي البيان على صورة المهمة الواقعية لحكومة الوحدة الوطنية. فلا مهمة الحكومة، مهما تكن خيارات الأطراف وطموحاتهم والتزاماتهم في الصراعات الداخلية والخارجية، هي إعادة تكوين لبنان أو تقديم جواب عن السؤال التاريخي: أي لبنان نريد؟ ولا مهمة لبنان ودوره تغيير المعادلات الثابتة والمتحركة في الشرق الأوسط، بل العمل على الحد من التأثر بسلبياتها والإفادة من ايجابياتها. وكل ما على اللجنة هو صوغ بيان وزاري، لا صوغ لبنان ولا نقله من موقع الى آخر على الخريطة الجغرافية – السياسية، وإن كان هناك مَنْ يتصور أن هذا هو عنوان المرحلة.
والسؤال هو: ما الذي يمنع من أن يأتي البيان الوزاري قصيراً للمرة الأولى ومعبراً عن الممكن فعله؟ لماذا نتصارع على الأحلام الإقليمية والدولية الكبيرة، في حين أن طموحات الناس صارت متواضعة في حدود حاجاتها الملحة؟ هل تستطيع الحكومة أن تتعهد حل مشكلة الكهرباء والضمان الاجتماعي والمياه؟ هل تركز على جذب الاستثمارات وبرنامج النهوض الاقتصادي وضمان فرص العمل للشباب؟ أليس البحث في الاستراتيجية الدفاعية قصة طويلة مرتبطة بالظروف المتغيرة في المنطقة، بصرف النظر عن الحسابات الثابتة لدى الأطراف في الداخل؟ أليس إحياء المجلس الدستوري بعد إقرار قانون الانتخاب، أهم مهمة للحكومة التي ستشرف على انتخابات نيابية يتصرف الجميع على أساس أنها الخط الفاصل في مستقبل لبنان؟
بيان وزاري من صفحة واحدة يكفي ويزيد. فلا ما نتفق عليه يصعب تحقيقه. ولا ما نختلف عليه له حل سريع.